Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

الفاشر وطن ليست مدينة … ظهور الزيف وحجم المؤامرة .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

ماذا نكتب وبماذا نبدأ … معاناة و تقتيل و تطهير عرقي في صمت ملجم للعالم و يتغافلون عما يحدث ، و هذا قليل مما يحدث ونشاهده في تلك الفيديوهات يعتصرنا الألم وتقف الغصة في الحناجر يسبقها الدمع من القلوب قبل العيون، حيث تشهد مدينة الفاشر واحدة من أكثر الفصول مأساوية في تاريخ السودان الحديث بعد سقوطها في قبضة ميلشيا الدعم السريع الإرهابية التي ارتكبت انتهاكات وجرائم ممنهجة ضد السكان المدنيين، هذا الحدث هو انكشاف لمعادلة سياسية وأمنية واقتصادية معقدة تتجاوز حدود دارفور إلى عمق المشهد الإقليمي والدولي ما يجعل الذي يجري في الفاشر أخطر من صراع محلي إنما يكون جزءًا من ترتيب جيوسياسي لإعادة رسم حدود السودان من الداخل.

# الفاشر… القلب الجريح للسودان:
تعد الفاشر مركز الثقل الإداري والسياسي في إقليم دارفور، ومنذ بداية الحرب الحالية ظلت صامدة رغم الحصار الطويل ونقص الإمدادات الإنسانية غير أن سقوطها لم يكن عسكريًا بحتًا إنما نتاجا لانهيار متدرج للمنظومة الأمنية والإنسانية والسياسية في محيطها حيث تم استخدام الحصار كسلاح للتجويع و التركيع قبل أن تفتح الأبواب أمام الميلشيا التي مارست القتل، والسلب، والاغتصاب والتطهير العرقي على نطاق واسع.
ما حدث في الفاشر فضيحة سياسية وأخلاقية و إنسانية للمجتمع الدولي الذي وقف متفرجًا مكتفيًا ببيانات القلق العميق بينما تباد مدينة بأكملها أمام أنظار العالم.

#جرائم الدعم السريع… بين الفوضى المنظمة والمشروع السياسي:
إن نمط الجرائم التي ارتكبتها ميلشيا الدعم السريع في الفاشر لا يمكن تفسيره بالعنف العشوائي أو الانتقام القبلي إنما هو عنف منظم ذو أهداف سياسية واضحة:
1. إفراغ المدينة من سكانها الأصليين، خصوصًا من المكونات التي تعد العمود الاجتماعي والسياسي للدولة السودانية.
2. إعادة رسم الخريطة الديموغرافية لدارفور عبر التهجير القسري وتوطين عناصر موالية.
3. فرض سلطة أمر واقع في الإقليم تتيح لاحقا المطالبة بالحكم الذاتي أو الانفصال بحجة فشل الدولة في الحماية.
بهذا المعنى، فإن الدعم السريع يتحرك كقوة متمردة و ذراع لمشروع إقليمي دولي أعمق يستهدف تفكيك السودان إلى كيانات ضعيفة تحت لافتة السلام والإنقاذ الإنساني.

# نظرية المؤامرة… بين الواقع والتمهيد الدولي للتدخل
اللافت في توقيت سقوط الفاشر هو تزامنه مع تصاعد الحديث الدولي عن ضرورة التدخل الإنساني وتكرار الدعوات لإرسال قوات أمنية لحماية المدنيين فإن هذا المشهد يطرح تساؤلات منطقية:
1. لماذا لم تتحرك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي طيلة شهور الحصار والمجازر ثم أبدوا استعدادهم الآن بعد سقوط المدينة؟
2. هل كان المطلوب هو خلق واقع مأساوي كافي لتبرير التدخل الدولي؟
3. لماذا تزامن ذلك مع نشاط سياسي غربي متزايد في ملف الحكم الذاتي لدارفور تحت شعار إدارة محلية موسعة؟
إن التحليل المنطقي يشير إلى أن هناك هندسة سياسية مقصودة للأزمة هدفها ليس فقط إضعاف الجيش السوداني، بل تهيئة البيئة لمرحلة ما بعد السودان الموحد، فالفاشر اليوم تستخدم كنقطة كسر لفرض معادلة جديدة، أما قبول تدخل أجنبيًا و استمرار نزيف الدم حتى الإنهاك الكامل للدولة.

# هل الفاشر بوابة الانفصال القادمة؟
إذا قرأنا الأحداث بتسلسلها نجد أن ما يجري في الفاشر يمثل المرحلة الثالثة من مشروع تفكيك السودان من خلال:
1. الجنوب انفصل باسم الحقوق القومية.
2. الخرطوم أغرقت في الفوضى لإسقاط مركز القرار.
3. دارفور تدفع الآن نحو الاستقلال الإقليمي تحت الحماية الدولية.
بهذا السياق يصبح الدعم السريع أداة تنفيذ بينما تدير القوى الدولية المشهد من وراء الستار عبر المنظمات الإنسانية والإعلام الموجّه الذي يصور الحرب كصراع أهلي لا كحرب ضد الدولة.

# القراءة الواقعية للمشهد:
1. الجيش يقاتل في ظروف صعبة لكنه لا يزال يحتفظ بالتماسك في عدد من الجبهات.
2. المجتمع المحلي في دارفور منقسم بين من تم تهجيره قسرًا ومن يحاول الصمود ويواجه القتل.
3. المجتمع الدولي يتحرك ببطء محسوب وكأن ما يحدث يحقق مصالحه الخفية في إضعاف الدولة المركزية.
4. الإعلام العالمي يغض الطرف عن جرائم الدعم السريع ويعيد إنتاج الرواية التي تخدم تدخلًا شرعيًا من الخارج.

# الفاشر… عنوان الصمود السوداني رغم الألم:
رغم كل ذلك فإن الفاشر لا تزال تمثل رمزا للثبات السوداني إذ خرجت منها دعوات توحد الشعب خلف جيشه ورفض أي وصاية أجنبية على أرضه، فالمعركة الآن من أجل بقاء السودان كدولة ذات سيادة لا من أجل مدينة.
إن نزيف الفاشر لم يقف بعد لكنه قد يكون آخر الجرح قبل بداية التعافي إن استوعبنا حجم المؤامرة و اتحدنا على مشروع وطني جامع يقوم على العدالة والمواطنة لا على السلاح والولاءات القبلية.

# الوعي هو خط الدفاع الأخير:
سقوط الفاشر لا يعني نهاية الحرب إنما بداية جديدة لمعركة كبرى وتحمل كل معاني الوطنية و يتناسى فيها أي شيئ فهي حرب وعي.
فالمؤامرة لا تحبط بالرصاص فقط بالعكس إنما تحبط أيضًا بالفهم العميق لما يراد لهذا الوطن، و حين ندرك أن دارفور هي قلب السودان لا هامشه ستسقط كل مشاريع التقسيم والانفصال.
فالفاشر رغم نزيفها قد تكون بوابة النهوض من جديد… إن فهمنا الدرس.

(الجو مهيأ للوحدة و الانتصار )

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | السودان: من يتجرع السم ومن يقطف الثمار؟ .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

📍أصل القضية |من سلسلة الجسر والمورد فاشر الصمود بين الألم والأمل .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *