Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

(أم صميمة) والفاشر .. الميدان يقصم ظهر “الرباعية” ..!!

تحليل إخباري: مركز الخبراء العرب
لم يكن الدبلوماسي العربي ينهى محادثته مع أحد السفراء السودانيين حول مداولات “اجتماعات الرباعية” الأخيرة بواشنطن حتي فوجئ بتقرير “خاص” تقول إحدى فقراته :”أن المجتمع الدولي الذي وإن كان مُدركاً لحقيقة الحرب السودانية، إلا إنه لم يعد قادراً على إطالة أمدها وتحمل تبعاتها” ،عندها ابلغ الرجل مرؤوسيه بضرورة التحرك في اتجاه آخر يضمن لاجتماعات الرباعية النجاح بتداول أكثر انفتاحا مع الحكومة السودانية التي حاول اجتماع الرباعية فرض أجندته على مسرح الأحداث بصورة تصادم مبدأ الحلول المنتظرة للحرب في السودان.
وقال مصدر دبلوماسي رفيع لـ”مركز الخبراء العرب” إن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة على الميدان والتي كان آخرها معارك “أم صميمة” التي منيت بها الميلشيا بخسائر فادحة في العتاد والقتلى أربكت تقديرات قيادتها حول أجندتهم بمناطق كردفان بصورة عامة يضاف إليها الصمود الأسطوري الذي تدفع به مدينة الفاشر في أكثر من معركة ومواجهة، كل ذلك تتغير معه حسابات خاصة بالأسرة الدولية وما فشل اجتماع الرباعية الذي جاء في ظاهره الخلاف حول أجندة محددة ولكن باطن الغرف المغلقة يؤكد أن للميدان “حسابات أخرى” لم تكن على طاولة النقاش.
وكانت تقارير إعلامية قد كشفت عن عن خلافات بين الدول المشاركة في اجتماعات اللجنة الرباعية في واشنطن بشأن مشاركة الأطراف السودانية في وقت أوضح فيه المستشار الرئاسي الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، عن عزم وزير الخارجية “ماركو روبيو” عقد اجتماع وشيك في واشنطن بشأن الحرب في السودان ، على مستوى وزراء خارجية دول الرباعية، التي تضم السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة.
وتشير المتابعات إلى أن إصرار القاهرة على ضرورة مشاركة ممثلين عن الجيش السوداني في اجتماعات الرباعية أدى إلى تأخير عقد الاجتماع. وفي المقابل تصر واشنطن على رفض مشاركة القادة العسكريين في الاجتماع، خاصة بعد فرضها عقوبات على عدد منهم مقترحة دعوة قيادات من الحكومة المدنية التي أُطيح بها في انقلاب أكتوبر 2021، وهو ما قوبل برفض من القاهرة.
وفي سياق متصل أكد عسكريون و إستراتيجيون استطلعهم “مركز الخبراء العرب” أن هناك ثمة أمران هامان تدركهم كافة القيادات العسكرية على المستوى الأفريقي تماماً كما تدركهما قيادة ميلشيا الدعم السريع، الأمر الأول هو أن معركة كردفان ممثلة في “أم صميمة” ومعارك الفاشر هي الفصل الأخير لاستعراضها الدموي الذي سيسجله التاريخ من عمر الدولة السودانية، وإن لم تكن معركة الفاشر هي المسمار الأخير الذي سيدق في نعش الميلشيا، فهي قطعاً جاءت لإستحقاق “لحظة القصاص” التي طالما تاقت لها أرواحٌ ارتأت ذات يوم أن تواجه بربرية لم يشهدها السودان في تاريخه الحديث.
وأضافوا:” الأمر الثاني هو بالرغم من الهزائم المتواصلة التي منيت بها ميلشيا الدعم السريع، وفقدانها السيطرة على إيقاف حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي والعسكري التي تحيط بها، إلا أن محاولاتها اليائسة لفرض واقع جديد في المشهد السياسي السوداني ما زالت متواصلة، ولا يدفعها لذلك إيماناً بقضية أو تأصيلاً لمبدأ، أو حتى دفاعاً عن حرمة وطن تفتقر لأبجدياته، فهذه ركائز لا يكتسبها المرء اكتساباً بل تتوالد في وجدانه تدريجياً ليكون المحك الحقيقي لصدقها وثباتها هو ذاته الفيصل الذي يحدد حجم التضحية في سبيلها ‬‬وهو اتجاه ليس بمقدور الميلشيا السير فيه لفقدانها مزايا الميدان وخسارتها لأرض المعارك بصورة مستمرة”.
ويرى مراقبون أن على الأطراف الدولية الفاعلة في الساحة السودانية بعد فشل “اجتماع الرباعية” بواشنطن ضرورة إعادة حساباتها السياسية والأمنية من الأزمة السودانية، بعد إدراكها الكامل باستحالة تحقيق مكاسبها الخاصة من خلال جماعات خارجة عن القانون مهما تضاعف الدعم اللوجستي لها وتعددت أطرافه، والحرب التي تخوضها ميلشيا الدعم السريع ضد القوات المسلحة السودانية هي حرب لاستئصال الدولة السودانية، ومواردها، ومؤسساتها الوطنية، وتجريف شعبها بكافة مكوناته، وبعيدة كل البعد عن تحقيق إرادة وطنية، وعدالة اجتماعية، وديموقراطية يتساوى أمامها الحاكم والمحكوم، وبالتالي مواجهتها والقضاء عليها “واجب مقدس” لا مناص عنه.
وفي سياق متصل نقلت تقارير إعلامية عدة قراءات لمستقبل ورؤية تختص بميلشيا الدعم السريع تشير إلى أن استمرار بقاءها المستقبلي في سودان ما بعد البشير مرتبط ببقاء “مدينة الفاشر” في يدها أو محاولة السيطرة عليها، وما دون ذلك قد يفرض حالة من التآكل والضمور الداخلي باتت تشعر الميلشيا بسريانه في جسدها المتهاوي.
غير ان مصادر أمنية أكدت لـ”مركز الخبراء العرب” أن الأوضاع داخل صفوف الميلشيا بالقرب من مدينة الفاشر قد تطورت سلبا وباتت معنوياتها القتالية في تدني وذلك عبر نجاح القوات الخاصة بتفعيل ما يعرف في علم الأمن الاستخباراتي بــ”الافتراس التكويني” لان الفاشر في الحسابات الأمنية والاستخباراتية للميلشيا بعد معارك “أم صميمة”هي الأمل الأخير لاسترداد ثقة المكون العشائري الذي تنتمي إليه، وهي البوابة الوحيدة التي قد تقنع الأطراف الإقليمية والدولية بالاعتراف ولو مستقبلاً بحكومتهم المزعومة “تأسيس”، وهي طوق النجاة الحقيقي لإعادة تنظيم الهيكل الداخلي للميلشيا، وترتيب أوراقها للعب دور سياسي جديد في السودان وجوارها الإقليمي.
وأضافت المصادر قائلة :”تدرك قيادة الميلشيا بأن حضورها في وجدان معظم كوادرها وحواضنها بات قاب قوسين أو أدنى من الاتقاء المبطّن بالازورار والبعد عن مسرح العمليات بسحب أبنائها، بدليل تصريح “الناظر مادبو” الموجة لقيادة الميلشيا والذي نقله مقربون من الرجل ، قال فيه نصاً “لو متحرك الصياد دخل حدود شرق دارفور أنا سأعلن الاستسلام للجيش، ولن أسمح بحرب داخل مدينة الضعين”.

المقالة السابقة

مسارات … حديث (التبلدية) .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

نتيجة استطلاع رأي عام حول العودة إلى العاصمة الخرطوم بعد تحريرها

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *