Popular Now

أصل القضية |من سلسلة الجسر والمورد .. قوى الحرية والتغيير … قراءة التاريخ (١-٨) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

منشورات د. أحمد المفتي .. من اجل وقف انتهاكات حقوق المواطنين : لابد من ان تتم الفرحة ، باقتصار سحب السلاح ، علي الدعم السريع فقط !!!

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (58) .. الدولة المختطَفة: البرلمان الانتقالي ومعركة استعادة السودان من الأحزاب الهشّة والوصاية الخارجية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية |من سلسلة الجسر والمورد .. قوى الحرية والتغيير … قراءة التاريخ (١-٨) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

تنبيه…
هذه القراءة لا تُدين قوى الحرية والتغيير بقدر ما تُدين وهم القطيعة الذي يتكرر في تاريخ النخب السودانية كلما ظنّت أنها تبدأ من الصفر.

«حرية، سلام، وعدالة»
شعارٌ أسقط نظامًا،
ثم استُخدم—دون وعي—
ليُربك دولة.
ليست المشكلة في أن تختلف القوى السياسية في السودان،
ولا في أن تتصارع الرؤى حول المستقبل،
فالتاريخ لا يُكتب بالإجماع،
والدول لا تُبنى بلا صراع أفكار.
المشكلة الأخطر…
أن ترى جماعةٌ ما نفسها التاريخ ذاته،
وترى غيرها بقايا ماضٍ يجب تجاوزه،
لا شركاء واقع يجب احتواؤهم.
هنا تبدأ #أصل_القضية
وهنا تحديدًا يجب أن نقرأ قوى الحرية والتغيير
لا كما نحب أن نراها،
بل كما رأت هي نفسها.

أولًا: قوى الحرية والتغيير … ليست تحالفًا في وعيها

في الوعي الذاتي لقوى الحرية والتغيير،
لم تكن مجرد تحالف سياسي عابر،
ولا مظلة تفاوضية في مرحلة انتقالية.
قوى الحرية والتغيير رأت نفسها:
طليعة تاريخية
التعبير الأصفى عن “روح الثورة”
الوريث الأخلاقي لضحايا القمع
والخصم الوجودي لما سمّته “الدولة العميقة”
بهذا المعنى،
لم تدخل قوى الحرية والتغيير السياسة بوصفها فن الممكن،
بل بوصفها محكمة أخلاقية.
ومن يدخل السياسة قاضيًا،
يصعب عليه أن يكون شريكًا.
ثانيًا: سردية “نحن الثورة… وغيرنا المشكلة”
منذ لحظة التشكُّل،
بنت قوى الحرية والتغيير سرديتها على ثنائية حادّة:
نحن = الثورة / المستقبل / الأخلاق
غيرنا = الماضي / الدولة القديمة / الإعاقة التاريخية
هذه الثنائية لم تكن خطابًا إعلاميًا فقط،
بل إطارًا ذهنيًا حاكمًا لكل قرار.
ولهذا:
لم يُنظر للمؤسسة العسكرية كحقيقة دولة
بل كـ “عقبة انتقال”
لم يُنظر للمجتمع بتنوعه وتعقيداته
بل كـ “قاعدة يجب قيادتها”
لم يُنظر للسودان كدولة تحتاج إدارة
بل كثورة تحتاج حماية
وهنا وقع الخلط القاتل
بين منطق الثورة
ومنطق الدولة.

ثالثًا: أخلاق بلا مؤسسات… مأزق الطليعة

أكبر قوة في سردية قوى الحرية والتغيير
كانت أيضًا أكبر نقاط ضعفها.
فهي لم تتحدث بلغة المصالح،
بل بلغة القيم.
لم تخاطب الدولة كما هي،
بل كما يجب أن تكون أخلاقيًا.
لكن الدولة—أي دولة—
لا تُدار بالصفاء وحده.
الدولة تحتاج:
مؤسسات
توازنات
إدارة تعقيد
وقدرة على استيعاب “غير المثالي”
وعندما عجزت قحت عن تحويل خطابها الأخلاقي
إلى هندسة حكم،
تحوّل السقف العالي
إلى عبء ثقيل.

رابعًا: لماذا بدت قوى الحرية والتغيير واثقة… حتى في الفشل؟
السؤال المهم ليس: لماذا فشلت قحت؟
بل: لماذا بدت واثقة حتى وهي تفشل؟
الجواب بسيط ومؤلم: لأنها لم تُقِم وزنًا كبيرًا لنجاح الدولة،
بل لسلامة سرديتها.
طالما السردية متماسكة،
يمكن تفسير الفشل:
بالمؤامرة
بالدولة العميقة
بالعسكر
بالمجتمع غير الجاهز
وهكذا يصبح الفشل: ليس إخفاقًا في الإدارة،
بل دليلًا إضافيًا على “نقاء الموقف”.
وهنا يتحوّل الخطأ السياسي
إلى فضيلة أخلاقية.

خامسًا: قراءة قحت من موقع الدولة… لا الخصومة

تفكيك سردية قوى الحرية والتغيير
لا يعني تبرئة أفعالها،
ولا مساواتها بغيرها،
ولا التغاضي عن أخطائها .
بل يعني شيئًا أدق: أن نفهم كيف فكّرت،
وكيف رأت نفسها،
وكيف برّرت قراراتها،
لأن الدولة التي لا تفهم خطاب خصومها
تُفاجَأ دومًا
بعودتهم…
باسم جديد،
وشعار أنقى،
وأثر أعمق.

#أصل_القضية
قوى الحرية والتغيير لم تفشل لأنها مدنية،
بل لأنها خلطت بين الطليعة والدولة،
وبين الأخلاق والحكم،
وبين الثورة والإدارة.
نواصل .. في ##أصل_القضية
ونطرح السؤال الأخطر:
كيف ورثت قوى الحرية والتغيير خطابًا قديمًا…
بلغة جديدة،
وسقف أخلاقي أعلى؟
لأن التاريخ في السودان
لا يُعيد نفسه صدفة،
بل لأننا لا نقرأه كما يجب

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. من اجل وقف انتهاكات حقوق المواطنين : لابد من ان تتم الفرحة ، باقتصار سحب السلاح ، علي الدعم السريع فقط !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *