Popular Now

المشروع الثوري الغائب.. هل نحن بصدد “تغيير منهج” أم “تبديل وجوه”؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. .. باحث أكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (59) – مرحلة ما بعد الحسم… ومن يحاول عرقلتها .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ..( 2 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (59) – مرحلة ما بعد الحسم… ومن يحاول عرقلتها .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

ما بعد الحسم: معركة السودان الحقيقية تبدأ عندما تنتهي الحرب
عناوين جانبية:
لماذا تخشى بعض القوى نهاية الحرب؟
اقتصاد الفوضى… الشبكة الخفية المستفيدة من النزاع
الدولة حين تعود: من يخسر؟
صراع الإرادات الدولية على السودان الجديد
ما بين السلام والانفجار المؤجل
نص المقال:
كل المؤشرات السياسية والعسكرية تتجه نحو حقيقة واحدة: الحرب في السودان تقترب من نقطة التحول. لكن المفارقة أن لحظة اقتراب الحسم ليست لحظة ارتياح للجميع، بل لحظة قلق لدى أطراف داخلية وخارجية، لأن نهاية الحرب تعني بداية معركة أخطر: معركة شكل الدولة القادمة.
لماذا يخشى البعض نهاية الحرب؟
في الحروب الطويلة تنشأ طبقة كاملة تعيش على استمرارها؛ شبكات تهريب، وسماسرة سلاح، وواجهات سياسية، ومنصات إعلامية، ومراكز ضغط خارجية. هذه المنظومة لا ترى في الحرب كارثة، بل نموذج عمل مربحًا. لذلك، كلما اقترب السلام، تحركت هذه الشبكات لإبطائه أو تفجيره.
إن وقف الحرب لا يهدد الميليشيات فقط، بل يهدد أيضًا اقتصاد الفوضى الذي تشكّل حولها، وهو اقتصاد عابر للحدود، يتغذى على الذهب، والتهريب، والتمويل غير الرسمي، والصفقات الرمادية.
اقتصاد الفوضى… الدولة ضده بطبيعتها
الدولة بطبيعتها عدوٌ لهذا الاقتصاد، لأنها تقوم على:
القانون
الضرائب
الرقابة
الشفافية
ولهذا، فإن عودة الدولة السودانية تعني تلقائيًا تفكيك شبكات المصالح غير الشرعية، وهو ما يفسر شراسة الحملات السياسية والإعلامية التي تُشن كلما ظهرت بوادر استقرار.
الدولة حين تعود… من يخسر؟
عندما تستعيد الدولة مؤسساتها، فإن الخاسرين ليسوا طرفًا واحدًا، بل ثلاثة أطراف متقاطعة المصالح:
الميليشيات المسلحة التي تفقد مبرر وجودها.
الأحزاب الهشّة التي عاشت على الفراغ المؤسسي.
أطراف إقليمية تعاملت مع السودان كساحة نفوذ لا كدولة سيادة.
وهنا يتضح أن معركة بناء الدولة ليست صراعًا سياسيًا عاديًا، بل صراع على تعريف السودان نفسه:
هل هو دولة مركزية ذات قرار؟
أم مساحة مفتوحة لإدارة المصالح الخارجية؟
الصراع الدولي على السودان الجديد
السودان بعد الحرب لن يكون كما قبلها. موقعه الجغرافي، وموارده، وامتداده الإقليمي، تجعل منه جائزة استراتيجية في ميزان القوى الدولية. لذلك، فإن القوى الكبرى لا تتحرك بدافع إنساني فقط، بل بدافع حسابات النفوذ والممرات البحرية والطاقة والمعادن.
غير أن الفرق الجوهري اليوم أن السودان لم يعد ساحة صامتة؛ بل بات لاعبًا يسعى – لأول مرة منذ سنوات – إلى فرض شروطه بدل قبول شروط الآخرين.
ما بين السلام والانفجار المؤجل
المرحلة القادمة ليست انتقالًا بسيطًا من حرب إلى سلام، بل انتقال من فوضى مسلحة إلى صراع سياسي منظم. وهذا التحول قد يكون صعبًا، لكنه صحي؛ لأن الصراع داخل المؤسسات أفضل ألف مرة من الصراع في الميدان.
الخطر الحقيقي ليس استمرار الحرب، بل نهاية الحرب دون بناء دولة. فحين يتوقف القتال دون قيام مؤسسات قوية، يتحول السلام إلى هدنة، والهدنة إلى حرب جديدة.
الخلاصة:
الحرب في السودان تقترب من نهايتها، لكن المعركة الكبرى لم تبدأ بعد.
المعركة القادمة ليست بالسلاح، بل بالسيادة، وبناء المؤسسات، وتحديد من يملك القرار الوطني.
فالسؤال الحاسم لم يعد:
من ينتصر في الحرب؟
بل:
من يحكم السودان بعد الحرب؟
📧 alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ..( 2 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

المقالة التالية

المشروع الثوري الغائب.. هل نحن بصدد “تغيير منهج” أم “تبديل وجوه”؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. .. باحث أكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *