Popular Now

صفقات ترامب (الحلقة التاسعة) ردود الفعل الدولية… النفط، والتحالفات، ومستقبل النظام العالمي .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. قوة الدولة حين تبدأ في المحاسبة؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

صفقات ترامب (الحلقة الثامنة) .. القرن الأفريقي والبحر الأحمر: حين تتقاطع التجارة بالحرب .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. قوة الدولة حين تبدأ في المحاسبة؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الجميع يهتف: نريد دولة قوية.
لكن قليلين فقط مستعدون لتحمّل تبعات قوة الدولة.
وهنا أصل الإشكال.
لأن الدولة القوية ليست تلك التي:
●ترفع الشعارات
●تُكثّف الخطاب
●تُلوّح بالقانون
بل تلك التي:
●تُحاسب دون انتقاء،
●تُطبق القواعد دون استثناء،
●تُغضب من اعتادوا الإفلات.

أولًا: الدولة القوية ليست مريحة
الدولة الضعيفة تُرضي الجميع، لأنها لا تُغيّر شيئًا.
أما الدولة القوية:
●تُقلق
●تُربك
●تُنهي الامتيازات الرمادية
●تكسر مناطق الراحة الزائفة
ولهذا يخاف منها كثيرون… حتى وهم يطالبون بها.

نريد دولة قوية ضد «غيرنا»
لا دولة قوية علينا.
ثانيًا: مفارقة الوعي السوداني
في التجربة السودانية، نشأت معادلة مشوّهة:
نرفض الفساد نظريًا
ونغضب حين يُمسّ فاسد «من جماعتنا»
نطالب بالقانون
ونحتج حين يقترب من دوائرنا
وهكذا:
تصبح العدالة مطلبًا انتقائيًا
لا قيمة عامة.
والدولة، حين ترى هذا التناقض، تتردد… ثم تضعف… ثم تتآكل هيبتها.

ثالثًا: لماذا فشلت المحاسبة تاريخيًا؟
ليس فقط بسبب:
● ليس لغياب القوانين
●أو ضعف المؤسسات
بل لأن:
الوعي نفسه لم يحسم موقفه من المحاسبة.
كل محاولة جدّية للمساءلة اصطدمت بـ:
●تخوين
●تشكيك
●تسييس
●أو استدرار عاطفي
فصارت الدولة أمام خيارين أحلاهما مر:
●إما أن تُحاسب فتُتَّهم
●أو تتراجع فتُحتقر
وفي الحالتين، تخسر هيبتها.

رابعًا: من منظور الجسر والمورد – ما معنى القوة؟
في رؤية الجسر والمورد:
قوة الدولة ليست في البطش
ولا في تضخيم الأجهزة
بل في ثبات القواعد
الدولة القوية هي التي:
●لا تتعامل مع القانون حسب المزاج
●لا تُجمّد الملفات لأن «الوقت غير مناسب»
●لا تساوم على العدالة باسم الاستقرار.

> الاستقرار الحقيقي ، لا يولد من تعطيل المحاسبةبل من وضوحها.

خامسًا: الخوف الصامت من الدولة العادلة
لنكن صادقين:
كثيرون يخافون من:
دولة تحاسب التعيينات
دولة تفتح ملفات التمكين الجديد والقديم
دولة تسأل: لماذا أنت هنا؟ وبأي حق؟
هذا الخوف لا يُقال علنًا، لكنه يُترجم إلى:
●مقاومة ناعمة
●تشكيك مستمر
●إبطاء متعمد
●أو دعوات فضفاضة لـ«تأجيل الملفات»
وهكذا تُختطف الدولة
باسم الحكمة
وباسم التوقيت
وباسم الواقعية.

سادسًا: هل المحاسبة تهدد الانتقال؟
السؤال الحقيقي ليس: هل المحاسبة تُربك المرحلة؟
بل:
هل غياب المحاسبة
ترك لنا أصلًا مرحلة ننتقل بها؟
كل انتقال بلا عدالة:
هش
مؤقت
وقابل للانفجار
لأن الوعي الشعبي قد يقبل التأجيل، لكنه لا يقبل الإهانة الدائمة.

#أصل_القضية،،،
السؤال ليس: هل نريد دولة قوية؟
بل:
هل نحن مستعدون لتحمّل دولة لا تجاملنا؟
دولة لا تشبهنا دائمًا؟
دولة لا تعكس أهواءنا بل تضبطها؟
من يطالب بدولة قوية ثم يرفض المحاسبة، لا يريد دولة… بل يريد فوضى مؤجلة باسمه.
وفي ميزان الوعي:
الدولة التي نخاف من قوتها
هي غالبًا الدولة التي نحتاجها.

في المقال القادم من #أصل_القضية نواصل ونسأل:
هل نبحث عن العدالة… أم عن تصفية حسابات مقنّعة باسمها؟

المقالة السابقة

صفقات ترامب (الحلقة الثامنة) .. القرن الأفريقي والبحر الأحمر: حين تتقاطع التجارة بالحرب .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

المقالة التالية

صفقات ترامب (الحلقة التاسعة) ردود الفعل الدولية… النفط، والتحالفات، ومستقبل النظام العالمي .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *