نهاية الوهم: المبادرات الرمادية لم تعد صالحة
السعودية تكسر الصمت… لا سلام مع رعاة الميليشيات
مصر تعود من بوابة الأمن القومي لا المجاملات الدبلوماسية
واشنطن تغيّر خطاب “المدني” بعد فشل الرهان
الإمارات من وسيط مزعوم إلى طرف مفضوح
مجلس الأمن أمام اختبار السقوط أو الفعل:
لم يعد السودان ساحة مفتوحة للتجريب السياسي ولا حقل رماية للمبادرات الدولية الفاشلة. فبعد شهور من إدارة الأزمة بالعناوين الفضفاضة، تتقدّم اليوم معادلة حسم واضحة تقودها السعودية ومصر بدعم أمريكي، في مواجهة مشروع فوضى إقليمي ارتبط مباشرة باستمرار الحرب، وتغذّى على اقتصاد السلاح والمرتزقة.
المبادرة الدولية الجديدة التي ظهرت بعيدًا عن الآلية الرباعية ليست مجرد تعديل مسار، بل إعلان فشل صريح للمقاربات السابقة التي ساوت بين الدولة والميليشيا، وراكمت الوهم تحت شعار “توازن الأطراف”. هذا التوازن لم ينتج سلامًا، بل أطال أمد الحرب وشرعن الانهيار.
الموقف السعودي الأخير شكّل ضربة قاصمة لسياسة تدوير الأزمة. فإعلان الرياض رفض إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة، لم يكن موجّهًا للميليشيا فقط، بل للداعمين الإقليميين لها. الرسالة واضحة: من يدعم الفوضى لا مكان له على طاولة السلام.
أما مصر، فقد أنهت مرحلة المراقبة الباردة، وعادت للتحرك داخل الخرطوم، مدفوعة بحقيقة لا تقبل الجدل: تفكك السودان تهديد مباشر للأمن القومي المصري. ومن هنا جاء تحريك ملف السودان داخل مجلس السلم والأمن الأفريقي، بعد سنوات من التعطيل المتعمّد.
في واشنطن، بدأت مرحلة مراجعة الحسابات. فخطاب “المدنيين” الذي رُوِّج له طويلاً انهار تحت وطأة الواقع: قوى بلا قواعد شعبية، ولا قدرة على وقف الحرب، ولا تفويض لإدارة دولة. تصريحات مسعد بولس حول خطة سلام تُعرض على مجلس الأمن تعكس تحولًا من الرومانسية السياسية إلى البراغماتية القسرية.
في المقابل، تتعرّى الإمارات سياسيًا. فالتقارير المتلاحقة عن شبكات طيران، وشركات واجهة أفريقية، ودعم لوجستي مباشر للميليشيا، لم تعد قابلة للتكذيب. بل إن إلغاء الجزائر لاتفاقية الطيران مع أبوظبي شكّل إنذارًا إقليميًا مبكرًا بأن هذا الدور لم يعد مقبولًا أو قابلًا للتغطية.
زيارة وفد مجلس الأمن إلى السودان ليست زيارة مجاملة. إنها لحظة فاصلة:
إما قرارات حقيقية توقف النزيف، أو استمرار سياسة البيانات التي حوّلت المنظمة الدولية إلى شاهد صامت على تفكك الدول.
الخلاصة
السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما حسم تقوده الرياض والقاهرة بدعم دولي جاد، أو استمرار فوضى تُدار من الخارج وتُموَّل من جيوب السلاح.
سلسلة الحرب على السودان .. المقال (57).. ساعة الحسم في السودان: تحالف الرياض–القاهرة يواجه مشروع الفوضى … والإمارات خارج معادلة السلام
المقالة السابقة

