Popular Now

السيادة بين “وهم القوة” وحقيقة “العقد الاجتماعي”: قراءة في المأزق السوداني .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. باحث اكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

الأبوية الوصائية إسقاطٌ لأهلية الشعوب .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

▪️كان السودان القديم مجتمعاً أمومياً Matriarchy تسوده النساء على المستوى العائلي والمجتمعي والديني والسياسي والسيادي، ولم يكن ذلك بِدعاً فيما كان سائداً عالمياً آنذاك، و لا تزال قداسة (الحبوبة) والحنين إليها عَبِقاً في عُمق الثقافة والوجدان السوداني وبدرجةٍ تفوق كثيراً مكانة الجَد ، ويكون ذلك جليَّاً في المجتمعات السودانية غير المستعربة ، ثم تحوَّل السودان كغيره من المجتمعات إلى الأبوية Patriarchy.

▪️جاء الإسلام فهدم الماترياركية والبطرياركية معاً في مستويات العقيدة والحُكْم، ونظَّم الإسلام العلاقة الأبوية والأمومية على مستوى المجتمع، وعزَّز هذه العلاقة ودعمها على مستوى العائلة شريطة أن لا يمتد سُلطانها إلى العقيدة، والإسلام كان أول من تعامل مع هذه الأنظمة برُشدٍ ودون شطط ، وليس للإنسانية أن تعتدل دون ذلك ، ثم جاء الانقلاب على الكنيسة والملكية في أوروبا فاشتطَّ في نسف الأمومية والأبوية حتى اجتثهما من العائلة فأصابوا في إصلاح أدوات الحكم ولكنهم نكبوا المجتمع بانهيار العائلة.

▪️المجتمعات العربية والتي كانت (و لا تزال) شديدة البطرياركية .. سرعان ما ارتدَّت في نظام حُكمها إلى البطرياركية قبل أقل من نصف قرنٍ من وفاة الرسول ﷺ ، وانتكست إلى بطرياركيةٍ إمبراطوريةٍ ملكيةٍ أميرية، ونسجت لهذه الانتكاسة ديناً تراثياً زائفاً وموازياً للإسلام لتستند عليه في ارتكاسها ذاك، فلم تتوقف عند شرعنة البطرياركية كنظام حكم نقضت به الشورى حتى أحكمت للحكم الأبوي ما يشتهيه من طغيانٍ يبدأ بأهل الحلِّ والعَقْد ولا ينتهي بفِقْه السُّتْرة الذي أشهره بعض قادة البلاد يوماً ما كَدِرعٍ في وجه المطالبين بمحاسبة الفاسدين آنذاك ، فتمسَّك بها هَتَّافة التطبيل للسلطة بعد ذلك بعبارةٍ سخيفةٍ تُكَرِّس للفرعونية مفادها (الحاكم عارف شُغله) ، والمتأمِّل لحال تلك البلاد -ومنها بلادنا- سيأسره التساؤل .. وكيف كان يمكن أن يسوء الحال أكثر من ذلك إن لم يكن يعرف شُغله!؟

▪️إن القرآن الكريم حرص على تأكيد مبدأي الشفافية والمحاسبة حتى في أحرج الظروف السياسية والأمنية كما أسلفنا سابقاً حين كتبنا {المشروع الوطني -المؤسسات- قواتنا المسلحة وفلسفة الجيوش} وفي {أَفَنَضْرِبُ الذِّكْرَ عَنْكُمْ صَفْحَاً حَتَّى نَكُونُ وَطَنِيِّيِن} ، ولا نعرف أصلاً شرعياً من القرآن الكريم أو هدي الرسول ﷺ يستوجب مناصحة الحاكم سِرَّاً ، بل على العكس تماماً ، وهو ما تؤكده كل مبادئ الحكم الرشيد على مستوى العالم .. إذ أن خطورة اختطاف الإرادة الوطنية من قِبل قائدٍ أو فئة .. يُعرِّض القائد نفسه والفئة والأمة بأكملها لمصير الاتحاد السوفياتي حين أقعده سوء الحُكْم حتى ما عادت تنفعه البروستوريكا (الإصلاح) بعد أن انفجر الجلاسنوست (الشفافية) ، وسترون بأعينكم مصير الصهيونية بعد أن كشف طوفان الأقصى غطاء الهاسبارا (الدعاية الإسرائيلية) عن أعين العالم، والتاريخ والحاضر يؤكدان بأن الأسرار لا يؤمن افتضاحها.

▪️إننا لا نقول كل ذلك لمظنة زيادةٍ في الرشد عند كاتبه -معاذ الله- ، ولا رجاء هدايةٍ عند أولي الأمر ، ولا حتى لتشكيل وَعيٍ نخبويٍّ أو جماهيريّْ ، وإنما هي عقابيل أحزانٍ نَبُثُّها لربِّنا معذرةً إليه ، ولعلَّ المقصودين بها لم يولدوا بعد .. فربما حينها يجدون بعضها بين رُكام النفاق والزِّيف الذي يجتهد الكثيرون في إزخام الفضاء به فلا يضطرون لتكرار أخطائنا .. فمن ساءه من ذلك شيء فلا عليه أن يتَّخِذه وراءه ظِهْريَّا.

🌴تباركت جمعتكم وسائر أيامكم🌴
١٥ أغسطس ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

تحديات الاستثمار في السودان (تحليل وتشخيص للواقع الاستثمارية) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني… باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

وجه الحقيقة | البرهان في (النقعة) .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *