Popular Now

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. هناك وطنية … و هناك السودان .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب .. التقرير الاستراتيجي رقم (3) .. إيران ومحور الشرق: كيف قد تعيد الحرب تشكيل النظام الدولي؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. البرلمان الانتقالي السوداني: بوابة الشرعية وبداية استعادة الدولة .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

مؤتمر كوكا لدراسة الآثار والتراث واللغة النوبية .. ( ١٩ إلى ٢٤) أكتوبر الجاري “اللغة العربية أداة التقدم للمستقبل .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم يتغير ولم يتبدل [[ إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ]] واللغة والأحاديث التي تحدث بها النبي والرسول الخاتم محمد صلي الله عليه وسلم مازال يفهمها المسلمون اليوم بنفس فهمها قبل خمسة عشر قرنًا من الزمان، ولكن اللغة التي تتحدث بها الشعوب للغاتهم القديمة قبل ثلاثمائة سنة أو مئتي سنة لا يفهمها المعاصرون ممن يتحدثون بها الآن في عصر الناس هذا، أو ليست هذه معجزة كونية تجعلنا نهرول نحو اللغة العربية وفهمها علي الوجه الصحيح صحيح هناك رغبة وهرولة وإصرار مثلا نحو تعلم اللغة الإنجليزية علي سبيل المثال لا الحصر …وهذا بالطبع ناتج عن سيادة قومها وسيطرتهم علي العالم ممثلا في القطب الآحادي المسيطر [[ الولايات المتحدة ]] وبريطانيا إلى عهد مضي قريب وهي سيطرة موقوتة بدراسات موثقة أن اللغة الإنجليزية معرضة للانقراض خلال الثلاثمائة عام القادمة …حسب كتاب تاريخ اللغة الإنجليزية
[[ A History of the English Language ]] تأليف Albert C.Baugh و Thomas Cable ولكن مواقع ومنشورات كثيرة تشير إلى أن انقراضها مجرد توقعات، ولكنها تشهد تغيرات مستمرة ومتوالية، ولكن في الوقت نفسه نشير إلى أن نظام تقعيدها وصرفها وإعرابها والذي استمدته من علماء اللغة العربية الأوائل هو من حقق لها البقاء والاستمرارية والحيوية. ولكن عودًا إلى الرجوع إلى مفهوم اللغة الدقيق دعنا نُتمّ الصورة بإدخال مفهوم اللَّغو في الإطار القرآني واللساني معًا والذي استمد عبارة اللغة كعبارة لغة من مفردة الجذر ((ل. غ .و.)): وهي المفردة التي شكلت مفردة اللغة في إطارها الحديث والمتعارف عليه في أغلب اللغات [[ لغة ]] والتي هي قريبة جدًا في أصلها إلى [[Langue ]] في معظم اللغات.
أولًا: معنى اللَّغو في القرآن الكريم:
اللغو في العربية من الجذر (ل-غ-و) وهو ما لا يُعتدُّ به من الكلام — أي الكلام الذي لا فائدة فيه أو الذي لا يُقصد به معنى معتبر.
وقد ورد في القرآن الكريم في مواضع متعددة، منها:
1. تنزيه المؤمنين عن اللغو:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 1–3) أي يعرضون عن الكلام الباطل الذي لا طائل تحته.
2. في وصف الجنة وأهلها:
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ (الواقعة: 25)، ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ (الطور: 23) فاللغو هنا هو كل ما يكدّر السمع أو يفسد المعنى.
3. وفي الحديث عن القسم والحلف:
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (البقرة: 225) أي ما يجري على اللسان دون قصد أو نية حقيقية.
ثانيًا: البعد الدلالي والفلسفي للّغو.
اللغو في جوهره كلام بلا غاية معرفية أو أخلاقية.
فمن منظور قرآني، الكلام قيمة أخلاقية وليس مجرد أصوات — يجب أن يكون له مقصد نافع: حق، ذكر، علم، عدل…
إذًا:
“اللغو” في القرآن هو الوجه السلبي للّسان بينما “البيان” هو الوجه الإيجابي له.
فالإنسان الذي “عُلّم البيان” قد يُسخِّر هذه القدرة في الخير (الذكر والعلم)، أو في اللغو (الكلام الفارغ أو الباطل).
ثالثًا: مقارنة مع تصوّرات اللغويين
1. دي سوسير:
كان يهتم بما سمّاه اللغة ذات النظام (langue)، أي الكلام الموزون بالقواعد والمعنى داخل المجتمع.
أما الكلام العشوائي أو غير المقصود (اللغو)، فهو خارج نطاق التحليل اللغوي البنيوي، لأن اللغو ليس “نظامًا من العلامات” بل ضوضاء لغوية.
وهذا يتقاطع مع الفهم القرآني: فاللغو لا يُعتدّ به، لأنه خارج دائرة المعنى الهادف.
2. نعوم تشومسكي:
تشومسكي يُفرّق بين:
القدرة اللغوية (competence) — وهي المعرفة بالقواعد.
الأداء اللغوي (performance) — وهو التطبيق الفعلي للكلام.
من هذا المنظور، يمكن اعتبار اللغو شكلاً من الأداء غير المقصود أو غير المنضبط؛ أي أنه انحراف عن الاستخدام الهادف للّغة.
فهو لا يعكس القواعد الفطرية، بل يُعبّر عن الاستعمال العفوي أو الفارغ للقدرة اللغوية.
رابعًا: التكامل بين المفاهيم
المفهوم القرآن الكريم دي سوسير وتشومسكي: اللسان أداة التواصل والمعنى (لسان القوم) نظام لغوي اجتماعي أداء اللغة في الواقع . البيان قدرة فطرية على التعبير (علّمه البيان) الملكة اللغوية العامة النحو الكلي الفطري
اللغو كلام بلا قصد ولا معنى — مرفوض أخلاقيًا ضوضاء لغوية خارج النظام أداء لغوي غير منضبط وغير هادف.
الخلاصة:
في ضوء القرآن والعلم الحديث:
اللسان: وسيلة.
البيان: مَلَكة.
اللغو: انحراف عن القصد والمعنى.
فالقرآن لا يرى اللغة مجرّد أداة تواصل، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية.
إنها ما يجعل الإنسان قادرًا على البيان، لكنه في الوقت نفسه قد يضلّ بها إلى اللغو والباطل. ولقد ورد ذكر اللغو أيضا بمعني لهو الحديث …اللهو : ما يشغل الإنسان ويصرفه عما هو أنفع له. (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين) لقمان الآية 6. وهو بهذا يشكل معني لهو الحديث في القران الكريم وهو قريب جدا أو متطابق لمعني اللغو .وهذا الباب يفتح بابًا واسعًا في فلسفة اللغة في القران الكريم .إذ أن القران الكريم لا يتحدث عن اللغة بوصفها وسيلة محايدة بل يربطها بالقيمة الأخلاقية والمعرفية للكلام الإنساني..وبالتالي نستطيع أن نقول أن اللغات القديمة كلها كانت عبارة عن لغات للتواصل والفهم بين المكونات البشرية و أدت دورًا ملموسًا في الظروف المكانية والزمانية السابقة، ولكن جاءت أخيرًا لغة التمام والكمال لبداية فلسفة وعصر توحيدي ومعرفي إيماني عميق.وان اللغات القديمة يجري عليها المعني القرآني العميق المتمثل في [[ اللغو واللهو ]] ولما اصطدم اللسان العربي بتحدي أقوام لهم سبق متقدم في اللغو ولهو الحديث و الألسن واللغات، الأمر الذي جري علينا منه ونحن من المتأخرين ما جري من تأثر قادنا للتأخر والتخلف، و خلق وجعل هناك تواصل وتفاهم مستمر ما بين المتقدمين والمتأخرين وهو تفاهم وتواصل يستمر لأجل البقاء الأبدي للحق والصراع المستمر للباطل. فهل يتفهم المسلمون المعاصرون أدوات الصراع في الحاضر والمستقبل؟ ويعيدوا مجد اللغة العربية والقرآن الكريم من جديد؟!
والله ولي التوفيق ..

د. بابكر عبدالله محمد علي
باحث في علم اللغة Applied Linguistics

المقالة السابقة

📍أصل القضية |من سلسلة الجسر والمورد فاشر الصمود بين الألم والأمل .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

مسارات .. الفاشر أمن المستقبل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *