أولًا: أن اختفاء الطرفين المتقاتلين في السودان عن مسرح الأحداث هو افتراض نظري غير قابل للحدوث، ولكن قال به أحدهم وما أكثر الافتراضات المماثلة.
ثانيًا: ومن جانبنا، ومن دون هدر للوقت في نقاش تلك الافتراضات، فإننا نستغلها لتأكيد أن الحل المستدام يكمن في التوافق الوطني.
ثالثًا: والسبب في ذلك هو أن الخلاف حتى بين من يزعمون أنهم هم وحدهم قوى الثورة لا يقل ضراوة عن الخلاف بين الطرفين المتقاتلين.
رابعًا: ومن الشواهد على ذلك الخلاف ما يلي:
١. أن ميثاق سلطة الشعب الذي اعتمده جزء من لجان المقاومة يختلف عن الاتفاق الإطاري الذي تطرحه قحت.
٢. أن هنالك مجموعات أخرى مقدرة من لجان المقاومة لها أطروحات أخرى بخلاف ميثاق سلطة الشعب وبخلاف الاتفاق الإطاري.
٣. أن ما ينادي به الجذريّون يختلف عن ميثاق سلطة الشعب وعن الاتفاق الإطاري ولذلك لم يشاركوا في “تقدم” وفي “صمود” و في “تأسيس” .
٤. أن القوي السياسية الأخرى وهي اكثر من قوى الثورة لها أطروحات تختلف عما ذكر أعلاه.
خامسًا: لكل ذلك نقول بأنه لن يتحقق استقرار سياسي مستدام في السودان إلا بالتوافق الوطني الذي يتطلب نضجًا سياسيًا يتجاوز التراشق الدائر حاليًا في الساحة السياسية مثل “كل كوز ندوسو دوس” ، وأن كل المعارضة السياسية “عملاء وخونة”.


