Popular Now

جذور و أوراق .. في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب .. بقلم/ موفق عبدالرحمن

سلسلة الحرب على السودان .. المقال (57).. ساعة الحسم في السودان: تحالف الرياض–القاهرة يواجه مشروع الفوضى … والإمارات خارج معادلة السلام

إشكالية تحديد المواقع التوراتية بين غور الأردن ووادي النيل ( 1 من 2 ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

الموانئ البحرية السودانية بين الفرص والتحديات .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني – باحث بمركز الخبراء العرب

تقف الموانئ السودانية البحرية وعلى رأسها ميناء بورتسودان عند مفترق حاسم في تاريخ الاقتصاد الوطني، إذ تعد شريانًا حيويًا للتجارة الخارجية ومحورًا أساسيًا لنهضة الصادرات وتشغيل اقتصاديات القطاعات المختلفة، ولكن هذا الموقع الاستراتيجي لم يأتِ بلا تحديات جوهرية خاصة في ظل التوترات السياسية والأمنية الأخيرة، والتنافس الإقليمي على البحر الأحمر كممر عالمي للتجارة.

أهمية الموانئ السودانية في الاقتصاد الوطني:
يمتلك السودان على ساحل البحر الأحمر عدة مرافق مينائية تديرها هيئة الموانئ البحرية السودانية ومن أبرزها ميناء بورتسودان بما يضمه من مرافق متخصصة للتعامل مع الحاويات و البضائع العامة و المواد السائلة و الحبوب والمشتقات البترولية وغيرها. وتعتبر هذه الموانئ شريان الاقتصاد السوداني لأنها تشرف على الغالبية العظمى من تجارة الصادرات والواردات البحرية للبلاد ،وفقا بيانات البنك الدولي والمنظمات دولية ذات الصلة فقد وصل إجمالي حركة الحاويات (بالوحدات القياسية TEU) في الموانئ السودانية إلى حوالي 320,000 وحدة في العام 2021 وهو مستوى متدني مقارنة بسنوات سابقة ما يعكس تحديات في الأداء وقدرات التشغيل حيث يمثل ميناء بورتسودان مصدر أكثر من 90% من التجارة الدولية للسودان مما يبرز دوره الحيوي في دعم الاستقرار الاقتصادي عبر التصدير والاستيراد.

التحديات الرئيسية:
1. التوترات الأمنية والحرب : أثرت الحرب في السودان منذ العام 2023 بشكل مباشر على الحركة في بورتسودان ففي مايو 2025 استهدفت ميلشيا الدعم السريع منشآت حيوية داخل مدينة بورتسودان مما تسبب في أضرار شبه مباشرة للبنية التحتية الكهربائية ونقاط لوجستية مهمة، فالتوترات والاشتباكات المحلية تحول دون انتظام التجارة البحرية، وتثقل كاهل المستثمرين في القطاع، بل تؤثر أيضا على وصول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية.
2. ضعف الربط اللوجستي والقدرات التشغيلية: فالخبراء يشيرون إلى أن ميناء بورتسودان يتخلف في مؤشر التكامل مع خطوط الحاويات العالمية مقارنة بموانئ رئيسية في المنطقة مثل جدة أو جيبوتي ما يجعله أقل جاذبية لشركات الشحن الكبرى فالرافعات الحديثة، والرصيف العميق، ومساحات التخزين غير كافية مقارنة بمنافسيه الإقليميين، ما يقيد قدرته على الاستفادة من النمو المتوقع في التجارة الدولية.
3. التنافس الإقليمي على الممرات البحرية: إلى جانب المنافسة الفنية ترتفع المنافسة السياسية على البحر الأحمر فعلى مستوى النفوذ الإقليمي تتصارع قوى كبرى لإقامة قواعد عسكرية أو مراكز لوجستية استراتيجية في المنطقة. فالاتفاقيات المحتملة لإقامة قواعد في السودان تشكل جزءا من هذا التنافس، ما قد يعقد العلاقات الخارجية ويؤثر على الشراكات الاقتصادية.

الفرص المتاحة تتمثل بإيجاز في:
1. التحديث والتوسع البنى التحتية حيث نجد أن هناك توجهات وشراكات جسدت بدعوات لتعاون مع شركات أجنبية مثل مذكرة تعاون مع تركيا لتعزيز القدرات اللوجستية رغم أن التمويل والتزامات التنفيذ ما يزالان تحديًا.
2. التطوير الفني للموانئ من تعميق الأرصفة و تحديث الرافعات وإدخال نظم معلومات رقمية لإدارة العمليات يمكن أن يعزز من قدرة السودان على جذب خطوط الشحن العالمية.
3. بوابة لتعزيز التجارة الإقليمية والساحلية حيث تمتلك الموانئ السودانية موقعا جغرافيا استراتيجيا يخدم أسواق شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وكذلك التجارة بين آسيا و أوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، فتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي من خلال اتفاقيات تسهيل التجارة، والمناطق الحرة، وشبكات ربط برية مع دول مثل إثيوبيا وتشاد من شأنه توسيع قاعدة التعاطي التجاري عبر هذه الموانئ.
5. تنويع صادرات السودان وتعميق القيمة المضافة بالاستثمار في الموانئ لدعم القطاعات غير النفطية (كالزراعة، المواشي والصناعات التحويلية) يمكن أن يزيد من الصادرات ويقلل الاعتماد على بضائع قليلة القيمة، مع ربط الموانئ بمناطق الإنتاج عبر بنية تحتية حديثة يشكل رافعة لتنمية اقتصادية مستدامة.

المتطلبات الأساسية لنهضة القطاع:
1. الاستقرار السياسي والأمني لا يمكن لنهضة الموانئ أن تتحقق من دون إرساء بيئة آمنة ومستقرة تشجع المستثمرين وتضمن انسياب الحركة التجارية.
2. إصلاحات تنظيمية ولوجستية يتطلب تحديث الإجراءات الجمركية، إدخال تقنيات رقمية حديثة لتتبع الشحنات، وتبسيط التراخيص، بالإضافة إلى تدريب الكوادر البشرية لتطبيق معايير عالمية.
3. شراكات تمويلية دولية من خلال تفعيل شراكات استراتيجية مع مؤسسات تنمية إقليمية ودولية للحصول على التمويل الضروري لمشاريع التحديث والبنى التحتية.
4. تكامل إقليمي على تفعيل اتفاقيات مع دول الجوار ودول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز حركة التجارة البينية، ما يعزز دور الموانئ كمحور لوجستي إقليمي.

في خاتمة هذا المقال يمكننا القول بأن الموانئ السودانية تشكل أكثر من مجرد مرافق للنقل البحري إنها بوابة السودان إلى العالم، وقلب الاقتصاد الوطني، وجسرًا للتنمية، لكن تحقيق هذه الإمكانات الضخمة يتطلب استقرارًا داخليًا، تحديثًا بنيويًا، وفتحا تجاريا ذكيا يدعم الاستفادة الفعلية من الموقع الجغرافي والقدرات المينائية. إن نجحت الخرطوم في مواجهة هذه التحديات واستثمار الفرص المتاحة، فإن الموانئ لن تكون فقط محركات للتصدير، بل صمام أمان للنمو الاقتصادي والسلم الاجتماعي في السودان.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. القوي السياسية المناوئة تقول احملونا لكراسي السلطة لأننا أفضل من حكومة الأمر الواقع والمواطنون يقولون هاتوا إثباتاتكم أولًا إن كنتم صادقين!!!

المقالة التالية

منطق الاستنزاف وكسر الحصار: تحولات الميدان بعيون النظرية الاستراتيجية .. بقلم / د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجى .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *