أولًا: لقد فسرنا في منشورنا رقم 5722 الصادر بتاريخ الأمس خارطة طريق الرباعية ،بحسن نية، وبما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين، ولكننا نعي تمامًا أن السياسة لا تعرف حسن النية ، وذلك ما يجعل موقف الحكومة من خارطة طريق الرباعية غير واضح، لدرجة أن مجرد وجود وفد حكومي حاليًا بواشنطن أصبح محل خلاف.
ثانيًا: ومن جانب آخر ، يقول المناوئون للحكومة ،وهم في غاية الانبساط، بأن خارطة الطريق التي تطرحها الرباعية تتضمن الشروط التالية:
١.هدنة إنسانية لمدة 3 اشهر.
٢.يليها وقف دائم لإطلاق النار.
٣.ثم مرحلة انتقالية مدنية ،مدتها تسعة أشهر، تمهيدًا للانتخابات.
ثالثًا: وهم يعولون على تلك الشروط في اقتلاع الإسلاميين والمؤتمر الوطني من جذورهم وإقصاءهم عن الحياة السياسية.
رابعًا: ولكن ذلك التضارب في المواقف يثير العديد من الملاحظات، التي تتطلب الوقوف عندها طويلًا، وهي تشمل:
١. إن فهم خارطة الطريق على النحو الذي يراه المناوئون للحكومة، يعني ما ذكرناه في منشورنا رقم 722، كما يعني إعلان عودة الإسلاميين والمؤتمر الوطني للحكم بعد تسعة أشهر ، ولا نعتقد أن الرباعية يفوت عليها ذلك ، ولذلك فإننا نقول : “إن وراء الأكمة ما ورائها” .
٢. إن الفرق بين “الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر” ، والوقف الدائم لإطلاق النار الذي “يليها” غير واضح لأن ذلك الترتيب يعني أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار أثناء الهدنة، وذلك أمر لا يستقيم.
٣. إن كلمة “يليها” التي تحدد موعد بدء وقف إطلاق النار غير دقيقة، فقد تعني ” فور” انتهاء الهدنة أو “بعد” ذلك بمدة غير محددة ، بما يفتح الباب علي مصراعيه للاختلاف.
٤. وبما أن بداية مدة وقف إطلاق النار غير محددة بدقة، فإن ذلك يعني أن نهايتها غير معروفة، وبالتالي عدم معرفة بداية المرحلة الانتقالية التي قيل أن طولها تسعة أشهر.
خامسًا: ولكل ذلك نقول أن الذي يكسب الجولة هو من يعي تلك الملاحظات وما بين سطور خارطة طريق الرباعية ويتعامل معها بما يحقق أهدافه.

