Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية … الخرطوم… حين تُمسك بعنق البحر وتُحرّك المدى .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

لم يكن أحد يتوقع أن تتحوّل الخرطوم، تلك المدينة الجريحة، من عاصمة محاصرة إلى “عقل إقليمي نابه” يعيد توزيع الأدوار، ويكشف هشاشة القوى المتغولة في البحر الأحمر.
لكن السودان… ليس دولة تُقاس بمساحتها، بل بعمق إرثها، ودهاء جيشها، ووعي ناسها.

من قواعد الإمارات إلى قواعد الوعي السوداني:
في بدايات الحرب، ظنّ ابن زايد أن الخرطوم قد سقطت.
فتح شيفرات الدعم اللوجستي لميليشيا دقلو، وبث المال في شرايين الخونة، وأعاد تدوير كروت قديمة باسم “حمدوك” و”طه عثمان” و”القوني دقلو”.
لكن الخرطوم لم تكن نائمة… كانت ترصد، تُدقق، وتنتظر لحظة استعادة زمام البحر.

فجأة انقلبت الطاولة:

> تحولت الإمارات إلى ورقة محروقة.

> تم تجفيف منابع الدعم، وحُشر العملاء في فنادق السياسة الرخيصة.

> وصار البحر الأحمر لا ينصت إلى الدوحة، ولا أبوظبي… بل إلى ما تقرره الخرطوم.

الخرطوم كـ”مخيلة استراتيجية” ترسم مستقبل البحر الأحمر
هنا جوهر التحول:
لم تعد الخرطوم مجرد جغرافيا… بل “مخيلة استراتيجية” تُملي على العالم كيف يُدار البحر الأحمر.

> التحول اليمني: جماعة أنصار الله، التي كانت تُعامل كتهديد، تحوّلت الآن إلى جزء من موازين القوة. والخرطوم، بذكائها الفطري، لم تعادِ صنعاء بل راقبت تقاطعاتها مع واشنطن، وبدأت تنسج علاقات توازن عبر الوسائط الناعمة.

> السقوط الإماراتي: ابن زايد خسر الرهان على خيول خشبية. ظن أن المال يشتري النفوذ… فإذا به يُضرب من كل الجهات: من الساحل، من الداخل السوداني، ومن حتى بنغالة اخترقوا “قوني دقلو”.

> الصعود الإريتري: أسمرة، بدهائها الصامت، أدركت أن التحالف مع الخرطوم اليوم، هو تذكرة بقاء في الإقليم غدًا. لا قواعد للإمارات تُغنيها، ولا وعود غربية تؤمن لها سيادتها.

استراتيجية “الجسر والمورد” — حين تكون الخرطوم هي العتبة والوجهة
ليست هذه الاستراتيجية شعارًا… إنها فلسفة تحوّل.

> الجسر: أن تربط الخرطوم بين الداخل والخارج، بين نهر النيل ومدخل باب المندب، ليس بحبال الدبلوماسية فقط، بل بقوة الأرض والقرار.

> المورد: ليس ذهب جبل عامر أو نفط هجليج، بل المورد الحقيقي هو وعي الأمة السودانية، وإصرار جيشها، ونظرة نخبتها الجديدة التي تقول: نحن من يُرسم به، لا يُرسم علينا.

القراءة الجديدة لمعادلات البحر الأحمر… من الخرطوم تبدأ:
أمن البحر الأحمر، حسب الخرطوم الجديدة، يقوم على خمس ركائز:

١. استقلال القرار السوداني عن أبوظبي والدوائر المشبوهة.

٢. تطهير الداخل من الكروت المحروقة: دقلو، طه، ومنظومة “الوسيط المأجور”.

٣. الانفتاح الذكي على صنعاء – القاهرة – أسمرة وفق معادلة “سيادة متبادلة”.

٤. رفض تدويل البحر الأحمر على الطريقة الإماراتية التي تحوّله إلى “سوق نخاسة”.

٥. إعادة تعريف دور السودان: لا كممر، بل كقائد طبيعي ومحور موازنة.

أصل القضية … حين تكون الخرطوم هي الفاعل، تصبح كل العواصم تابعة للقرار
في الماضي… كان يُقال: “الخرطوم في المنتصف”.
اليوم، يُقال: “الخرطوم هي الأصل… والباقي تفاصيل”.
هي من قررت أن زمن التبعية انتهى.
هي من أسقطت حفلة العملاء برمشة وعي شعبي وجيش عارف.
هي من أمسكت برقبة البحر، وأطلقت النداء:
> لا أمن في البحر الأحمر، إلا إذا وقّعت عليه الخرطوم.

المقالة السابقة

متى نصر الله !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!؟ .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

المقالة التالية

وجه الحقيقة … مياه القضارف تعيد وحدة السدود إلى الواجهة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *