Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أصل القضية … السودان ليس هشيمًا تذروه الحرب… بل أمة تعيد تشكيل نفسها .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

ليست كلُّ الحروب موتًا… بعضها بعث. ليست كلُّ النكبات خسرانًا… بعضها استفاقة. في هذا السودان الجريح، لا ننتظر دولة تنهض بنا، بل ننهض بأنفسنا كي تنهض هي بنا. هذا وطنٌ قرر أن يعيد تشكيل نفسه، لا على طاولة المفاوضات، بل في ورشة الحياة اليومية، حيث يعمل الأمل بصمتٍ، ويقاوم بانضباط، ويعيد التكوين بمنطق القلوب الكبيرة.

١. الشباب: حين يتحوّل الحطام إلى طوبة في جدار الأمل

ما بين أنقاض الشوارع وركام المكاتب، وداخل الأزقة التي اختنقت بالدخان، هناك شباب لم يسألوا: “أين الدولة؟” بل سألوا: “ما الذي يمكننا أن نفعله اليوم قبل أن يشرق الغد؟”
لم يلبسوا البزات الرسمية، بل ارتدوا فكرة الوطن.
* ينظمون المبادرات، يحملون الإسعافات، يربطون الجراح،.
* يجمعون الطعام، وينشرون السكينة في قلوب محاصَرة بالضجيج.

* الشباب في السودان لا ينتظرون وظيفة… إنهم يوظّفون الأمل.

٢. الشيوخ: جذور الشجرة التي لم تسقط حين عصفت الريح
* في كل حي، هناك شيخٌ يعرف أن الحكمة لا تحتاج مايكروفون.
* يصلح بين الناس، يُربّت على كتف اليائس، يقاوم خطاب الفتنة، ويقول بكلمته الموزونة ما تعجز عنه اللجان.
* إنه لا يملك سلاحًا، لكنه يُطفئ نار الحرب بذكريات الوحدة وبكلمات السلام التي خبرها في زمنٍ كان السودان فيه “نحن”، لا “نحن وهم”.

٣. النساء: الخندق الأول والأخير

لا يُكتب التاريخ إلا حين تكون امرأةٌ خلف الباب تُعدّ صحن فول رغم انقطاع الغاز، وتحلّ واجبات أبنائها رغم أن المدرسة صارت خيمة، وتضحك رغم أن السقف مثقوب.

* المرأة في السودان لا تشتكي… بل تبني، وتصبر، وتحمي الذاكرة من التشظي.
* في كل أم تُربّي، وزوجة تصبر، وشابة تُعلّم، هناك أمة تقاوم دون أن تصرخ.

٤. المعلم والطبيب: شرف المهنة أم شرف الوطن؟
* حين يشرح المعلم درسًا لتلميذ لم يأكل منذ يومين، فهو لا يُعلّمه فحسب، بل يُقنعه بأن المستقبل ممكن.
* حين يُجري الطبيب عملية في مرفق ميداني تحت قصفٍ محتمل، فهو لا يعالج مريضًا فقط، بل يحرس فكرة الحياة ذاتها.

> في هذين الجنديين – المعلم والطبيب – تختبئ سيادة الدولة الحقيقية.

٥. الكاتب والإعلامي: أن تقول الحقيقة في زمن التزييف… ثورة
* في كل مقال صادق، كل بثّ شريف، كل منشور نظيف، كل صوت لا يُخاتل، هناك رصاصة مضادة في معركة الوعي.
* الإعلامي الوطني لا يحرض، لا يزيّف، لا يتملّق… بل يُضيء.
* الكاتب الحقيقي لا يكتب ليروق للسلطة، بل ليروق للضمير.

> لا حياد مع الوطن. إما أن تكون ضوءًا… أو ظلًا خانقًا.

٦. البائع المتجول، الموظف، الطالب: جيشُ الهدوء المقاوم

* في بائعٍ يفتح بضاعته فوق كرتونة، هناك راية صغيرة تقول: لن نُغلق الحياة.
* في موظفٍ يُنجز المعاملات رغم أن المرتب ظلّ ورقيًّا في ذاكرة الدولة، هناك وفاء غير مبرر إلا بالحب.
وفي طالبٍ يحفظ قصيدة المتنبي بينما القذائف تهمس حول بيته، هناك إعلان أن الحضارة لم تُقتل، وأننا لا ندرس للبقاء فقط… بل للحلم.

٧. لماذا لا ننتظر الدولة؟ لأننا الدولة

لا يليق بنا أن نُبرر ضعفنا ببطء الجهاز التنفيذي، ولا أن نؤجل رسالتنا حتى “يستتبّ الأمن”.
نحن نُبادر، لا لنأخذ مكان الدولة، بل لنمنحها فرصةً للّحاق بنا.
الدولة – أيها السادة – ليست وزارةً، بل روحًا.
وإذا كانت الروح في الشعب، فالجسد سيتبعها وإن بعد حين.

٨. فلسفة القنفذ: نختلف… لكن لا ننكسر
* ليست مشكلتنا في التعدد، بل في إدارة التعدد.
* فلنكن قنافذ: لا نُهاجم أحدًا، لكن لا نُسلّم ظهورنا.
* نتقبّل اختلافاتنا، نحترم تنوعنا، نعرف أن الوطن ليس نسخةً واحدة من اللون أو الصوت أو القبيلة أو الرؤية.

> السودان ليس كيكةً تتقاسمها الفصائل، بل جذوةً يتقاسمها المخلصون.

اصل القضية: كيف تُعاد صياغة وطن؟
ببساطة: لا تُكتب الدساتير أولًا… بل يُصاغ الوجدان.
وهذا ما نفعله نحن – جيل الحرب والأمل –
نُرمم ما تكسّر، لا بنقاش النخب، بل بموقفنا من الحياة اليومية.
نقاوم لا لننتصر على العدو فقط… بل لننتصر على “اللا جدوى” التي تحاصرنا.
السودان ليس هشيمًا…
السودان فكرةٌ تأبى الموت.
ونحن نُعيد كتابتها من جديد… كل يوم.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … تفاهمات محتملة بين الرياض وواشنطن حول حرب السودان .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

السودان بين مرايا الماضي وضباب المستقبل: أزمة الهوية وبحث عن الذات المفقودة .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *