Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

المشروع الوطني – الدستور .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

⚫ الدستور هو العقد الإجتماعي الذي ينظِّم العلاقات بين كل الأطراف في الدولة، فهو عبارة عن مجموعة المبادئ الأساسية المنظِّمة لسلطات الدولة والمبيِّنة لحقوق كلٍ من الحكام والمحكومين فيها، وقد يكون مكتوباً أو غير مكتوب (المملكة المتحدة)، وقد يكون مختصراً (الكويت) أو شديد التفصيل (الهند)، وبعض الدساتير جامدة لا تقبل التعديل (المغرب)، وأغلبها مرنةً يمكن تعديلها بأغلبية الثلثين في برلمان منتخب شريطة أن يُطرح التعديل في استفتاءٍ شعبي ليُصبح نافذاً، كما أن بعض الدول تسمح بالمبادرات الشعبية لتعديل الدستور بشرط أن تستوفي المبادرة شروطاً محددة كدعمها بما لا يقل عن نسبة ١.٥% من عدد السكان (سويسرا) وبطبيعة الحال ليست كل الدول لديها دستور (السعودية ، إسرائيل).

⚫ الجمعية التأسيسية المنتخبة يناط بها مهمة إعداد الدستور بواسطة لجنة نيابية منتخبة ثم إجازته، و أول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا عام ١٧٧٦م، لتقوم الجمعية التأسيسية المنتخبة بطرح الدستور للاستفتاء الشعبي بعد أن تجيزه الجمعية التأسيسية بأغلبيةٍ لا تقل عن الثلثين من أعضائها.

⚫ الاستفتاء الدستوري ويتم فيه طرح الدستور لاستفتاءٍ شعبيٍ عام، و لا يصبح الدستور نافذاً إلا بعد موافقة الشعب عليه بالأغلبية المطلقة ، وفي حال كانت بنود الدستور مثيرةً للجدل فيمكن الاستفتاء عليه فقرةً فقرة.

⚫ دولة القانون مصطلحٌ خرج للحياة السياسية في أواخر القرن التاسع عشر ، ويُعتبر الألماني إيمانويل كانط أكبر مُنظريه ويُعرِّفه بأنه الدولة الدستورية، ولدولة القانون أحد عشر مبدئاً يمكن اختصارها بشكلٍ غير مُخل في ثلاث نقاط أساسية:
▪️ أن يشترك كل الشعب في صياغة وإجازة دستورها وقوانينها.
▪️أن يتساوى الجميع فيها أمام القانون.
▪️أن يكون من حق كل فرد مراقبة صِحَّة إنفاذ الدستور والقانون.

⚫ ظل السودان منذ استقلاله وحتى اليوم ينتقل من دستورٍ مؤقت إلى آخر غير مُعتَرفٍ به من قطاعات كبيرة من الشعب ، ورغم أن دستور ٢٠٠٥م قد فرضت مُعظم بنوده اتفاقية السلام الشامل (مشاكوس) وأجازه برلمان غير مُنتخب ، غير أنه تميَّز بحصوله على قبولٍ واسعٍ من أغلب القطاعات السياسية السودانية التي ارتضته وقبِلت بموجبه المشاركة في الآليات التشريعية والتنفيذية للدولة آنذاك.

⚫ لطالما كان الدستور هو أساس أزمات البلاد التي صدَّعت جبهتها الداخلية ، وقد ظلت الأزمة الدستورية تتجلي في هل:
1️⃣ يكون الحكم مركزياً أم لا مركزياً حتى رسَّخت الإنقاذ الفيدرالية
2️⃣هل تكون المرجعية إسلامية أم علمانية
3️⃣ هل يكون النظام رئاسياً أم برلمانياً.
وقد رأى الكثيرون و منهم (محمد أحمد المحجوب) في كتابه (الديمقراطية في الميزان) أن السودانيين يستطيعون الحصول على الدستور الذي يرتضونه دونما حاجةٍ لتسميته إسلامياً أو علمانياً، وتاريخنا يؤكد أن الحكومات البرلمانية كانت دائماً ضعيفة وغير مستقرة وعديمة الإنجاز ولا تدوم أكثر من ثلاث سنوات، بينما الحكومات الرئاسية قد تتجاوز بعض تلك المثالب ولكنها كانت دائماً انقلابيةً وشموليةً وديكتاتورية .. ورغم ذلك فإن حسابات الربح والخسارة تقود إلى تفضيل النظام الرئاسي شريطة أن يستند إلى دستورٍ استكمل شرعية إجازته بشكلٍ ديمقراطيٍّ سليم، ولن يستقر السودان قهراً بالصفقات السياسية أو الخارجية حتى يحتكم إلى عقدٍ اجتماعي دستوري يرتضيه جميع السودانيين ، وقد حظي دستور ٢٠٠٥م بنسبة تراضي سوداني وخارجي غير مسبوقة، واستكمل السودانيون إشكالات ذلك الدستور بتوصيات أوسع حوار وطني في تاريخ السودان، والذي زادت توصياته عن التسعمائة وخمس وعشرين توصيةً تكاد أن تستحيل المزايدة عليها ، والتي زيَّن شُحُّ النفوس وبطانة السوء خيانتها، فكانت نية تعديل الدستور باباً نفذت من خلاله القوى الأجنبية بانقلاب ٢٠١٩م الذي أعادنا إلى ما قبل غزو محمد علي باشا للسودان.

⚫ لا مناص من العودة إلى دستور ٢٠٠٥م المُعدل، وتوصيات الحوار الوطن، وعودة المحكمة الدستورية لتجري على أساسهما عودة النظام الدستوري والمؤسسي والقانوني في البلاد، والذي يسمح بإجراء انتخابات الجمعية التأسيسية، والتي ينبغي أن يخرج عنها لجنة إعداد مسودة الدستور التي يتوجَّب طرحها على استفتاء شعبي ، وستكون كارثةً أشد فداحةً من الحرب الجارية إذا ما تم بناء دستور البلاد القادم على أساس ما يُسمُّونه بالوثيقة الدستورية ، والتي كانت في أساسها مُجرد تعاقد بين طرفين فرضتهما القوى الأجنبية التي زجَّت البلاد في الحرب ولا تزال تستطيلها ، وانتهى الحال بهذه الوثيقة لأن أصبحت وثيقة الرجل الواحد يُرقِّعها وحده كيف يشاء كما جُبَّة (الكتيَّابي) ، والواقع أنه لم يتبقَّى في البلاد قُوىً سياسيةً ذات مشروعية قانونية أو شعبية يمكن الاستناد عليها لبناء توافق سياسي ، وكل الذين يدَّعون اليوم أنهم قادةً لقوى سياسية هم في الحقيقة يفتقدون الأهلية القانونية والتنظيمية والشعبية التي تدعم دعواهم ، وعليه .. فإنه بغير العودة إلى دستور ٢٠٠٥م والمؤسسية الدستورية والقانونية .. سيبقى باطلٌ كلما سيُبنى على باطل الوثيقة الدستورية هذه .. مهما تطاول الزمان على باطلها ، ومهما داهنها المُداهنون خوفاً وطمعاً ، والذين تحمَّلوا وِزْرَ تدمير أجيالٍ كاملة من السودانيين حين اقتادوهم بجشعٍ أو جهلِ إلى هذه الحرب .. عليهم أن لا يُصَدِّروا آثامهم لتكون لعنة مستقبليةً على الأجيال القادمة ، ومن علا زَلَقاً عن غِرَّةٍ زَلَجا.

٨ يوليو ٢٠٣٥م

المقالة السابقة

أصل القضية … السودان نموذجًا – حين تتجسد الدولة الوظيفية في الجغرافيا (٣-٤) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

مليونيات الإعمار… لا التظاهر والدمار .. دعوة وطنية صادقة لشباب السودان على ضوء مليونية إعمار مستشفى الخرطوم .. بقلم/ مستشار التدريب والإدارة د. أحمد الطيب السماني

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *