«الكلمة إن خرجت من غير وعي… عادت إلينا خرابًا».
دعنا نبدأ في #أصل القضية من حيث يجب أن نرتجف، لا من حيث نطمئن.
من النقطة التي يخاف منها العقل الكسول، ويهرب منها الضجيج.
ما يجري هذه الأيام ليس نقدًا،
وليس محاسبةً،
ولا حتى اختلافًا صحيًا يُغني التجربة الانتقالية.
ما يجري -وبلا مواربة- هو تمرين جماعي على جلد الدولة من داخلها،
بسردياتٍ سهلة الهضم،
وبلغاتٍ حادّة،
وبشهيةٍ مفتوحة على الهدم أكثر من الفهم.
والأخطر؟
أن من يمسك بالسوط… يظن نفسه صاحب رسالة وينصب نفسه قيمًا على السودان وشعبه وناطقا باسمه وحافظًا لمصالحه وعلى الجميع فقط أن يسمع ويمتنع تمامًا عن السؤال.
نكتب اليوم لأن العيار زاد عن حده.
زاد لا على شخصٍ بعينه،
بل على وظيفة سيادية حسّاسة،
وعلى معنى الدولة في وعي الناس.
وكان نصيب الهجمة أوفر على وزير وزارة مجلس الوزراء، معالي الدكتورة/ ليمياء عبد الغفار.
وهنا نقف لا للدفاع، ولا للتبرير،
بل للمساءلة الأعمق.
لأن #أصل القضية لا تُخاصم الأشخاص،
ولا تُقدّس المناصب،
بل تفكك السرديات… حتى تكشف مقصدها.
السؤال الذي يهرب منه الجميع:
> لماذا الآن؟
> ولماذا هذه الحدة؟
> ولماذا يُقدَّم المسؤول بوصفه “فشل في إدارة الوزارة ولم يكمل فترة العام الواحد كأقل تقدير لقياس أدائه؟
> لماذا نركز على من ؟ ولا ندعم كيف؟
ثم السؤال الأهم لكل سوداني والأخطر:
> ما الملف أو الملفات التي طرقتها معالي الدكتورة / ليمياء عبد الغفار حتى استدعت كل هذا الهجوم العنيف؟
● هذا السؤال -يا سادة- هو لبّ الاستلاب الداخلي للوعي السوداني.
حين نُستدرج -طوعًا- لنكون أدواتٍ ضد أنفسنا.
وحين يتحوّل الإعلام من فاعلٍ واعٍ… إلى ردّة فعلٍ دائمة.
والكل يعلم -دون مكابرة- أن الإعلام المحلي جُبل على التفاعل لا الفعل،
حتى فقدت الصحافة والإعلام سلطتهما،
لا بفعل القمع وحده، بل بفعل التسرّع، والتهويل، واستسهال السردية الجاهزة.
وما ظاهرة “الصحفيات” الأخيرة منا ببعيد
حيث يُستبدل التحقيق بالانفعال،
والتحليل بالتوصيف،
والسؤال بالاتهام.
●إلى الإعلامي… نعم، أنت:
دعني أقولها بلا تورية ولا دبلوماسية لغوية:
ليست كل سرعةٍ سبقًا،
ولا كل جرأةٍ مهنية،
ولا كل هجومٍ شجاعة.
الصحافة حين تفقد موقعها كـسلطة رابعة،
لا تسقط وحدها… تسحب معها وعي المجتمع إلى القاع.
> «حين تُفرَّغ الصحافة من دورها كسلطة رابعة، يتقدّم الضجيج ليصبح سلطة خامسة ويكتمل المشهد باستلاب الوعي كسلطة سادسة»
اسأل نفسك قبل أن تكتب أو تبث أو تشارك:
هل أنا أضيء أم أُحرق؟
هل أبني فهمًا أم أزرع شكًا؟
هل أُحاسب سلطة… أم أُفكك دولة؟
●إلى المسؤول… نعم، أنت أيضًا:
المنصب ليس درعًا، لكن الدور ليس مشجبًا.
وزير مجلس الوزراء ليس تفصيلةً إدارية،
ولا واجهةً بروتوكولية.
هو غرفة التحكم،
ومنظّم الإيقاع،
وحارس الانسجام
في زمنٍ تتفكك فيه المؤسسات قبل أن تُصلَح.
نقد الأداء واجب.
لكن شيطنة الدور خيانة لمعنى الدولة.
والفرق بينهما…
يعرفه من يكتب بعقل، لا بغرض.
وفي مقالٍ سابق ضمن سلسلة الجسر والمورد، سألنا:
هل أكلت الأمة أبناءها؟
واليوم نُعيد السؤال بصيغةٍ أشد قسوة:
هل صرنا نكسر أي يدٍ تحاول لمس الملفات الشائكة،
ثم نشتكي من عقم الإصلاح؟
●إلى (محمد أحمد) … أصل الحكاية:
يا محمد أحمد—
أنت لست جمهورًا صامتًا، ولا كتلةً للتهييج.
أنت الميزان.
لا تصفّق لكل من يصرخ، ولا تصدّق كل من يلبس ثوب “الجرأة”.
اسأل دائمًا:
ماذا بعد هذا الكلام؟
من يستفيد من كسر الثقة؟
ومن يدفع الثمن؟
●إلى (الحاجة آمنة) … صوت الحكمة:
الحاجة آمنة،
التي تعرف أن البيت لا يُدار بالصراخ، ولا يُصلَح بكسر الأواني.
قولي لأولادك—كما تقول الحكمة السودانية:
“الكلام إن ما نفع… ضر”
والبلد -يا حاجة- تحتاج كلامًا ينفع.
#أصل القضية،،
أننا نعيش زمنًا تُختطف فيه السردية،
ويُسوَّق الهدم على أنه وعي،
والتشكيك على أنه بطولة.
رؤية الجسر والمورد لا تُطالب بالصمت،
بل تطالب بالعقل.
لا تُكمّم الأفواه،
بل تُذكّر أن الغرض إن لم يكن وطنيًا… صار مرضًا.
وهذا سهمنا الأول، نلقيه بين يدي وزير مجلس الوزراء
لا طعنًا، بل تنبيهًا،
ولا يزال في كنانتنا الكثير…وكلها لأجل السودان.
«الدول لا تسقط حين تُنتقد…تسقط حين يفقد أبناؤها البوصلة».
هذا هو #أصل القضية.
وهذا نداء يهز ويقلق،
ويقول للكل: نعم… أنت المقصود

