Popular Now

دور الإعلام في سودان ما بعد الحرب: بين مسؤولية البناء وتحديات المرحلة .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (61) .. القوى التي ستُقصى من المشهد بعد الحرب: قراءة في توازنات الإقصاء السياسي والعسكري .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

منشورات د. أحمد المفتي .. مهما كبرت الجبهة المدنية السياسية ، فانها لن تساوي 10% ، من الجبهة المدنية غير السياسية ، التي لاهم لها سوي حقوق المواطنين الاساسية !!!

أصل القضية .. المحكمة الدستورية: حين يغيب الضمير وتصمت الدولة بقلم/ محمد أحمد أبوبكر.. باحث بمركز الخبراء العرب

بين تغييب العدالة وتفريغ السيادة… وتوظيف الدولة بلا مرجعية عليا
🧭 الدولة الحديثة لا تقوم على حدودٍ وجيشٍ وعلم، بل على قاضٍ أعلى يقف حيث ينزلق الجميع.
ذلك القاضي، في هيئته الرمزية الأسمى، هو المحكمة الدستورية.
لا تُحمل في الجيب، ولا تُركن خلف النوافذ، بل تقف في قلب الدولة، تُفصل في المعضلات وتُعيد الميزان حين تختل الكفة.

📍 في السودان، لم تُغلق المحكمة الدستورية فحسب، بل غُيّبت عمدًا، وكأن وجودها يُحرج من لا يريد حدودًا لسلطته أو من يرى أن القانون زينة خطاب لا حاكميّة فعل.

⚖️ وعندما يُقصى القاضي، يتحول الحكم إلى غابة.

🔍 تغييب متعمَّد… لا ظرف انتقالي

لم يكن غياب المحكمة الدستورية من قبيل “الظرف الانتقالي”، بل قرارًا سياسيًا بامتياز.
قرارٌ أُريد به أن يُفرّغ دستور البلاد من محتواه، وأن يُترك الشعب بلا سقف يقيه من سطوة السلطة.

⭐ فمنذ توقيع الوثيقة الدستورية ٢٠١٩م، ومرورًا بـاتفاق جوبا، كانت المحكمة حاضرة في النص، غائبة في الفعل.

لم تُشكل، لم تُفعّل، ولم تُدرج ضمن الأولويات، رغم أنها وحدها القادرة على الفصل في:

🔸 دستورية القوانين والمراسيم (المادة ٣٠).
🔸 مشروعية إعلان الطوارئ أو الحرب (المادة ٣٨).
🔸 حماية الحقوق الأساسية للمواطن (المواد ٤١–٥٥).

👤 ولأن الدولة التي تُدار بلا محكمة دستورية تشبه جسدًا بلا ضمير،
فقد عاشت البلاد لسنوات تحت حكم المراسيم، حيث يُشرعن التعسف ويُؤطر الخلل باسم السيادة.

🔥 أبريل ٢٠٢٣ – الكارثة التي فضحت الغياب

ما بعد اندلاع الحرب في ١٥ أبريل، تبيّن حجم الكارثة:

🏚️ ملايين نازحون بلا حماية.

🕯️ آلاف معتقلون بلا محاكمة.

⚖️ قرارات مصيرية بلا رقابة.

🚫 انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بلا سلطة تفصل أو تردع.

ثم جاءت الكارثة الأعمق:
❗️تغيّب الدولة عن حقوق المفقودين قسرًا،
وإغلاق أبواب التقاضي في وجوه ذويهم،
دون قاضٍ يسمع أو مرجعية تردّ.

🔗 وفي ظل هذا الغياب، تُصاغ تسويات ما بعد الحرب، وتُناقش تفاهمات واتفاقيات – مع روسيا وغيرها – دون سندٍ دستوري واضح.
فبعد حل البرلمان، لا توجد هيئة تشريعية تفصل في صحة التمثيل ولا جهة تفتي في المشروعية.

🛑 وكانت المحكمة الدستورية – لو كانت قائمة – لتكون الضامن والفيصل:

●في إجازة الاتفاقيات،
●أو في تعطيلها،
●أو في حماية الحقوق الاستراتيجية للدولة.

فاليوم، تُعطّل بعض الاتفاقيات الدولية بسبب غياب المرجعية،
وفي المقابل، تُوقّع أخرى قد تمسّ الثروات أو السيادة دون حسيب أو مُراجع قانوني.

💬 فمن يُفصل في الحقوق التاريخية؟
●من يُقيّم مشروعية التنازلات أو الشراكات؟
●من يحمي “الحق الخاص” حين يُفرّط في “الحق العام”؟

⚖️ في القانون الدولي… السودان بلا مرجعية قضائية عليا

☆ جميع المواثيق الدولية تُلزم الدول بوجود قضاء مستقل وفعّال يمكن اللجوء إليه:
📜 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (١٩٦٦):
●المادة ٢(٣): “لكل فرد حق الانتصاف الفعال أمام جهة قضائية مختصة…”
●المادة ١٤: “الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة.”

🌍 الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب:
المادة ٧: “لكل شخص الحق في أن يُحاكم أمام محكمة مختصة مستقلة ومحايدة منشأة بموجب القانون.”

🚫 وغياب المحكمة الدستورية في السودان يُعد:
●خرقًا لهذه الالتزامات الدولية
●تقويضًا لمبدأ فصل السلطات
●ذريعة لمنظمات حقوق الإنسان لملاحقة الدولة خارجيًا، تحت عنوان:
👉 “غياب سبل الانتصاف المحلية الفعالة”.

🌉 رؤية الجسر والمورد: غياب المحكمة تهديد وجودي

في منظور “الجسر والمورد”:
المحكمة الدستورية ليست مجرد محكمة، بل ركيزة سيادية تعيد ترتيب هندسة الدولة القانونية.

هي العقدة التي تربط بين:

🧩 سيادة القانون وشرعية الحكم.

🧭 حق المواطن و واجب الدولة.

🧶 التعدد السياسي ووحدة الأرض.

وحين تغيب، يصبح الانتقال هشًا، والحوار مشلولًا والدولة مشروعًا مُعلّقًا لا يجد ممرًا للرسوّ.

🛠️ كيف نعيد الدولة إلى عقلها الدستوري؟
✅ ليس المطلوب قانونًا جديدًا، بل قرار وطني شجاع
❗️ يبدأ من الاعتراف بأن تغييب المحكمة خرق للوثيقة الدستورية ذاتها (المادة ٣٠).

🔥 و أن استمرار الحرب بلا قضاء دستوري هو لعب بالنار فوق هشيم الدولة.

🤝 ما تحتاجه البلاد هو إجماع داخلي ناضج يعيد للمحكمة اعتبارها، ويمنحها الدور السيادي الذي يؤسس لأي انتقال مستقر.

🛡️ فغيابها لا يُعوّضه ضغط خارجي، ولا تُعيدها تسوية مرتجلة،
بل فقط: إرادة وطنية تعرف أن القانون هو أول مؤسسات الحماية.

📌 أصل القضية،،،
“حين تُغيب المحكمة الدستورية، لا يعود في الدولة من يقول: هذا حقك.
وتُترك الكرامة الوطنية عارية من القانون.”

🧭 المحكمة الدستورية ليست لترف القضاة، ولا لتعقيد المشهد، بل لحماية الدولة من نفسها.
وغيابها هو السكوت الأكبر، لا عن حق فرد، بل عن روح أمة.

🚨 ومن لا يُطالب بقيام المحكمة اليوم، سيقف غدًا في طابور العدالة المفقودة.

المقالة السابقة

عشرة مفاتيح لنهضة السودان: دروس من قيمٍ طبّقها غير المسلمين وتجاهلناها .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مستشار التدريب وأستاذ التنمية والإدارة

المقالة التالية

وجه الحقيقة … حكومة الأمل: رهان التوازنات وتحديات الفعل السياسي .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *