Popular Now

وجه الحقيقة |المجتمع بعد الحرب: ما الذي تبقى منا؟ .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

رسالة فكرية من مواطن سوداني يحب المملكة العربية السعودية وتخرج في احدي جامعاتها العريقة جامعة الكنز المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالي .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. وسائل التواصل… والوعيٍ المُستلب .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات

«ليس أخطر ما يُهزم به الإنسان أن يُقمع، بل أن يُقنع بأن ما يراه هو كل ما يمكن أن يُرى».
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرّد منصاتٍ للتعبير، ولا ساحاتٍ لتبادل الآراء،
بل تحوّلت -في لحظة تاريخية حرجة- إلى مواقد مفتوحة
كل من اقترب منها دون وعي… احترق.
لم تخلق هذه الوسائل النار، لكنها جعلت الهشيم وفيرًا، والريح دائمة والشرارة متاحة للجميع.
١) من التواصل إلى التفكيك
في ظاهرها، تعدنا وسائل التواصل بـ”القرب”، لكنها في عمقها كثيرًا ما تُنتج تفككًا داخليًا:
تُجزّئ الفكرة
تُسطّح المعنى
وتختزل القضايا المصيرية في ردود فعل لحظية
لم نعد نسأل: لماذا يحدث هذا؟
بل: مع من سأكون؟
وهنا يبدأ الاستلاب الداخلي للوعي:
حين يتحوّل التفكير إلى اصطفاف،
والتحليل إلى ولاء
والرأي إلى سلاح.
٢) العنف الرقمي: حين تصبح المنصة أداة قهر
العنف الرقمي ليس شتيمة عابرة، بل منظومة ضغط نفسي ومعنوي:
تشويه ممنهج
إسكات جماعي
تحريض مُغلّف بالسخرية
وتخوين يُقدَّم بوصفه “غيرة وطنية”
في هذا المناخ، لا يُناقَش الرأي…بل يُكسَر صاحبه.
وهنا يتحوّل الاختلاف من نعمة، إلى جريمة.
٣) وسائل التواصل وهندسة الاستلاب
الأخطر ليس ما يُقال، بل كيف يُقال، وكم مرة يُعاد قوله ومن يقوله.
الخوارزميات لا تُكافئ الحكمة، بل الانفعال.
لا تُظهر الأعمق، بل الأعلى ضجيجًا.
فتُعاد هندسة الوعي على النحو التالي:
الغضب = تفاعل
الصراخ = انتشار
التشويه = حضور
والهدوء = تهميش
وهكذا…يتعلّم العقل أن ينفعل قبل أن يفهم.
٤) في السياق السوداني: الاستلاب أخطر من الرصاصة
في السودان، حيث الجرح مفتوح، تحوّلت وسائل التواصل إلى:
ساحات تصفية رمزية
أدوات حرب نفسية
معامل لإنتاج الكراهية المُعلّبة
لم تعد المعركة فقط على الأرض، بل في الرأس.
وما لم يُحسم في الميدان، يُحاوَل حسمه في الوعي:
بتزييف المفاهيم،
وقلب الضحية جلادًا،
وتحويل الوطنية إلى شعار قابل للتخوين.
٥) من رؤية الجسر والمورد: كيف نطفئ النار؟
لسنا دعاة صمت،
ولا أنصار انسحاب،
بل دعاة تحرير وعي.
المواجهة ليست في زيادة الصوت ولا كسب “الجولة الرقمية”
بل في:
– تفكيك السرديات لا ملاحقة الحسابات.
– إعادة تعريف المفاهيم لا تبادل الاتهامات.
– رفع النقاش من الانفعال إلى المعنى.
– تحويل المنصة من موقد… إلى جسر..الجسر لا يُشعل النار، بل يعبر فوقها.
أصل القضية،،
وسائل التواصل لم تُفسدنا، لكنها كشفت هشاشتنا المعرفية.
ومن لا يملك وعيًا ناقدًا، سيتحوّل -دون أن يشعر- من ضحية للعنف الرقمي
إلى أداة له.
أصل القضية ليس في المنصة، بل في الوعي الذي يدخلها بلا درع.
ومن لا يحرس وعيه…سيُستلب، ثم يُصفّق لمن استلبه.
غدًا بإذن الله نكتب كيف صنعت السردية وكيف يمكن تفكيكها.

المقالة السابقة

الحرب على السودان مقالة (28) .. من القاهرة إلى أديس أبابا: هل تقترب عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. قوي الحرية والتغيير تحاول العودة من الشباك: إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *