Popular Now

قراءة وتوصيف .. تأجيل الحرب العالمية ..بقلم/ احمد الزبير محجوب

وجه الحقيقة | حرب الذاكرة الوطنية والتاريخ .. إبراهيم شقلاوي

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السابعة) .. أفريقيا والذهب والعملات البديلة: نهاية الاحتكار النقدي .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد حين تحالفت البيروقراطية والفساد .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ليس أخطر ما واجه الوعي السوداني هو خطاب «الطرفين سواء»،
ولا شعار «لا للحرب» حين فُرِّغ من معناه،
ولا حتى شيطنة الانتصار العسكري.

الأخطر…
أن كل تلك السرديات وجدت أرضًا مهيأة.

أرضًا اسمها:

> دولة بطيئة، مرهقة، متكلسة، لا تُقنع مواطنيها بأنها تستحق الدفاع عنها.

أولًا: الاستلاب لا ينجح دون تجربة يومية مُحبِطة

الوعي لا يُسلَب بالخطب وحدها،
بل بالتجربة اليومية المتراكمة.

حين:

يقف المواطن ساعات في مصلحة حكومية بلا نتيجة،

يُهان في إجراء بسيط،

يُطلب منه «أمشي وتعال بكرة»،

أو يُلمَّح له أن الحل يمر “بحقو”،

فإن الدولة لا تغيب سياسيًا فقط،
بل تنهار ذهنيًا.

> المواطن لا يُقنعه خطاب السيادة إذا كانت الدولة عاجزة عن إنجاز معاملة.

ثانيًا: البيروقراطية… حين تتحول من تنظيم إلى إذلال

البيروقراطية في أصلها:

نظام،

عدالة إجرائية،

مساواة أمام القانون.

لكن في الحالة السودانية،
تحولت – عبر الزمن – إلى:

تعطيل، تسويف، تكلس وغياب مساءلة.

فصار المواطن يشعر أن:

> الدولة لا تحميه… بل تُرهقه.

وهنا يحدث التحول النفسي الأخطر:

> حين لا يشعر المواطن بأن الدولة تعمل لأجله، يتوقف عن الشعور بأنها “له”.

ثالثًا: الفساد… حين يفقد القانون هيبته الأخلاقية

الفساد لا يسرق المال فقط،
بل:

يسرق المعنى، ويكسر الثقة ويُسقط فكرة العدالة.

وحين يرى المواطن:

فاسدًا بلا حساب، متنفذًا بلا عقاب ووجوهًا ثابتة في مواقع الفشل،

فإن أي خطاب عن:

القانون، الدولة و السيادة، يبدو له خطابًا انتقائيًا لا مبدأً عامًا.

> وهنا يصبح من السهل إقناعه أن كل المؤسسات سواء.

رابعًا: كيف خدم هذا الواقع سرديات الهدم؟

حين جاءت النخب بخطاب:

«الدولة فاشلة»،

«الجيش يحمي سلطة لا شعبًا»،

«الانتصارات لا تعني شيئًا»،

لم تكن تخاطب وعيًا فارغًا،
بل وعيًا مُتعبًا ومجروحًا.

فالفساد والبطء الإداري:

جعلا خطاب الهدم أكثر مصداقية،

وأضعفا قدرة الدولة على الدفاع عن نفسها أخلاقيًا،

وسهّلا تصوير أي سلطة قائمة كعبء لا كضرورة.

> الاستلاب لا يُقنع… بل يجد ما يُقنعه.

خامسًا: الدولة الغائبة في التفاصيل… الحاضرة في الشعارات

أحد أخطر تناقضات المرحلة:

دولة غائبة في الخدمات،

بطيئة في القرار،

ضعيفة في المحاسبة،

لكنها:

تتحدث كثيرًا عن الوطنية،

وتطالب المواطن بالصبر والتفهم.

وهذا الخلل قاتل.

لأن المواطن يسأل – بوعي أو دون وعي:

> لماذا أُدافع عن دولة لا أراها في حياتي اليومية؟

وهنا تتكامل حلقات الاستلاب:

إعلام يُضلل،

نخب تُحرّض،

دولة لا تُقنع.

سادسًا: لماذا لم يُنتج الانتصار العسكري وعيًا وطنيًا كافيًا؟

لأن الانتصار:

لم يُترجم سريعًا إلى استعادة دولة فاعلة،

لم يُرافق بإصلاح إداري ملموس،

لم يشعر المواطن بعده بأن الدولة “عادت”.

فبقي السؤال معلقًا في ذهنه:

> ماذا تغيّر في حياتي؟

وحين لا يجد جوابًا، تعود سرديات التشكيك أقوى.

#أصل القضية

أن الاستلاب الداخلي للوعي السوداني
لم يكن مؤامرة إعلامية فقط،
ولا خيانة نخب وحدها،
بل نتاج دولة أرهقت مواطنيها طويلًا،
ثم طلبت منهم الدفاع عنها وهم منهكون.

> الدولة التي لا تُنجز،لا تُقنع، والدولة التي لا تُقنع، تُترك وحيدة في معركة الوعي.

تفكيك الاستلاب لا يكتمل:

دون إصلاح إداري حقيقي،

دون محاسبة عادلة،

دون دولة تُحترم في التفاصيل
قبل أن تُطالب بالولاء في العناوين.

وهنا نكون قد أغلقنا دائرة التفكيك:

الإعلام،

السرديات،

النخب،

المواطن،

والدولة نفسها.

لكننا لم نصل بعد إلى الخاتمة…
لأن ما بعد التفكيك هو سؤال الوعي الذي يجب أن يسأل ؟!

المقالة السابقة

السيادة بين “وهم القوة” وحقيقة “العقد الاجتماعي” : قراءة في المأزق السوداني .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. باحث أكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

المقالة التالية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السابعة) .. أفريقيا والذهب والعملات البديلة: نهاية الاحتكار النقدي .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *