مواطن سوداني
#وطن يئن.. و مسؤولية تنتظر
السودان اليوم ليس كما كان بالأمس. أرض الحضارات و مهد النبوة ، بوابة أفريقيا ، تتحول يومًا بعد يوم إلى مسرح للألم و الصراع و المعاناة. وطننا الجريح يمر بأخطر مراحله السياسية، و الأمنية، و الاقتصادية و الاجتماعية، في وقت تتجاذبه التيارات، و تنهك فيه الدولة و يخذل فيه الإنسان. لا حديث عن الاستقرار دون أمن، و لا عن تنمية دون مصالحة ولا عن عدالة دون دولة حقيقية.
في ظل هذا الواقع، لا يمكن لأي وطني غيور أن يصمت أو يتفرج ،و من هذا المنطلق، لو كنت أنا المسؤول، لكان لي موقف مختلف، و نظرة أعمق و إرادة حقيقية تصنع التغيير.
# في السياسة.. لن أبني وطنًا على شتات:
لو كنت أنا المسؤول، لرفضت أن تُبنى الدولة على أساس المغالبة لا المشاركة، و على الحصص لا الكفاءة، السودان ليس ملك حزب، و لا طائفة، و لا إقليم و لا قبيلة، بل هو للجميع.
سأدعو لمائدة مستديرة تجمع كل القوى السياسية و المدنية و الاجتماعية، دون إقصاء أو شروط مسبقة، لصياغة مشروع وطني جامع يحدد معالم الدولة، دستورها، نظام حكمها و وظيفة الجيش و الأمن فيها، سأجمد لغة الإقصاء و التخوين، لأن الوطن أكبر من أن يحشر في زوايا الخصومات و العنصرية، سأقود مصالحة تاريخية شاملة تنهي عقودًا من المرارات و المؤامرات، و تفتح صفحة جديدة من التعايش و التكافؤ بين كافة المكونات.
#في الاقتصاد.. أوقف النزيف أولًا:
لو كنت أنا المسؤول، لأدركتُ أن الاقتصاد لا يُدار بالأماني، بل بالإرادة و الرؤية و الانضباط ،و سأبدأ بإعادة بناء مؤسسات الدولة المالية على أسس النزاهة و الشفافية، و محاربة الفساد بلا تهاون، لأنه أصل الخراب و مصدر كل فجوة، سأعيد الأولوية للزراعة و الصناعة بتوفير الحوافز للمزارعين، و تشجيع التصنيع المحلي، و استقطاب رؤوس الأموال الوطنية و الأجنبية في مشاريع إنتاجية، و ليس مضاربات وهمية، سأطلق خطة طوارئ اقتصادية تقوم على:
– إيقاف الإنفاق الحكومي غير الضروري.
– توجيه الموارد نحو الإنتاج و ليس التسيير.
– استعادة ثقة السودانيين المغتربين و تحفيزهم للاستثمار.
– اعتماد نظام رقابي محكم على الأسواق وضبط سعر الصرف.
#في الأمن.. لا وطن بلا أمان:
لو كنت أنا المسؤول، لأيقنت أن السلاح إذا خرج من سلطة الدولة، فإن الدولة تخرج من التاريخ، سأعمل على إعادة بناء جيش وطني واحد، بعقيدة قومية لا ولاءات قبلية أو فصائلية، و إدماج كل القوى المسلحة وفق معايير مهنية عادلة، سأضع خطة عاجلة لنزع السلاح من كل الأيادي غير النظامية، و تجريم حمله خارج القانون، وسأعتمد إصلاحا أمنيًا عميقًا يشمل الشرطة و جهاز المخابرات، ليصبح دورهم حماية المواطن و ليس مراقبته و أي من تسوس له نفسه من هدم النسيج الاجتماعي و هيبة الدولة يلقى العقاب الرادع لا محالة.
#في المجتمع.. نعيد ترميم القلوب:
لو كنت أنا المسؤول، لبدأت من الإنسان، لا من البنى التحتية فقط، سأوجه الميزانية لدعم التعليم والصحة بشكل حقيقي، لا صوري، وسأعيد تأهيل المدارس والمستشفيات، لتكون مجانية وعامة وتليق بالإنسان السوداني الاصيل الصالح ،سأطلق برنامجا وطنيًا لإعادة اللحمة الاجتماعية، ينشر ثقافة السلام، و يقود مبادرات شعبية للمصالحة في القرى و المدن، سأجعل الشباب أولوية وطنية، بدلا من أن يتركوا فريسة البطالة و المخدرات و الهجرة وهم من يقدوا بلدهم ، و ذلك بتمويل المشاريع الصغيرة، و تطوير التدريب المهني، و فتح آفاق المستقبل أمامهم و مشاركتهم في الحكم.
#في الحكم.. القدوة أولًا:
لو كنت أنا المسؤول، لبدأت بنفسي قبل غيري.
سأخفض مرتبي و امتيازاتي، و سأجعل كل تفاصيل دخلي و مصروفي منشورة علنًا، سأمنع المحسوبية و الواسطة، و أعتمد معايير التوظيف على الكفاءة فقط، سأفتح أبواب مؤسسات الدولة للشعب، و أجعل المسؤول في الميدان، لا خلف المكاتب، سأكون مسؤولًا يحاسَب، لا فوق القانون.
لا خلاص دون صدق:
لو كنت أنا المسؤول، لفهمت أن الشعب السوداني لا يريد معجزات، بل يريد عدالة، أمانًا، خبزًا و كرامة.
يريد من يشبهه، من يفهم صمته، غضبه، آلامه و أحلامه.
يريد وطنًا يحتضنه لا يقصيه، يبنيه لا يهدمه، يرفعه لا يستغله، يصون كرامته لا يهينه أو يستخف بعقله.
هذا ما كنت سأفعله.. لأن السودان يستحق الأفضل.
فماذا أنت فاعل؟…

