Popular Now

أصل القضية |من سلسلة الجسر والمورد .. خطاب قديم … بلغة جديدة وسقف أخلاقي أعلى (٢-٨) .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أصل القضية |من سلسلة الجسر والمورد .. قوى الحرية والتغيير … قراءة التاريخ (١-٨) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

منشورات د. أحمد المفتي .. من أجل وقف انتهاكات حقوق المواطنين: لا بد من أن تتم الفرحة باقتصار سحب السلاح على الدعم السريع فقط !!!

أسرانا لا وليَّ لهم ولا بواكي لهم .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل .. خبير بمركز الخبراء العرب

▪️إن من أوجب واجبات المسلمين نصرة المُستَضعفين حيث كانوا و أيَّاً كانوا، و على رأس ذلك تحرير الأسرى من سجون العدو (مدنيين كانوا أو عسكريين) و بشتى السبل و الوسائل العسكرية أو الأمنية أو القانونية الحقوقية أو الدبلوماسية أو التفاوضية و المجتمعية، و إن من سوءات الدولة السودانية في كل عهودها الوطنية أنها لا تضع اعتباراً لأسراها في أيدي العدو، و لا تعقد لنفسها مسئوليةً تجاه تحرير أسراها، بل تتركهم لأقدارهم دون أدنى الجهود لتحريرهم، و هذا هو من أكبر مخازي الدولة السودانية منذ الاستقلال و حتى اليوم.

▪️لماذا لم نسمع قط عن عملية عسكرية أو أمنية خاصة لتحرير الأسرى؟ و لماذا لم نسمع في جولات التفاوض المباشرة وغير المباشرة -سريةً كانت أو علنية- عن بندٍ لمناقشة تحرير أو حتى تبادل الأسرى؟، و لماذا تكون الدولة السودانية أعجز عن ذلك من حركة حماس التي دأبت على بذل الغالي والنفيس على تحرير أسراها من سجون الاحتلال المرة تلو المرة؟ ، و لماذا لم نسمع عن مكتبٍ مسئولٍ عن شؤون الأسرى (مدنيين أو عسكريين أو أجانب مُستأمنين في ذمة الدولة) و حتى اليوم لا يعلم عددهم و حقيقة أحوالهم وأحوال عائلاتهم إلا الله، و ما الذي حلَّ ببناتنا اللاتي سُبِين و تم بيعهنَّ في أسواق النخاسة ببلاد الله الواسعة، و متى سيكون للمواطن المدني أو العسكري قيمة إذا كانت سلطات بلاده تستطيع تجاهله لدرجة النسيان، و لماذا تسكت عن ذلك السلطة الرابعة (الصحافة) و منظمات المجتمع بما في ذلك القوى السياسية و الإدارات الأهلية .. لا تنشط إلا في استرضاء السلطة أو معارضتها كسباً لمتاعٍ هنا أو هناك، و ليس آخر المدهشات أن قواتنا النظامية ذاتها -و على كرِّ العصور و الحروب- لم تنشغل كثيراً بافتداء قادتها و منسوبيها بيد أعدائها ، رغم أن الله قد أفاء عليها من الأسرى ما تستطيع أن تفاديهم به، و هي التي تقود التفاوض والاتصالات مع مختلف الأطراف ، حتى أن زهدها في ذلك حمل الآخرين على تمثُّل مقولة جذيمة بن الأبرش: دعوا دماً ضيعه أهله ، و ليس آخراً لماذا لا توظف أموال الزكاة في افتداء رقاب الأسرى الذي هو ضمن ما شُرِعت له الزكاة؟، و لماذا يسكت العلماء و الوُعَّاظ عن إضاعة أحكام الله في هذا الشأن.

▪️بتتابع هجرنا للقرآن أصبحنا لا نرى فك الأسرى واجباً حين يشترط في اقتحام العقبة فكُّ رقبة ، ونقرأ *{وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِیرًا}* فلا نفقه من حُكمها شيئاً و لا يخطر في بالنا أنها تستوجب عملاً ، وحيث انحصرت الأسوة برسول الله عليه الصلاة والسلام فيما اعتاده من ملبسٍ و مطعَم فلم نعبأ بأمره عليه الصلاة و السلام أن فُكُّوا العاني، و لا بهديه في شأن المستضعفين من المسلمين بأيدي قريش، و لا انشغلنا بقول عمر بن الخطاب و القرطبي و ابن العربي والجصاص و ابن تيمية و غيرهم في واجب المسلمين تجاه أسراهم بيد الأعداء.

▪️إن تحرير أسرانا من سجون (الجنجويد) فرض عينٍ ديني و وطني، و نحن جميعاً آثمون في خذلانهم بقدر ما يمكننا فعله تجاه هذه القضية ، والتي ينبغي بذل الوسع فيها بشتى السُّبُل و في كل الميادين و التي تمتد إلى رعاية عائلاتهم و الدعاء لهم و الطرق على قضيتهم رسمياً و دولياً و إعلامياً و قانونياً و إنسانياً .. إلخ، و رغم كل ما بأعلاه .. فإنه لا شكَّ أن بيننا من ينشطون في بعض هذه الجوانب ، ولكن الواجب أن تبقى هذه القضية حيَّةً مُتَّقِدةً في كل ميادينها لضمان الحفاظ على حقوقهم و كرامتهم وفق الأحكام الشرعية و القوانين الدولية حتى تحرير كل الأسرى بأسرع وقتٍ ممكن.

أسيرٌ في غياهبهم أسيرُ
أسيرٌ في سجونِهمُ حقيرُ

يُدنِّس عِزتي عِلجٌ رماني
على الرَّمْضاءِ يلفحُني الهجيرُ

يدوسُ كرامتي حيناً وحيناً
يُقَهْقِهُ وهو خَمَّارٌ سَكِيرُ

و أنَّاتُ الأُسَارىٰ شاهداتٌ
على خُذْلانكم أين النصيرُ

وأين الفارس المغوار يأتي
يفكُّ القيد أعياني الزَّفيرُ

و لو أن القطيع لنا جوارٌ
لما طابت لسُكنانا الحميرُ

أيهنأ عيشكم ياقومُ إنِّي
أُجَرَّعُ كأسَ حنظلِهِم مريرُ

٢٦ يونيو ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … الأمن المائي لحكومة الأمل .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

مسارات … التغير المناخي و تأثيره علي الاستدامة البيئية .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *