تشهد العلاقات بين السودان وأوغندا مرحلة اختبار دقيقة، في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها الحرب الدائرة في السودان وتعقيدات المشهد الإقليمي في شرق أفريقيا.
أولاً: خلفية العلاقة
العلاقات بين الخرطوم وكمبالا لم تكن يومًا ثابتة على وتيرة واحدة؛ فقد تراوحت تاريخيًا بين التوتر والتقارب وفقًا للملفات الأمنية والإقليمية، خاصة في ما يتعلق بحركات التمرد، وأمن الحدود، وتوازنات الإقليم. غير أن المصالح المشتركة – الاقتصادية والأمنية – ظلت دائمًا عاملاً ضابطًا يمنع الانزلاق إلى قطيعة كاملة.
ثانياً: تأثير الحرب السودانية
مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، دخلت العلاقات الإقليمية في طور جديد. أي انفتاح من دولة مجاورة على أحد أطراف النزاع يُقرأ في الخرطوم باعتباره موقفًا سياسيًا له دلالاته. ومن هنا جاءت حساسية استقبال قائد الدعم السريع في كمبالا، والذي فُسِّر داخل السودان باعتباره مؤشرًا يحتاج إلى توضيح دبلوماسي.
في المقابل، قد ترى القيادة الأوغندية، بقيادة الرئيس يوري موسيفيني، أن التواصل مع جميع الأطراف هو مدخل للوساطة أو لتأمين مصالحها الاستراتيجية في الإقليم، لا اصطفافًا ضد الحكومة السودانية.
ثالثاً: السيناريوهات المحتملة
توتر محدود ومؤقت: وهو السيناريو الأقرب، حيث يتم احتواء الخلاف عبر القنوات الدبلوماسية دون تصعيد رسمي.
برود سياسي محسوب: قد تتراجع وتيرة التنسيق الثنائي في بعض الملفات، مع بقاء الحد الأدنى من التعاون.
إعادة ضبط للعلاقة: إذا لعبت أوغندا دورًا وسطيًا متوازنًا، فقد تتحول الأزمة إلى فرصة لتعزيز دورها كوسيط إقليمي.
رابعاً: عامل المصالح
البلدان جزء من المنظومة الإقليمية في شرق أفريقيا، وتربطهما مصالح تتعلق بالأمن الإقليمي، وحركة اللاجئين، والتجارة، والتنسيق داخل الأطر الأفريقية. هذه المصالح تجعل من غير المرجح أن تنزلق العلاقة إلى مواجهة مفتوحة.
ختاما
العلاقات السودانية–الأوغندية تقف اليوم عند مفترق طرق، لكنها ليست على حافة القطيعة. مستقبلها سيعتمد على قدرة الطرفين على إدارة الخلاف بحكمة سياسية، وتقديم تطمينات متبادلة، وإدراك أن استقرار الإقليم أكبر من أي حسابات ظرفية.
فإما أن يتحول التباين الحالي إلى أزمة صامتة، أو يصبح مدخلاً لحوار أوسع يعيد صياغة العلاقة على أسس أكثر وضوحًا وتوازنًا.


