> في علم الدولة الحديثة، الفرد هو وحدة الشرعية…وفي السودان، الجماعة هي وحدة الإدارة.
> لماذا نُحسن التحشيد… ونفشل في الاعتراف بالفرد؟
الدولة التي لا تسمع مواطنيها أفرادًا،
ستسمعهم لاحقًا
كتلًا غاضبة…
أو بنادق.
#أصل_القضية اليوم ليست عن قوى الحرية والتغيير،
ولا عن خصومها،
ولا عن المدنيين ولا العسكريين.
هذه الحلقة عن الدولة السودانية نفسها
حين اختارت—مرارًا—
أن تتعامل مع المجتمع
كجماعات تُدار،
لا كمواطنين يُحتوَون.
وهنا نبدأ #أصل_القضية
أولًا: الدولة حين تخاف من الفرد
في التجارب الرشيدة،
الفرد هو وحدة الدولة الأساسية:
●حقوق
●واجبات
●مساءلة
●تمثيل
> أما في السودان،فالدولة—تاريخيًا—لم ترتاح للفرد.
لأن الفرد:
●يسأل
●يُحاسب
●يخرج عن الصف
●لا يُختزل في شعار
لذلك فضّلت الدولة دائمًا:
●القبيلة
●الطائفة
●الحزب
●التحالف
●الكتلة
وهنا تبدأ المأساة:
> الدولة التي لا ترى الفردتُنتج مواطنًا لا يرى الدولة.
ثانيًا: لماذا نلجأ للتحشيد بدل الاحتواء؟
التحشيد أسهل. أسرع. أقل كلفة. ولا يحتاج مؤسسات.
خطاب تعبوي بدل سياسة عامة
هتاف بدل برنامج
اصطفاف بدل عقد اجتماعي
التحشيد:
●يُسكت الأسئلة
●يُخيف المختلف
●ويؤجل الانفجار… ولا يمنعه
أما الاحتواء؟ فيحتاج:
●دولة واثقة
●مؤسسات حقيقية
●خطاب جامع
●وقدرة على سماع ما لا يعجبها
والدولة السودانية—للأسف—
كانت دائمًا أضعف من أن تحتمل النقد،
وأقوى من أن تُصلح نفسها.
ثالثًا: فشل الاحتواء… من النخبة إلى الشارع
حين فشلت الدولة في:
●استيعاب الخطاب المدني
●فتح مساحات نقاش آمن
●تحويل الغضب إلى سياسة
تركت الساحة لـ:
●النخب تتصارع
●الخطابات تتطرف
●والشارع يُستدعى كأداة ضغط
وهنا تحوّل المواطن: من صاحب مصلحة
إلى وقود سردي.
كل طرف يقول:
الشعب معنا
●لكن أحدًا لم يسأل: أي شعب؟
●وأي مصلحة؟
●وأي دولة بعد هذا الصراع؟
رابعًا: هل هذا فشل… أم تطبيق لقاعدة “فرّق تسُد”؟
السؤال الصعب:
هل ما حدث فوضى غير مقصودة؟
أم إدارة غير معلنة للصراع؟
في الواقع:
●أحيانًا كان عجزًا حقيقيًا
●وأحيانًا كان استسهالًا خطيرًا
●وأحيانًا كان وعيًا بأن التحشيد
أسهل من بناء دولة أفراد
لكن النتيجة واحدة:
مجتمع مُستقطَب
ودولة أضعف
وخطابات تتغذّى من الفشل.
خامسًا: حين تفشل الدولة… ينجح
الخطاب الراديكالي
> الخطاب الراديكالي لا ينمو في الفراغ، بل في:
●صمت الدولة
●تردّدها
●غياب مشروعها
وحين تفشل الدولة في الاحتواء:
●ينجح خطاب قحت الأخلاقي
●ينجح خطاب الدعم السريع المظلومي
●ينجح أي خطاب يقول:
نحن البديل الوحيد
وهنا لا تعود المشكلة في الخطاب،
بل في الدولة التي تركت مكانها شاغرًا.
#أصل_القضية،،،
فشل الدولة السودانية
لم يكن فقط في إدارة الانتقال،
بل في فهم المجتمع.
الدولة التي:
لا تعترف بالفرد
ولا تسمع النقد
ولا تبني مساحات احتواء
ستظل رهينة: تحشيد هنا،
وتمرد هناك،
وسرديات تتقاتل فوق أنقاضها.
ولنا فيما يجري هذه الأيام من التقاطع بين لجنة تهئية العودة ومجلس الوزراء واحداث اراضي ولاية الخرطوم خير دليل
نواصل ،،، #أصل_القضية
نتفرق إلى:
لماذا ظل خطاب قوى الحرية والتغيير
مقنعًا للبعض…
حتى بعد الانكسار؟
لأن ضعف الدولة
يصنع دائمًا
خطابًا أقوى منها.
في #أصل_القضية، لا نبحث عن من انتصر… بل عن كيف بُنيت قواعد اللعبة.


