📌 بينما تُعاد هندسة أفريقيا في القمم، تُختزل سيادة السودان في ملفات إنسانية.
ينطلق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بمدينة مالابو، غينيا الاستوائية، خلال الفترة من ١٠ إلى ١٢ يوليو ٢٠٢٥، ليحضّر لاجتماع مكتب الجمعية، تمهيدًا لما يُعرف بـقمة التنسيق السابعة لمنتصف العام، والتي تُعنى بعلاقات الاتحاد مع الجماعات الاقتصادية والآليات الإقليمية (RECs & RMs).
لكن وسط هذا الحراك القاري النشط، ثمة فراغ صارخ بحجم دولة: السودان… عضوٌ مجمَّد و سياديًا مُستبعد.
🧩 ما وراء مالابو: عندما تُبنى أفريقيا بدون الخرطوم
بينما تعيد القارة ترتيب أوراقها… تُطوى ورقة السودان بصمت.
قمة مالابو ليست اجتماعًا إداريًا عابرًا، بل منصة إستراتيجية عالية التأثير، يُعاد فيها ضبط العلاقة بين الاتحاد ومؤسساته الإقليمية، و تُوزع فيها ملفات كبرى مثل:
● الأمن الإقليمي المشترك
● إدارة الأزمات والنزاعات
● التفاعل مع المتغيرات المناخية والصحية
● تقاطع الاقتصاد والبنية التحتية
وإذا كان السودان – بثقله الجغرافي والسياسي و المواردي – مُغيّبًا عن هذه الطاولة بسبب تجميد عضويته، فإن ما يحدث فعليًا هو أن “السيادة الوظيفية” تُمارَس بالنيابة عنه من قبل أطراف أخرى.
وهنا، يكون “أصل القضية”.
🧱 السودان في هندسة الدولة الوظيفية
سلسلة “الدولة الوظيفية”، التي سبقت هذا المقال ضمن أصل القضية، كشفت أن بعض الكيانات الأفريقية لم تُبنَ لتكون فاعلة بذاتها، بل تُدار بوظائف خارجية محددة، غالبًا نيابةً عن منظومات دولية أو محاور جيوسياسية.
في هذا السياق:
> “يُجمَّد السودان كدولة ذات سيادة… لكن تُفعَّل أراضيه كممر إنساني، وكنقطة ضغط إقليمي وكساحة صراع غير مكلفة.”
أي أن العضوية في الاتحاد الأفريقي جُمّدت، لكن “وظيفته” لم تُجمّد.
🔍 من التجميد السياسي إلى التهميش البنيوي
تجميد عضوية السودان في الاتحاد منذ أكتوبر ٢٠٢١م، ثم تجاهله كليًا بعد اندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣م، لا يجب قراءته كموقف أخلاقي أو قانوني فحسب، بل كخطوة ضمن إعادة تعريف “الفاعل الإقليمي” وفقًا لهندسة الدولة الوظيفية.
في قمة مالابو:
● تُنسَّق صلاحيات الجماعات الاقتصادية دون صوت السودان.
● تُصاغ آليات الإنذار المبكر دون اعتبار للمعركة المفتوحة على أرضه.
● وتُهيكل السياسات الصحية والاجتماعية بينما يُنظر للسودانيين كلاجئين فقط، لا كمواطنين أصحاب قرار.
●هذا ليس تجميدًا قانونيًا فحسب، بل تجميد للإرادة، والهوية، والدور الحضاري.
🌉 الجسر والمورد: تفكيك التجميد لا اختراقه فقط
في رؤية الجسر والمورد، لا نكتفي بالتنديد بتجميد السودان، بل نرى فيه أداة كشفٍ لكيفية بناء حضور بديل، يحوّل السودان من ضحيةٍ للتنسيق القاري إلى فاعلٍ فيه.
✳️ أولًا: دبلوماسية التشافي كمنفذ لإعادة التموقع
الصحة، والتعليم، والمناخ… كلها ملفات تُعالج على المستوى القاري خارج دوائر السياسة التقليدية.
يمكن للسودان أن يعيد دخوله القاري من هذه البوابات الناعمة، عبر مبادرات يقودها المجتمع المدني، والمراكز الفكرية و وزارات الظل إن لزم الأمر.
✳️ ثانيًا: تصدير الرؤية بدل استيراد التدخل
بدل أن ننتظر مبادرات تسوية تقودها “الإيقاد” أو الاتحاد نيابةً عن السودان، حريّ بنا – كمفكرين وطنيين – أن نُطلق إعلانًا فكريًا سياديًا يدعو لإعادة صياغة العلاقة بين السودان والاتحاد من بوابة التكامل لا الوصاية.
⚠️ هل تحضر أفريقيا بلا السودان؟
السودان لا يُقصى فقط، بل يُعاد تشكيله في غيابه.
وقمة مالابو نموذج صارخ لذلك: حوارٌ أفريقي حول القارة… دون دولة مركزية في جغرافيتها.
لكن هذا الغياب ليس قدرًا، بل نتيجة.
وفي أصل القضية، نؤمن أن العودة لا تبدأ من فتح المقرات، بل من فتح الأفق الفكري وبناء جسور التأثير من جديد.
فلنقلها بوضوح:
> ❝الدولة التي لا تُنتج وظائفها الاستراتيجية… ستُدار دائمًا بوظائف غيرها.❞

