🔴فشل الانتقال… حين أُديرت الدولة بلا مؤسسات
🔴حكومة حمدوك: سلطة تنفيذية بلا برلمان
🔴أحزاب بلا ناخبين… كيف صودرت الإرادة الشعبية؟
✅البرلمان الانتقالي: كسر الحلقة الجهنمية للفوضى
✅الإمارات خارج مسار المبادرة السعودية–الأمريكية
✅عودة الدولة إلى الخرطوم: السيادة تبدأ من الأرض
لم تكن الحرب التي عصفت بالسودان حدثًا مفاجئًا أو انفجارًا معزولًا عن السياق السياسي، بل جاءت كنتاج مباشر لفشل المرحلة الانتقالية، التي أُديرت بلا مؤسسات، وبلا تفويض شعبي، وبمنطق إدارة الأزمة لا بناء الدولة. وفي قلب هذا الفشل، يقف تعطيل تكوين برلمان انتقالي حقيقي، وهو التعطيل الذي فتح الباب واسعًا للفوضى، ثم للحرب.
فشل الانتقال… حين أُديرت الدولة بلا مؤسسات
حكومة عبد الله حمدوك، رغم الغطاء الدولي الذي حظيت به، فشلت في الإجابة على السؤال الجوهري: من يحكم السودان وبأي تفويض؟
فالسلطة التنفيذية مضت في اتخاذ قرارات مصيرية، بينما ظل البرلمان الانتقالي مؤجلًا عمدًا، لأن وجوده كان سيعني:
محاسبة
رقابة
كشف هشاشة التمثيل السياسي
وهذا ما لم تكن بعض القوى الحزبية راغبة فيه.
أحزاب بلا قواعد… ديمقراطية الورق
الفراغ البرلماني لم يكن صدفة، بل فرصة مثالية لأحزاب بلا قواعد جماهيرية، لم تخض انتخابات، ولم تدخل البرلمان يومًا، ومع ذلك نصّبت نفسها وصية على “المدنية” و“الثورة”.
أحزاب لا يتجاوز عدد أعضائها أصابع اليد، وتيارات لم تختبر وزنها الشعبي، صادرت قرارات القضاء، واحتكرت التمثيل، وأدارت الدولة من الغرف المغلقة، لا من المؤسسات.
هذه ليست ديمقراطية، بل مصادرة للإرادة الشعبية تحت شعارات أخلاقية مستهلكة.
البرلمان الانتقالي: كسر الحلقة الجهنمية
اليوم، ومع الإعلان عن تكوين مجلس تشريعي انتقالي، وانكشاف الأوزان الحقيقية للقوى السياسية، يدخل السودان مرحلة مختلفة.
البرلمان ليس ترفًا سياسيًا، بل خط الدفاع الأول عن الدولة، لأنه ينهي:
حكم اللا تمثيل
إدارة الدولة بالبيانات
واحتكار القرار من قِبل نخب معزولة
ولهذا، فإن معركة البرلمان ليست داخلية فقط، بل معركة سيادة بامتياز.
الإمارات خارج مسار المبادرة السعودية–الأمريكية
لا يمكن فصل تعطيل بناء مؤسسات الدولة عن الدور الإقليمي الذي راهن على إطالة أمد الحرب. وفي هذا السياق، يبرز الموقف الإماراتي بوصفه موقفًا خارجًا عن مسار المبادرة السعودية–الأمريكية، التي تقوم على وقف دعم الميليشيات، ومنع تدفق السلاح، وإعادة الاعتبار للدولة السودانية.
فبينما تحركت الرياض وواشنطن بوضوح نحو إنهاء الحرب وبناء مرحلة انتقالية منضبطة، اختارت أبوظبي الصمت الملتبس والتحرك الموازي، ما جعلها عمليًا جزءًا من الأزمة لا من الحل.
قيام برلمان انتقالي حقيقي يعني نهاية السودان كساحة نفوذ، وبداية دولة ذات قرار، وهو ما يتعارض مع منطق إدارة الفوضى بالوكالة.
البرلمان كحاجز ضد الوصاية الخارجية
إن البرلمان الانتقالي لا يهدد فقط الأحزاب الوهمية، بل يهدد أيضًا شبكات النفوذ الخارجية، لأنه يفرض رقابة على:
العلاقات الدولية
التمويل
السلاح
والقرارات السيادية
ولهذا، فإن التحفظ على مسار بناء المؤسسات ليس بريئًا، بل خوفًا من دولة لا تُدار من الخارج.
عودة الدولة إلى الخرطوم: السيادة تبدأ من الأرض
التطورات الأخيرة على الأرض – من استعادة بيانات تسجيلات الأراضي، وعودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم، وفرض ضوابط البناء والخدمات – ليست إجراءات إدارية عادية، بل إشارات سيادية واضحة:
الدولة تعود، والفوضى تتراجع.
وهنا تتكامل السياسة مع الميدان:
حسم عسكري نسبي، يوازيه بناء مؤسسي، يمهّد لإنهاء الحرب لا تأجيلها.
الخلاصة:
إعادة بناء الدولة السودانية ليست شعارًا، بل معركة وجود.
وبرلمان انتقالي حقيقي هو حجر الزاوية في هذه المعركة، لأنه ينهي:
حكم الأحزاب بلا قواعد
وهيمنة الميليشيات
والوصاية الإقليمية
ومن يقف خارج هذا المسار، أو يعمل على تعطيله، فقد اختار الوقوف ضد الدولة السودانية نفسها.
📧 البريد الإلكتروني:
alzomzami.analysis@gmail.com


