Popular Now

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الاستلاب الداخلي… من ديسمبر ٢٠١٨م إلى أبريل ٢٠٢٣م … محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقال السابق كان عن شلالات الاستلاب الداخلي، في هذا المقال نسقط النظرية على أرض الواقع.
فمنذ ديسمبر ٢٠١٨م، كان السودان مسرحًا حيًا لتجربة عميقة، تكشف كيف يمكن أن تُستثمر الدائرة المظلمة للوعي السوداني لصالح قوى خارجية وداخلية، وكيف تصبح الحرية الموهومة أداة للانقسام، لا جسرًا للوطن.

أولًا: استغلال الاستلاب الداخلي كأداة

في ديسمبر ٢٠١٨م، خرج السودانيون في الميادين يطالبون بالحرية، العدالة، والكرامة.
لكن من يعرف بنية الاستلاب الداخلي يدرك أن:

كل وعي مكسور… قابل للانتهازية.

القوى الخارجية، عبر شبكاتها ووكالاتها المحلية، لم تدخل مباشرة لتقود الأحداث، بل سخرت الاستلاب الداخلي:

إعادة إنتاج الانقسام الاجتماعي والسياسي:
إذ تم تصوير الثورة كصراع طبقي أو جهوي، بينما الهدف كان تمزيق الهوية الوطنية الموحدة.

●توظيف المتناقضات الداخلية:
كانت النخبة السياسية المدنية والعسكرية مستهدفة لإعادة إنتاج الصراعات القديمة، بينما يدور الإعلام الدولي والمحلي اللعبة نفسها، ليغطي على أصل الأزمة الحقيقية: دائرة الاستلاب الداخلي.

●تسليط الضوء على «حرية بلا مشروع»: حرية تبدو جميلة على الصفحات الأولى، لكنها لا تُترجم إلى مشروع وطني، وبالتالي تصبح وسيلة للالتباس والسيطرة على الوعي الجماهيري.

الاستلاب الداخلي هنا لم يكن مجرد شعور بالضعف… بل أداة استخدمت لتفكيك إرادة المجتمع قبل تفكيك الدولة.

ثانيًا: الثورة بين عار الحرية ووشاية العمالة

الوعي السوداني، في تلك الفترة، أصبح مُبرمجًا على المقارنة والشك:

●أي نجاح في الشارع… يُحمّل بالشكوك.

●أي قائد جديد… يُسحب للأسفل.

●أي مبادرة… تُسحق قبل أن تولد.

وهنا تظهر متلازمة الدونية الجماعية على شكلها العملي:

●حرية… أم فخ؟
●سلام… أم غطاء للصراع الخفي؟
●أبناء السودان… أحرار أم عملاء بلا وعي؟

القوى الخارجية، بخبرة تاريخية، استغلت هذا التساؤل لتغذي الصراع النفسي الداخلي، فتبدو الثورة وكأنها معركة حرية وسلام من الخارج، بينما هي في الحقيقة معركة لاوعي داخلي مستغل.

ثالثًا: الانتقال إلى حرب الكرامة

مع اقتراب أبريل ٢٠٢٣م، بدأت نتائج استغلال الاستلاب الداخلي تتضح:

١) الاصطفاف الداخلي أصبح حادًا أكثر، ولم يعد مجرد نزاع سياسي.

٢) القوى المهيمنة سابقًا على الوعي استخدمت الفراغ ليعيد إنتاج نفسها باسم جديد، ونبرة جديدة، وغطاء وطني.

٣) الشعب، الذي خرج لطلب الكرامة، وجد نفسه مجبرًا على مواجهة حلقة مغلقة من الاستلاب، حيث كل خطوة للأمام كانت تعني المواجهة مع جزء من ذاته المكسورة.

وهكذا، ولدت حرب الكرامة، ليست فقط حربًا على السلطة أو الموارد، بل حربًا على الوعي… على الرواية… على الأمة قبل الأفراد.

رابعًا: استراتيجية «الجسر والمورد» تعلّمنا أن:

١) الاستلاب الداخلي يمكن تحويله إلى طاقة للنهضة إذا تم التعرف على دوائره مبكرًا.

٢) التغيير لا يبدأ بالسياسة وحدها، بل بالوعي وإعادة الرواية الوطنية.

٣) القوى الخارجية ستظل تستغل أي ضعف في الوعي، لذلك علينا:

●بناء رواية وطنية واحدة، تتجاوز الانقسامات والحساسيات.

●إعادة الثقة بالنفس الوطنية عبر المشاريع الحضارية والاقتصادية والثقافية.

●كشف استغلال الحرية المزيفة أو السلام الموهوم قبل أن يتحول إلى أداة تحطيم.

باختصار، الحرب على الذات التي بدأت في الخرائط الفكرية والجغرافية، تتحول على أرض الواقع إلى صراعات معلنة، لكنها لا تفعل شيئًا سوى إعادة إنتاج دائرة الاستلاب.

خامسًا: امتداد السهم في معركة الوعي

إذا كان شلال الاستلاب الداخلي الذي بدأ قبل أكثر من قرن يهدد السودان، فإن دائرة ديسمبر ٢٠١٨م–أبريل ٢٠٢٣م هي مثال حي على:

●كيف يمكن للوعي المكسور أن يُستغل.

●كيف يمكن للقوى الخارجية والداخلية أن تُعيد إنتاج الانقسام،

●كيف يمكن للسوداني أن يقوده تاريخ الاستلاب إلى حافة الفوضى المنظمة.

#أصل_القضية،،،
كما أشرنا في مقالنا السابق عن «شلالات الاستلاب الداخلي»، أن لحظة إدراك واحدة، فكرة واحدة، و وعي واحد… قادرة على كسر هذه الحلقة، وفتح الطريق أمام جسر جديد، رؤية جديدة ووعي قادر على إعادة بناء الإنسان قبل الدولة.

وهذا المقال… سهم جديد في معركة الوعي الكبرى، يمهد الطريق لفهم ما بعد الثورة، وفهم كيف نحمي السودان من الاستلاب الداخلي… قبل أن تحميه أي قوة خارجية أو داخلية.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5824 .. من أين نبدأ ؟ ..السودان على مشارف مرحلة سياسية جديدة

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان (المقالة العاشرة) .. الفاشر … منحدر المأساة ومسارات الإنقاذ: هل ينجح الضغط الدولي في كسر دائرة الجرائم؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *