Popular Now

المشروع الثوري الغائب.. هل نحن بصدد “تغيير منهج” أم “تبديل وجوه”؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. .. باحث أكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (59) – مرحلة ما بعد الحسم… ومن يحاول عرقلتها .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ..( 2 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ..( 2 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

نواصل في الجزء الثاني لهذا المنشور إشكالية تحديد المواقع وقدرة اليهود على تغيير حتى مسميات المدن ومواضعها، فمثلا (أشكلون) كانت في السابق عسقلان ومنها الإمام بن حجر العسقلاني صاحب كتاب سبل السلام، ومن المدن التي غير اليهود اسمها مدينة (أم الرشراش) التي أصبحت مدينة إيلات علي البحر الأحمر وفيها نزاع بين الأردن وفلسطين وربما مصر أيضًا. وحتي مدينة تل أبيب كان اسمها تل الربيع فأصبحت تل أبيب. وهذه الخطة تتوافق مع كل تغيير ديموغرافي يراد له أن يكون وفق خطط مدروسة اشتهر بها اليهود علي مر الزمان دون غيرهم ونعود إلى الموضوع ونقول الآتي:
أن التحليل الجغرافي التاريخي يستند إلى دراسة المواقع المحتملة في الأردن والسودان أن التحليل الحضاري وبحث مدى توافق النشاط المعدني المذكور في النصوص مع تاريخ المنطقتين، والنص التوراتي محل المنشور ورد في سفر الملوك الأول (الإصحاح 7: 46) ما نصه:
“في سهل الأردن، بين سُكّوت وزَرْتان، صبّها الملك في قوالب من طين” وهذا النص حسب التاريخ والجغرافيا وتوفر الموارد المعدنية لا يتوفر في غور الأردن، وهذا النص يمثل الأساس الذي انطلقت منه معظم الدراسات التقليدية التي حصرت الموقع في منطقة غور الأردن. وإن الترجمات العربية القديمة وإشكالية الأسماء عند مراجعة بعض الطبعات القديمة للكتاب المقدس المترجمة إلى العربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، نجد أن الاسمين تُرجما أحيانًا إلى: صردة و سكوت، وهما اسمان متطابقان مع مناطق معروفة في شمال وادي النيل داخل الحدود السودانية الحالية. وهنا تبرز عدة احتمالات:
أن المترجمين العرب استخدموا مقابلات جغرافية محلية لتقريب المعنى للقارئ.أو أن ثمة تقليدًا جغرافيًا قديمًا يربط هذه الأسماء فعلًا بوادي النيل أن الجغرافيا التاريخية لمنطقة السكوت وصواردة في شمال السودان:
أ.طار منطقة السكوت
إقليم نوبي قديم يقع بين وادي حلفا ودلقو.
معروف بهذا الاسم منذ قرون طويلة.و ارتبط تاريخيًا بالاستقرار الزراعي وبطرق التجارة النيلية والمعادن .
ب. جزيرة صواردة
جزيرة كبيرة ومشهورة في النوبة.
يحتمل أن يكون اسم “صردة” الوارد في الترجمات تحريفًا أو صيغة قديمة من “صواردة”. المنطقة معروفة تاريخيًا بوجود نشاط معدني قديم.والنشاط المعدني في وادي النيل معروف وموثق .وتشير الأدلة الأثرية إلى أن منطقة النوبة كانت منذ عصور سحيقة مركزًا مهمًا لـ:
تعدين النحاس
صهر المعادن
صناعة الأدوات المعدنية
وهو ما يتوافق مع ما ورد في النص التوراتي حول صبّ النحاس وصناعته.وان القراءة التقليدية: لغور الأردن .في المقابل، تعتمد فيها الدراسات التوراتية الكلاسيكية على طريقة ربط النص بـ:
مناجم وادي عربة
قربها من القدس
انسجامها مع الجغرافيا السياسية لمملكة سيدنا سليمان عليه السلام غير أن هذه القراءة تقوم أساسًا على افتراضات تفسيرية وليست حقائق قطعية.وقد يلجأ الباحثون إلى مناقشة نقدية عميقة لاحقًا.
وتطرح الدراسة السؤال المحوري:
هل من الممكن أن تكون بعض المواقع التوراتية قد ارتبطت فعليًا بوادي النيل، ثم أعيد تفسيرها لاحقًا ضمن جغرافية فلسطين؟
يدعم هذا التساؤل ما يلي:
عمق الصلات التاريخية بين مصر/النوبة وبلاد الشام انتقال الأسماء الجغرافية عبر الهجرات والتجارة.
ووجود حضارات تعدين عريقة في النوبة أقدم زمنيًا من عصر سليمان نفسه.
كما أن هناك بعد ديني نفسي عند اليهود أيضا فلماذا البحث عن هيكل سيدنا سليمان وليس عن آثار أبيه داوود عليه السلام، أم أن هناك ما وراءه من حقد اليهود على النصارى أولًا ثم حقدهم علي المسلمين لاحقًا وذلك مصداقًا لقوله تعالى {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} آل عمران
النتائج الأولية:
تخلص الدراسة إلى أن:
الربط التقليدي بغور الأردن ليس الوحيد الممكن.ووجود أسماء مطابقة في شمال السودان يمنح القراءة النوبية قدرًا من المصداقية والترجمات العربية القديمة قد تعكس تقاليد جغرافية بديلة لم تُدرس بما يكفي.
القضية تظل مفتوحة للبحث المقارن الأثري واللغوي. ليس ذلك فحسب بل إن الأمر الأساس ومغزي هذا المنشور أنه يكذب دعوي قيام دولة في فلسطين الجريحة بحجة البحث عن هيكل سيدنا سليمان في أنبياء ورسل أثبتت كتب التفاسير أن الأرض لا تأكل أجسادهم وأن كانت الأرضة تأكل أجسادهم لأكلت جسد سيدنا سليمان قبل أن تأكل منسأته عليه السلام …كما تبشر أهلنا في السكوت والمحس وصواردة أن التوحيد والدين الإسلام الخاتم سيبعث من جديد من جزيرة صواردة وارض السكوت والذي يزدهر الآن بقوة من خلال مشيخاتها الثمانية في جزر صاي وصواردة ومناطق السكوت اصل حضارة التوحيد النوبية الخالدة.
الختام:
يوصي المنشور بما يلي:
إجراء دراسة مقارنة بين:
النص العبري الأصلي
علي مستوي جميع الترجمات العربية القديمة والقيام بمسح أثري دقيق في منطقتي السكوت وصواردة.
دراسة تاريخ التعدين في النوبة وربطه بنصوص العهد القديم.
تشجيع الباحثين السودانيين على إعادة قراءة النصوص الدينية في ضوء الجغرافيا المحلية.
الخاتمة
لا يهدف هذا المنشور إلى الجزم النهائي بموقع “صردة” و”سكوت”، وإنما إلى فتح أفق جديد في الدراسات المقارنة بين النصوص التوراتية وجغرافية وادي النيل. إن إعادة فحص الترجمات القديمة في ضوء المعطيات الأثرية قد تسهم في تصحيح كثير من المسلّمات التاريخية ويكون مدعاة لعودة فلسطين إلى أهلها وعودة الأقصى بكامله للمسلمين و للمؤمنين، وتمنح السودان موقعه اللائق في خريطة التاريخ الحضاري القديم وإقامة مجد جديد لدولة التوحيد والقران الكريم الكتاب المبين والسير بنهجه القويم الذي تكفل بحفظه الرحمن الرحيم.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي… بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (59) – مرحلة ما بعد الحسم… ومن يحاول عرقلتها .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *