Popular Now

دور الإعلام في سودان ما بعد الحرب: بين مسؤولية البناء وتحديات المرحلة .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (61) .. القوى التي ستُقصى من المشهد بعد الحرب: قراءة في توازنات الإقصاء السياسي والعسكري .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

منشورات د. أحمد المفتي .. مهما كبرت الجبهة المدنية السياسية ، فانها لن تساوي 10% ، من الجبهة المدنية غير السياسية ، التي لاهم لها سوي حقوق المواطنين الاساسية !!!

من دفتر الوطن … العودة إلى الخرطوم : رؤية وطنية لما بعد التحرير .. بقلم/ د.عبد العزيز أحمد سعد

في أعقاب إعلان تحرير العاصمة السودانية الخرطوم تقف البلاد أمام لحظة فارقة تتجاوز أبعاد الحدث العسكري إلى آفاق اجتماعية، وخدمية وسياسية، وإنسانية. فالعودة إلى الخرطوم – هذه المدينة التي كانت رمزًا للدولة، ومرآة للهوية الوطنية – ليست قرارًا عاديا بل تحدٍ وطني شامل، يتطلب من الجميع وقفة مسؤولة ورؤية استراتيجية وإرادة صلبة تعيد بناء ما دُمّرته الحرب، لا بالحجارة فقط، بل بالثقة والعقل، والضمير.

أولًا: الخرطوم بعد الحرب … مدينة تحت الأنقاض

الواقع الميداني يكشف حجم المأساة التي لحقت بالعاصمة :

أحياء ومنازل ومواقع عديدة قد تعرضت للدمار.

مستشفيات ومرافق صحية نُهبت أو أُغلقت.

مؤسسات الدولة تعطلت.

مدارس ومراكز تعليمية تحوّلت إلى أطلال.

محطات المياه والكهرباء خرجت عن الخدمة.

والمطار فقد دوره كنافذة السودان إلى العالم.

الخرطوم اليوم لا تشبه نفسها والعودة إليها لا يمكن أن تكون مجرد حنين إلى الماضي، بل يجب أن تُبنى على أسس جديدة تُراعي ما حدث، وتمنع تكراره.

ثانيًا: العودة ليست عاطفة بل قرار استراتيجي

عودة المواطنين إلى الخرطوم لا يمكن أن تتم بالخطاب العاطفي وحده ولا بالإعلانات الرسمية فقط، بل يجب أن تستند إلى :

ضمانات أمنية حقيقية تضع حدًا للفوضى والسلاح والانتهاكات.

خطة طوارئ خدمية تشمل الماء والكهرباء والصحة والتعليم والنقل، بشكل عاجل.

ترميم الثقة بين المواطن والدولة، بعد فترة طويلة من الانقطاع والتشظي.

إعادة تشغيل مؤسسات الدولة بشكل تدريجي وشفاف ومهني، يبدأ بالخدمات الأساسية ويصل لاحقًا إلى الإدارات العليا.

ثالثًا: العوائق والتحديات

العودة محفوفة بعدد من العقبات الجوهرية، أبرزها:

الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية.

غياب البيئة الآمنة نتيجة للانفلات الأمني وانتشار السلاح، خاصة بين المتفلتين والمجرمين الهاربين من السجون عقب بدء الحرب في أبريل 2023م

غياب الخطة المركزية لعودة منسقة بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

المخاوف السياسية والاجتماعية من العودة إلى عاصمة لم تلتئم جراحها بعد وربما لا تزال تحمل بذور الانقسام والغبن والغضب الدفين.

رابعًا: ما المطلوب ؟

إن العودة الآمنة والمسؤولة إلى الخرطوم تستلزم حزمة من الخطوات العملية :

1. إعلان خطة وطنية شاملة لإعادة إعمار العاصمة، برؤية فنية وجدول زمني واضح وتمويل معلن.

2. تشكيل هيئة تنسيقية مستقلة تُشرف على العودة، وتضم ممثلين عن الحكومة، والمجتمع المدني، والخبراء والنازحين.

3. توفير حوافز تشجيعية للعودة، بمناشدة خفض الإيجارات، وتوفير خدمات الطوارئ وتأهيل المدارس وتسهيل المعاملات الرسمية.

4. إطلاق حملة إعلامية وطنية تشجع على العودة، مع التركيز على الشفافية والطمأنة ومكافحة الشائعات.

5. ضمان العدالة في التوزيع الجغرافي للخدمات وعدم تركيزها في وسط العاصمة فقط.

خامسًا : دور الإعلام واستطلاعات الرأي

لقد بادر مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام بإطلاق استطلاع نوعي حول العودة إلى العاصمة بعد تحريرها، في مبادرة بالغة الأهمية لقياس نبض الشارع وتوجّهات المواطنين.

مثل هذه المبادرات يجب أن تُدعم وأن تُبنى عليها السياسات العامة، لأن المواطن هو المعني الأول بالعودة ولا بد أن يكون صوته مسموعًا في صناعة القرار.

كما أن الإعلام الوطني، في هذه اللحظة، مُطالب بتبنّي خطاب مسؤول، واقعي وبنّاء يُوازن بين الأمل والتحذير بين الحماسة والتخطيط، ويُعلي من صوت العقل والمصلحة العامة.

ختامًا: الخرطوم … عنوان للبداية لا للنهاية

ليست العودة إلى الخرطوم مسألة شخصية، أو شأنًا خاصًا بمن فقد منزله أو متجره، بل هي قضية وطنية بامتياز، لأن الخرطوم كانت وما تزال رمزا لوحدة السودان، وإذا عادت بصورة خاطئة أو فوضوية، فإن ذلك يهدد النسيج الإجتماعي وتماسك الدولة كلها.

فلنجعل من هذه العودة فرصة لإعادة تعريف العاصمة لا بوصفها مجرد مركز إداري بل كـ”فضاء مشترك” لكل السودانيين، قائم على العدالة والمواطنة والتنمية.

العودة إلى الخرطوم يجب أن تكون عودة واعية، مسؤولة وهادفة تقودنا إلى المستقبل لا تُعيدنا إلى جراح الماضي.

فالخرطوم لا تنتظر فقط من يعود إليها، بل من يبنيها من جديد … بالعقل، والإرادة والانتماء.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … اللاجئون واختراق الأمن الوطني .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

دور المصارف السودانية في تمويل ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة ( نحو اقتصاد منتج ومجتمع متماسك) .. بقلم/ احمد حسن الفادني… باحث في مركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *