إلى فخامة المشير عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة والمشتركة والمستنفرين،
تحية إجلال وتقدير لقيادتكم للجيش الوطني في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة من عمر السودان.
إنها لحظة الحقيقة التي يختبر فيها معدن الرجال، وتُرسَم فيها حدود الأوطان ومستقبل الأجيال. إن شعبنا، الذي يراقب بصبر وصمود، يرى فيكم اليوم أمل الوطن والحصن الأخير المنيع.
لقد علمتنا صفحات التاريخ أن التضحية الوطنية هي الثمن الوحيد للسيادة الحقيقية، وأن من يرفع سقف المطالب الوطنية لا يمكن هزيمته. لننظر إلى تجارب الأمم التي سبقتنا:
الفيتنام: قاتلت دولتين عظميين، أمريكا وفرنسا، بعزم لا يلين، ورسمت خطها الوطني الخاص، لتنتصر في النهاية وتفرض إرادتها على العالم.
الجزائر: قدمت مليون شهيد في حرب التحرير المجيدة، لم تقبل بأقل من الحرية الكاملة، فكانت تضحيتها هي وقود النصر والسيادة.
أفغانستان: قاومت لعقود طويلة، حتى أجبرت أمريكا على الرحيل بـ “غطرستها”، مؤكدة أن الإرادة الوطنية أقوى من أي قوة خارجية.
هذه الأمم لم تبنِ وطنها على الأوهام، ولم تعتمد على تنازلات سياسية، بل على سقف وطني صلب، نابع من تراث شعبها وتطلعاته.
فخامة المشير،
إن الاعتماد على القوى الخارجية أو “الرباعية” هو مسار أثبت فشله وخطورته. التنازلات السياسية لا تبني وطنًا ولا تحافظ على سلطة، بل تفتح أبواباً للتدخل وتجزئة البلاد. لقد رأينا كيف أن كثرة التنازلات في الماضي أدت إلى سقوط النظام السابق وتقسيم البلاد إلى دولتين، وهو درس يجب ألا ننساه أبدًا. إن الولاء للوطن وحده هو المناعة الأقوى ضد كل أشكال الخيانة والابتزاز.
إن “قوات الدعم السريع” هو جسم سرطاني غريب، نشأ وتغذى على ثروات الشعب، وليس له أي جذور وطنية أو قبول شعبي. قائدها، حميدتي، ليس لديه رؤية سياسية حقيقية تخدم مصلحة البلاد، بل يقوده طموح لا يتجاوز مصلحته الشخصية ومن معه. هذا الجسم لن يندمج ولن يستقيم، ومصيره الوحيد هو الزوال الكامل لاستعادة كرامة الدولة ووحدتها.
رسالتنا إليكم واضحة وحاسمة:
ارفـعـوا السقف الـوطـنـي: يجب أن يكون هدفكم المعلن والوحيد هو الانتصار الكامل والساحق، دون أي تفاوض سياسي أو هدنة تسمح لهذا التمرد بالبقاء أو إعادة التموضع. سقفنا الوطني يجب أن يكون سودانًا موحدًا، سيدًا، لا مكان فيه لأي مليشيا خارجة عن سلطة الدولة الوطنية الواحدة.
لا تـنـازل عن السيادة: اعتمدوا على قوة الجيش الوطني والمستنفرين الأبطال، وكونوا على ثقة بأن الشعب السوداني، بتراثه الأصيل وتطلعاته، هو أقوى سند لكم. كل محاولة لفرض حلول خارجية أو تقسيم الأدوار هي خيانة لمسيرة التحرير الثانية.
تـذكـروا الـعـبرة: خذوا العبرة من تضحيات الفيتنام والجزائر وأفغانستان. النصر يأتي من داخل الوطن، بـ “صمود” القيادة و “تضحية” الشعب، وليس من وراء طاولات المفاوضات التي تسعى إلى تكريس الأمر الواقع.
أقـضـوا عـلـى الـسـرطـان: لا تتركوا مجالاً للشك، الدعم السريع يجب أن يُقتلع بالكامل، لأن بقاءه يعني استمرار النزيف والفوضى. الشعب السوداني لا يقبل به وسيكون داعمًا لكم حتى إعلان النصر النهائي وتطهير تراب الوطن.
فخامة المشير،
أمامكم فرصة تاريخية لا تمنح إلا للقليلين. اكتبوا اسمكم في سجل الخالدين كقائد رفض التنازل، وتمسك بالسيادة، وقاد الأمة إلى النصر.
الوطن ينتصر بكم وبأبنائه المخلصين. انطلقوا نحو النصر، والله ناصركم.
عاش السودان حراً، سيداً، موحداً.
من شعبكم الأبي، الداعم لصمودكم.
عنهم _يوسف حسين النور
Yh1961yh@gmail.com
الفرصة التاريخية والإنتصار الكامل .. رسالة الي: صاحب السيادة / رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية .. بقلم: يوسف حسين النور
المقالة السابقة

