١. لا يعلم المتابعون لسد النهضة أن امريكا قد مولته إلا من اعتراف ترامب بذلك مؤخرًا.
٢. و لقد اعترف الرئيس الأمريكي بالأمس ، و في زحمة أحداث العدوان الإسرائيلي علي إيران ، بتمويل أمريكا لسد النهضة ، من دون أي تفاصيل ، أو توضيح ما اذا كان التمويل كليا أو جزئيا ، و ما إذا كان التمويل من الحكومة الأمريكية مباشرة أو من احد الجهات التي تأتمر بأمرها.
٣. و لو كان من قام بالتمويل أي جهة لا علاقة مباشرة لها ، بالمفاوضات بين السودان و مصر و إثيوبيا لما شكل ذلك الاعتراف أهمية تذكر.
٤. و لكن كانت أمريكا من الجهات المعنية و المتابعة عن قرب لتلك المفاوضات.
٥. وعلي وجه التحديد ، فان امريكا هي التي دعت الدول الثلاثة الي واشنطن ، عندما تعثرت المفاوضات بينهم ، بل وتدخلت الي درجة ، انها قد اعدت مسودة للاتفاقية ، وافقت عليها مصر ، واعترضت عليها اثيوبيا .
٦. اضافة الي ذلك فان امريكا قد عينت مبعوثا لها لامور سد النهضة .
٧. وطوال ذلك التواصل اللصيق ، مع الدول الثلاثة ، في مفاوضات سد النهضة ، الا ان امريكا لم تفصح ابدا عن تمويلها لسد النهضة ، مما يرجح انها قد اعترفت بذلك ، في هذا التوقيت بالذات ، لتحقيق اهداف خاصة بها ، وليس لمصلحة اي من الدول المشاطئة الثلاثة .
٨. ومن المعلوم ان الاعتراف ، بذلك التمويل ، منذ البداية ، كان سوف يجعل امريكا ، غيرمؤهلة لان تلعب دور الوسيط ، في مفاوضات سد النهضة ، لذلك فاننا نرجح وجود هدف اخر .
٩. وفي تقديرنا ، ان ذلك الهدف الاخر ، هو كسب ود مصر ، لانه يوجد حليا تباين في وجهات النظر بينهما ، فيما يتعلق بترحيل الفلسطينين الي سيناء ، اضافة الي تخوف اسرائيل ، من وجود الجيش المصري في سيناء ، بخلاف ما تنص عليه الاتفاقيات .
١٠. وما يرجح ذلك الاعتقاد ، هو ان اعتراف ترامب بالتمويل ، قد جاء بلغة الندم علي ذلك التمويل ، والاعتراف بانه يمكن اثيوبيا من احتجاز مياه النيل ، مما يضر بمصر ، كانما اكتشفت امريكا تلك الحقيقة بالامس .
