إن ممارسات أمريكا العدوانية علي العالم اجمع دون قيد أو شرط وفقا للنظام السائد في العالم لم تكن أمرا طارئًا أو حدثًا عابرًا، بل كانت دائمًا أمرًا متجذرًا منذ تبلوره. وكما ذكرت، فإن المفهوم الوحشي التسلطي انتقل للفكر الإنساني بعد أن بلور وأسس داروين نظريته والتي تمثلت في قانون البقاء للأقوى أو الأصلح. فتبلور من خلالها حب وأنانية التسلط علي الضعفاء فكان قانون الاستحواذ العدائي …ثم أصبح سلوكًا تنظيميًا سائدًا مصحوبًا بطغيان وفجور واستبداد واضح للعالم أجمع.
إن ما تفعله أمريكا لكل العالم وبفرض الجبروت والقوة علي العالم يتم وفق نظام ومنهج من فعل وصنع البشر، فبعد أن تسيّدت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية وبعد نجاحها في تفكيك منظومة الاتحاد السوفيتي وتفككها إلى دويلات ،[[ ١٥ دولة ]] اقتطعت بالاستحواذ علي دول منها ..وإضافة إلى توجس الصين من المواجهة المفتوحة لأسباب اقتصادية أخفت الصين وظلت تخفي كل قوتها ومخالبها حتى الآن تماشيًا مع المثل الشعبي السائد.في الصين “إذا وصلت القمة أخفي مخالبك ولا تحدث جلبة ” وما زالت الصين تتخفي بهذا القناع ..الأمر الذي جعل أمريكا وحدها تتلاعب بالعالم …مستغلة بذلك التباينات والاختلافات المتزايدة بين الشعوب والأمم. [[ Excessive Variations ]] ففي كل تباين واختلاف وضعت وزرعت أمريكا وحلفاؤها جاسوسًا وعميلًا ليقوم بمهمة التفخيخ والشراك لإشعال الخلافات وإيقاد الفتن والنيران ..وإذا أردنا أن نواجه أمريكا وحلفائها ينبغي علينا أن نستخدم نفس الوسائل التي تستخدم في العمل الاستخباري والإعلامي، وينبغي على المفكرين والإعلاميين أن يكون لهم النضج والمعرفة والعلم الموثوق في ذلك والعمل علي استخدام نفس الوسائل التي تستخدمها أمريكا وحلفائها ليس بغرض إذكاء الفتن وإشعال النيران ولكن بحكمة و إرادة أكبر. و من باب زيادة الوعي وتحصين الأمة الإسلامية جمعاء من طنجة إلى جاكرتا ومن ماليزيا إلى غزة و إلى عمق الفاشر والجنينة، ولا ننسى نفس الدور مع شعوب تلك الدول، وهو الدور الذي من الممكن أن نلعبه مع حكومات ورؤساء الأمم المتحالفة والمتوالية مع أمريكا وإسرائيل بالعمل علي توعيتها وإيقاظها من نومتها العميقة، وهذا يتطلب عمل فكري ومعرفي عميق حتي نبطل مفعول سمية أول أوكسيد الكربون القاتلة من أن تتسلل إلينا وتفسد حياتنا بالكامل، وعلى الدول المستهدفة أن تكون قادرة على أن تستخدم نفس نظريات وقوانين التباين في الأسباب الخاصة للتباين والأسباب العامة والشائعة من قوانين التباين.
ولشرح مفهوم أسباب التباين الخاصة نقول أنها تتعلق بتبايناتهم وعقائدهم ومعتقداتهم الدينية الخاصة بالأفراد وسلوكهم وكسبهم في ذلك، ويبقى التضاد في الأسباب العامة والشائعة للتباين والمتمثلة في الاختلافات بين النظم ومنهجيات العمل ..فلا لدول مثل الصين واليابان أن تتخلى عن عقيدتهم في عبادة ” بوذا ” أو أن تتخلى إيران عن مذهب “الإثني عشرية” أو مرجعية الإمامة عندهم ولا حتي الهنود أغلبهم سيتخلون عن “عبادة الأوثان والبقر”.
لذلك تتجاهل أمريكا وإسرائيل معاداة الدول البوذية والهندوسية والتي تتعبد شعوبها باديان أرضية ،وتركز سهام الاستحواذ علي الدول الإسلامية عامة والعربية علي وجه الخصوص والتي لها ميزات مختلفة عن باقي الشعوب علاوة على أنها أمة خاتمة الرسالات والأنبياء والرسل ..ولذلك تظل الأزمة في قلب الحدث متقدة مشتعلة.
وتبقى الأزمة عند غالب المسلمين وحكامهم متجذرة ممن يؤمنون بالعلمانية والتخلي عن “نظامهم ومنهجهم” ولذلك يتم استغلال مثل هذه الأسباب الخاصة والعامة بالتباين …والتي أدت لكل هذه الاختلافات و الاختلالات في بلاد المسلمين .
ولعل الفيديو المصاحب للمنشور يعطي القارئ الكريم عن كيفية استهداف النظم التعليمية والمناهج والمنهجيات التي تستند عليها . والعمل علي فرض قوانين الاستحواذ لتسود نظام العالم اجمع و .هي من صميم العمل العدواني ليس علي الدول فحسب بل هي مواجهة علنية وصريحة مع الحق عز وجل ، وأن الله قادر علي محقهم والانتقام منهم .ولكن السنن الكونية اقتضت أن يملي عليهم اكثر ويزيدهم طغيان علي طغيان بغرض مراكمة عمل الشيطان والخبائث ليركمه بعضه فوق بعض ويملي لهم بالكيد العظيم والمكر الكبار ، هم وأعوانهم ومن ساعدوهم وساندوهم ولف لفهم ..أن قوانين الاستحواذ عند أمريكا تعني الإزالة والإزاحة للغير .لان دولهم الطارئة لا وجود لها منذ الأزل وحربهم بشتي الوسائل تدخل في قانون البقاء للأقوى ومن يواليهم أو بالذي يفرضونه بالقوة أو بقانون الاستحواذ . ولقد بدا القانون بعمل في مجال انتقال الأعمال ليمكنهم من المال والسيطرة عبر قانون تمت إجازته في الولايات منذ العام ١٩٣٤م.وهو القانون الذي يعرف بقانون الاستحواذ العدائي [[ Unfriendly Takeover Act ]] والذي يتيح للشركات الكبري ورجال الأعمال انتقالها من مالك إلى آخر والأمثلة لا تعد ولا تحصى …ففي أمريكا نفسها يمارس من خلال أروقة الديمقراطية الكذوبة نفسها وحتي بين أفراد وأنشطة الحزب الواحد.وكنت قد ذكرت في المقال او المنشور السابق حادثة سفير الولايات المتحدة في الهند في ستينات القرن الماضي وهو السفير كينيث ب. كيتينغ (Kenneth B. Keating)، سفير الولايات المتحدة لدى الهند في أواخر الستينات (1969–1972 تقريبًا) وكان هناك تباين شديد في الرأي بينه وبين إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر. و السبب:
أن نيكسون وكيسنجر لم يكونا راضين عن أداء كيتينغ واتهماه بأنه يميل إلى الجانب الهندي في تقييم الأحداث خصوصًا قبل وأثناء الحرب بين الهند وباكستان عام 1971، ووصفه نيكسون بأنه خائن أو ناطق باسم الهند في حوارات داخلية في البيت الأبيض، وأبديا عدم رضاهما عنه علنًا في الاجتماعات الرسمية. هذا مثال لفرد واحد من داخل الإدارة لم يستوعب دروس الاستحواذ العدائي.من داخل حزب واحد. والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى. وإذا ما دلفنا إلى القرآن الكريم كتاب الله العزيز الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه فإني وجدت عبارة كلمة الاستحواذ وردت مرتين في القران .وقدمت وصفا للكافرين وأولياء الشيطان من المنافقين . الأولى وردت في سورة النساء قال تعالي” الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا” ١٤١ من سورة النساء .والثانية قوله تعالي ” اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ” سورة المجادلة الآية ١٩.
وهي أبلغ توصيف لمن يعادي المؤمنين . من بني جلدتنا وممن يدعون انهم مسلمون .و من هذه التطبيقات للقوانين التي تقرها أمريكا. ويطبقها الآن علينا رعاة الشاة والإبل في صحاري العرب ومن قادة عربان الشتات من بني زائد وشخبوط ومن لف لفهم والتي منشأها كان بريطانيا العظمي و كان يظن بانها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ..
والي اللقاء في موضوع آخر متجدد بإذن الله الواحد الأحد .
الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦م

