Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الصناعات التحويلية الزراعية وأثرها على الاقتصاد السوداني بعد الحرب .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

مقدمة عامة
يُعد قطاع الزراعة أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، حيث يشكّل أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفّر سبل العيش لنحو 70% من السكان. غير أن القيمة الاقتصادية لهذا القطاع بقيت منخفضة مقارنة بالإمكانات المتاحة، نظرًا لاعتماد البلاد على تصدير المواد الخام دون تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة. وفي ظل الخراب الواسع الذي خلفته الحرب الأخيرة في السودان، تبرز الصناعات التحويلية الزراعية كرافعة حيوية لإعادة بناء الاقتصاد، وتحقيق الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل وزيادة الإيرادات القومية.

ماهية الصناعات التحويلية الزراعية

تشير الصناعات التحويلية الزراعية إلى تلك الأنشطة التي تعتمد على تحويل المنتجات الزراعية الخام (كالذرة، القمح، السمسم، الفواكه، الخضر وغيرها) إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى، كالدقيق، الزيوت، العصائر، المربى، المعلبات، المجففات، الأعلاف المركبة وغيرها. وتشمل هذه الصناعات سلاسل إنتاج متكاملة تبدأ من الحصاد وتنتهي بمنتج نهائي جاهز للتسويق المحلي أو التصدير.

أنواع الصناعات التحويلية الزراعية في السودان

1. صناعات تحويلية لمحاصيل الحبوب:

  • طحن القمح إلى دقيق.
  • تحويل الذرة والدخن إلى منتجات غذائية جاهزة مثل العصيدة، الكسرة، والسميد.
  • إنتاج الأعلاف من مخلفات الحبوب.

2. صناعات تحويلية للزيوت:

  • استخلاص زيوت الطعام من السمسم، زهرة الشمس، الفول السوداني.
  • تكرير الزيوت وتعبئتها.

3. صناعات تحويلية للقطن:

  • صناعة الزيوت من بذور القطن.
  • صناعة النسيج والغزل.

4. صناعات تحويلية للخضر والفواكه :

  • إنتاج العصائر والمربى من المانجو، البرتقال، الجوافة، الطماطم، الكركدى، الليمون ، (الالوب)، الجزر، القرع وغيرها.
  • صناعة معلبات الخضر: البامية، الفاصوليا، الطماطم.البامبي (البطاطا الحلوة).
  • تجفيف الفواكه مثل الموز، المانجو، القريب فروت.
  • صناعة الخل والصلصات الطبيعية.

5. صناعات تحويلية للألبان:

  • إنتاج الحليب المجفف.
  • صناعة الأجبان والزبدة واللبن الرائب.

أهمية الصناعات التحويلية الزراعية للاقتصاد السوداني

1. رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية: تصدير الطماطم أو المانجو كمادة خام يدر دخلًا ضئيلًا مقارنة بتصديرها في صورة معلبات أو عصائر. هذه الصناعات تُضاعف من القيمة الاقتصادية للإنتاج الزراعي.

2. خلق فرص عمل: تحتاج الصناعات التحويلية إلى عمالة كثيفة في مجالات التعبئة، التشغيل، النقل، التوزيع، والتسويق، ما يسهم في خفض نسب البطالة.

3. دعم الميزان التجاري: يمكن أن تصبح السودان مصدرًا لمنتجات غذائية مصنعة بدلاً من استيراد معظمها، مما يقلل الطلب على العملة الصعبة.

4. تحقيق الأمن الغذائي: الصناعات التحويلية تساهم في تقليل الفاقد الزراعي (الذي يقدّر أحيانًا بـ40%)، كما تساعد في تخزين المنتجات لفترات أطول.

5. استقرار الأسعار: حين تتوفر تقنيات التخزين والمعالجة، يمكن تخفيف أثر التذبذب الموسمي في الإنتاج على الأسعار.

6. جذب الاستثمار المحلي والأجنبي: توفر البيئة الزراعية الخصبة في السودان فرصًا مغرية للاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية، خاصة مع قرب الأسواق الإقليمية.

احتياجات السودان اليوم بعد الحرب لتطوير الصناعات التحويلية الزراعية

1. بنية تحتية لوجستية وصناعية:

  • بناء وتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة في مناطق الإنتاج.
  • تحسين الطرق، الكهرباء، المياه، وخطوط السكك الحديدية.

2. تمويل ميسر وتحفيزات استثمارية:

  • توفير قروض ميسرة للمزارعين ورواد الأعمال الصناعيين.
  • إعفاءات ضريبية للمستثمرين في الصناعات الغذائية لمدة خمس سنوات على الأقل.

3. نقل التكنولوجيا وبناء القدرات:

استجلاب تقنيات حديثة في التجفيف، التعليب، التبريد، والتعبئة.

إنشاء معاهد فنية لتدريب الشباب في مجالات التصنيع الزراعي.

4. سياسات تصديرية محفزة:

  • تطوير نظام تصديري يراعي جودة المنتج وقواعد الأسواق العالمية.
  • دعم الترويج الدولي للمنتجات المصنعة محليًا.

5. دعم البحث العلمي والتطوير:

تشجيع البحوث في مجالات حفظ الأغذية، جودة الإنتاج، والابتكار الصناعي.

# الصناعات التحويلية بعد الحرب.. فرص وتحديات

الوضع الاقتصادي في السودان صار صعبًا جدًا بعد الحرب. كثير من الناس فقدوا أعمالهم، والبلاد تحتاج لطرق جديدة لتنشيط الاقتصاد. الزراعة دائمًا كانت مصدر دخل مهم عندنا، لكن المشكلة إننا نصدر معظم المحاصيل خام بدون ما نصنعها.

## ليه التصنيع الزراعي مهم؟

(لو بدأنا نعالج المحاصيل الزراعية ونحولها لمنتجات نهائية، يكون في فرق كبير. بدل ما نبيع القطن خام، ممكن نصنع منه أقمشة وملابس. بدل ما نبيع الفواكه طازجة بس، ممكن نعمل منها عصائر ومربى. الفكرة هنا إن القيمة بتزيد لما نضيف عليها شغلنا.)

(في ناس كتير بتشتغل في الزراعة، لكن الدخل قليل. لو ظهرت مصانع صغيرة للتعليب والتغليف، تفتح فرص شغل كتيرة. الشباب اللي بيهاجروا للخرطوم علشان الشغل ممكن يلاقوا فرص في مناطقهم.)

أولًا: الفرص المتاحة بعد الحرب

1. توفر المواد الخام الزراعية والمعدنية
رغم الدمار، ما تزال الأرض خصبة والموارد متاحة، وتنتظر التوظيف في إنتاج سلع غذائية، زيوت نباتية، سكر، أعلاف، وغيرها.

2. احتياج السوق المحلي للمنتجات المصنعة محليًا
ندرة الواردات وارتفاع تكاليفها يوفر فرصة لتوسيع الإنتاج المحلي وإحلال الواردات.

3. الطلب الإقليمي والدولي على المنتجات الأولية المحوّلة
خاصةً في دول الجوار التي تعاني من تحديات أمنية أو لوجستية، ما يجعل الصناعات السودانية أو المشابهة مؤهلة لسد الفجوة.

4. فرص التمويل الدولي لإعادة الإعمار
المؤسسات الدولية تميل إلى دعم القطاعات الإنتاجية في الدول الخارجة من الحرب.

5. الطاقة الشبابية العاطلة القابلة للتدريب والتوظيف
البطالة المرتفعة تتيح فرصة لخلق وظائف في الصناعات التحويلية بتكاليف معتدلة.

ثانيًا: التحديات التي تواجه الصناعات التحويلية بعد الحرب

1. تدهور البنية التحتية (طرق، كهرباء، مياه)
مما يرفع تكلفة الإنتاج ويقلل تنافسيته.

2. ضعف رأس المال المحلي وهروب المستثمرين
بسبب غياب الاستقرار السياسي والضمانات القانونية.

3. غياب السياسات الصناعية الواضحة
حيث لا توجد خارطة طريق لتشجيع وتحفيز الصناعات التحويلية.

4. نقص المهارات الفنية والإدارية بعد النزوح والهجرة
مما يتطلب برامج تأهيل وتدريب مكثفة.

5. صعوبة الحصول على التمويل وارتفاع كلفته
سواء من البنوك أو مؤسسات التمويل الأصغر .

ثالثًا: المعالجات المقترحة

1. خطة وطنية لإعادة تأهيل المناطق الصناعية
تتضمن الكهرباء، الطرق، الخدمات، الأمن.

2. إعفاءات ضريبية وجمركية للمستثمرين في الصناعات التحويلية
خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب.

3. توفير التمويل المدعوم من الحكومة أو عبر الشراكة مع المؤسسات الدولية
بشروط تفضيلية لفترات استرداد طويلة.

4. إطلاق برامج تدريب وتأهيل مهني متخصصة
لتأهيل آلاف الشباب للعمل في خطوط الإنتاج والصيانة والتسويق.

5. تطوير القوانين وتحسين مناخ الاستثمار
بما يحمي المستثمر المحلي والأجنبي ويوفر بيئة قانونية شفافة.

6. دعم سلاسل القيمة والتكامل الصناعي
عبر ربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع، والتصنيع بالتوزيع، وهكذا.

رابعًا: الرؤية المستقبلية

  • صناعة تحويلية تقوم على التكنولوجيا والمعرفة المحلية توظف تقنيات بسيطة ومناسبة للبيئة السودانية أو المشابهة، وتقلل من الاعتماد على الخارج.
  • تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي في المنتجات الأساسية؛ كالغذاء، مواد البناء، الزيوت، الدواء.
  • التحول إلى التصدير الإقليمي والدولي من خلال بناء علامات تجارية وطنية تنافسية.
  • خلق شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص تضمن الاستمرارية والتمويل والنقل المعرفي.
  • أن تكون الصناعات التحويلية محركًا للتنمية الشاملة ليس فقط اقتصاديًا، بل اجتماعيًا وبيئيًا، عبر خلق وظائف مستدامة وتقليل الفقر والهجرة القسرية.

خاتمة

إن الصناعات التحويلية الزراعية تمثّل العمود الفقري لأي نهضة زراعية واقتصادية في السودان. وبعد ما خلّفته الحرب من دمار، فإن الاستثمار في هذا القطاع لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية ملحّة لبناء اقتصاد منتج ومستدام، يعزز من سيادة الغذاء ويعيد للسودان مكانته كسلّة غذاء العالم. ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر الجهود بين الدولة، القطاع الخاص، المنظمات التنموية، والفاعلين المحليين.

المقالة السابقة

استخفاف المستبدِّين وأمانيُّ المسلمين .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

المقالة التالية

أصل القضية … من سلسلة الجسر والمورد ..الميثاق الوطني الجديد … المواطن أولًا ثم أولًا ثم أولاً! (٣-٣) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر– باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *