من ذاكرة الكتابات الصحفية يستحضرني مقال بزاويتي مسارات في العام 2018 م بصحيفة (مصادر) يحمل عنوان (حكومة الأمل)، و هي حكومة ولاية الخرطوم التي اتسمت بالأمل في ملامحها و في قيادتها في ذلك الوقت، لأن من قادها هم الشباب و ما إدراك ما الشباب!!!
ليخاطبنا اليوم د.كامل إدريس عن ملامح حكومته القادمة التي أسماها (الأمل) ليمتد الأمل نورًا لرؤية و استشراف المستقبل القريب، و لعل ملامح هذه الحكومة تبيّن الفكر الإستراتيجي لدكتور كامل إدريس، و الوعي الوطني و الفهم القيمي و الأخلاقي و الإدراك الكبير لما يحتاجه الوطن في الفترات القادمة. و يبدو من خلال ذلك أنه شرح الواقع الأليم لحال البلاد و تحدياتها الماثلة، و فرصها القادمة، و مواطن القوى فيها و مواطن الخلل و الضعف ليضع يده علي الجراح، و هي عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، و ضعف الإدارة و القيادة الرشيدة، و إهمال التنمية المتوازنة و عدالة توزيع الثروة و السلطة، و الفساد بكافة أشكاله، و صعوبة قبول الآخر لأسباب حزبية، و طائفية، و عرقية، و دينية وجهوية، و يطمح من خلال حكومة الأمل تضميد الجراح و معالجة المشكلات الماثلة و الكامنة في عمق الحياة السودانية السياسية منها، و الاجتماعية، و الثقافية و الاقتصادية.
و هنا يكمن السؤال الهام: ما هي أبرز التحديات التي تقابل معالجة هذه التحديات العميقة و المتجذرة؟؟؟
و التحديات هي أولًا: المحاصصة و المجاملة في التعيين، ذلك السم الخفي الذي أنهك جسد الخدمة المدنية.
ثانيًا: انتهاج العلمية في الإدارة و تطبيق مباديء الحكم الرشيد في إدارة الشؤون العامة بما في ذلك المساءلة و الشفافية و المشاركة و العدالة في السلطة.
ثالثًا: كيفية تحقيق التنمية المتوازنة و عمالة توزيع الثروة و السلطة و التي تحتاج إلى إستراتيجية واضحة وشاملة و متكاملة تأخذ في الاعتبار كافة القطاعات و المناطق بالبلاد.
رابعًا: محاربة الفساد المتوارث الذي لا يُعالج الا بالقانون.
خامسًا: مقابلة قبول الآخر في ظل تنوع ديمغرافي و إثني وتعدد أيديولوجي و حزبي في البلاد.
و حكومة شعارها الأمل و تحمل رسالة يحلم بها الشعب السوداني الصابر علي الحرب و المحن و هي تحقيق الأمن والرفاه والعيش الرغيد لكل مواطن سوداني، و رؤيتها الانتقال بالسودان إلى مصاف الدولة المتقدمة، و لطالما دعونا للبلاد أن تكون كذلك و ما زلنا.
و حينما ننظر الي الهيكل الوزاري نجد أنه غير مترهل، و هذا ينم عن رشاقة الحكومة في عدد وزارتها البالغ (٢٢) وزارة متخصصة و مستحدثة التسميات في بعض منها، و على رأسها الخارجية التي أضيف لها التعاون الدولي، و هي مهمة هامة في تغيير خارطة العلاقات الخارجية و فتح آفاق أرحب للتعاون الدولي و وزارة التحول الرقمي و الاتصالات التي يمكن أن تجعل البلاد مواكبة للتقنية و الذكاء الاصطناعي، و وزارة البيئة و الاستدامة و هي وزارة متخصصة في الاهتمام بالبيئة لا سيما في ظل التغير المناخي في العالم و استخدام الموارد الطبيعية بمسؤولية للأجيال القادمة.
وأيضًا ما لفت نظري في هذا الهيكل الوزاري هو إضافة النقل للبنى التحتية و هو قطاع هام يمكن له أن ينهض بالاقتصاد السوداني في زمن قريب.
و لعل من الأهمية بمكان الوقوف علي إضافة التربية الوطنية الي التعليم لتتصف التربية ب(الوطنية) التي ننشد لها من زمن بعيد للأجيال القادمة، و أيضًا الاهتمام بالتنمية الريفية ضمن الحكم الاتحادي وذا مؤشر لنهضة البلاد بالريف والحضر معًا.
و ملامح لحكومة رشيقة اتسمت بالعلمية و التخطيط الإستراتيجي السليم المرتبط بالقيم الأخلاقية و الدينية، و الرؤية الإدارية الواضحة السليمة في وضع خارطة وزارية انتهجت النهج العلمي والعملي للفترة القادمة من عمر السودان الأمني، و السياسي، و الاقتصادي، و الاجتماعي و الثقافي، عبر حكومة تكنوقراط مدنية تعيد للسودان مجده و سيادته و تعطي للشعب حقه في من يقود البلاد إلى بر الأمان مستقبلًا.
دمتم في حفظ الله و رعايته🌹

