السودان – الخرطوم | 12 سبتمبر 2025م
مدخل عام:
وسط تصاعد نيران الحرب في السودان وتمزق جغرافيا الدولة بين فصائل مسلحة وجيوش متنازعة، يلوح في الأفق بريق أمل ينبعث من غرب البلاد، حيث تشهد بعض المناطق بوادر تحالف اجتماعي–عسكري نادر، قد يشكّل منعطفًا إستراتيجيًا نحو إعادة بناء الدولة على أساس الوحدة الوطنية العادلة.
اندماج الزنوج–العرب مع القيادات العسكرية: مشروع سوداني خالص
تشير مصادر محلية موثوقة إلى أن موجة من التفاهمات بدأت تتشكل بين مكونات المجتمع المحلي في غرب السودان، ذات الأصول الزنجية والثقافات المشتركة، وبين قيادات عسكرية رفيعة تسعى إلى الخروج من دائرة الاصطفاف القبلي والإقليمي، نحو مشروع جيش موحّد وطني الهوى والانتماء.
في هذا السياق، تلعب ما وصفه البعض بـ”الأجناس الزنجية العربية المتجانسة مع الدين الإسلامي” دورًا محوريًا في تليين التناقضات وبناء جسور الثقة. ويُنظر إلى هذه الفئة باعتبارها “ورقة سودانية خالصة”، قادرة على إذابة الفوارق وتجاوز الاستقطابات الإثنية التي فشلت النخب السياسية في احتوائها لعقود.
في مواجهة “جاهلية القرن 21” وتحالفات الشتات
التحرك يأتي كرد فعل على ما يصفه بعض المراقبين بـ”جاهلية القرن 21″، في إشارة إلى سلوكيات ميليشياوية وأيديولوجيات قبلية متطرفة، تقودها قوى خارجة عن إطار المشروع الوطني، مدعومة من تحالفات صهيونية–صليبية مع “أعراب الشتات”.
مشروع التأمين الدائم لغرب السودان
الحراك الاجتماعي–العسكري الناشئ يهدف إلى:
– توحيد القوات المسلحة.
– ضبط الحدود ومنع تمدد الحركات المسلحة غير المنضبطة.
– إعادة النازحين وتنشيط الاقتصاد المحلي.
– تفكيك شبكات تهريب السلاح والبشر.
– تحديات كبيرة تواجه المشروع
– رغم التفاؤل، هناك تحديات جدية تعيق المشروع، منها:
– غياب قيادة مركزية تتبنى المشروع.
– الصراعات الإقليمية المؤججة للعنف.
– توجّس بعض القوى من تصاعد نفوذ الهوية الزنجية داخل الدولة.
لكن في ظل تعثّر المبادرات السياسية السابقة، يرى مراقبون أن أي مشروع وطني حقيقي يستحق الرهان.
تصريحات داعمة من رموز سياسية وعسكرية وأكاديمية
نزار الطيب المهدي: “جيل التداخل الزنجي–العربي هو الحل”
“ما يُحاك ضد السودان ليس مجرد صراع على السلطة، بل تفكيك متعمد للهوية الوطنية… الغرب السوداني يمتلك مفتاح الخروج من الأزمة، لأنه شهد تداخلًا زنجياً عربياً عبر قرون… هذا التحالف إذا تم تحصينه سياسيًا، يمكن أن يحمي السودان من ‘جاهلية القرن 21’.”
قائد ميداني: “لسنا جيش قبيلة، بل نواة لوطن”
“نعمل من مختلف المناطق لتأسيس جيش لا يرفع بندقيته إلا دفاعًا عن الوطن… بدأنا فعلاً تدريبات مشتركة وتفاهمات مع وجهاء محليين، ونأمل أن نكون نواة لجيش قومي يحمي ولا يبطش.”
د. صفاء بشير حسن: “الزواج الثقافي هو خط الدفاع الأول عن الوحدة”
“أخطأنا عندما ربطنا الجيش بالسياسة والقبيلة. الجيل الجديد من أبناء الأسر المختلطة يمثل جيل المقاومة للتفكيك… هؤلاء هم القاعدة التي يحتاجها الجيش الوطني.”
تحذيرات ومحاذير
بعض القوى الإقليمية والفصائل المسلحة أبدت تحفظها على المشروع، واعتبرته محاولة “لإنتاج نسخة جديدة من المركز بوجه غربي”، ما يستدعي الحذر من الاختراقات والتهيئة السياسية الحكيمة.
هل تكون الهوية الزنجية–العربية طوق نجاة؟
يرى مراقبون أن هذه الفئة المتصالحة مع التنوع، تشكل قوة ثالثة صاعدة، لا تنتمي للخطاب الانفصالي ولا لتيار الهيمنة المركزية، وتتبنى سردية “سودان متعدد متصالح”، ما يجعلها حجر زاوية في أي مشروع وحدة وطنية حقيقية.
الاقتصادي يوسف حسين نور:
“ينبغي ترسيخ مبدأ الاعتراف المشترك بكل الحقوق، وبناء هوية سودانية على دستور دائم مستلهم من التدين السوداني العام والأعراف السمحة.”
الأستاذ أحمد الرشيد الصوفي:
“الرباعية (الولايات المتحدة وشركاؤها) تمثل مشروعًا أجنبيًا ضد الإرادة الوطنية… لن يرضوا عنا مادام السودان يدافع عن مصالحه لا مصالحهم.”
القائد مصطفى تمبور:
“من يرفعون شعار ‘لا للحرب’ هم من أشعلوها، وهم من يساندون الدعم السريع… هؤلاء عملاء ضد الوطن ووحدته.”
القائد بشارة سليمان نور:
“السودان وطن الجميع، وينبغي أن تنصهر مكوناته في بوتقة واحدة… الباب مفتوح لكل من يريد الرجوع إلى الحق، بما في ذلك أبناء القبائل العربية التي تمرد بعضها بدفع من عملاء الخارج.”
الخاتمة:
من الأطراف إلى القلب… حراك مجتمعي قد يغيّر المعادلة
في ظل الحروب المتكررة التي أنهكت السودان، بات من الواضح أن الأزمة ليست في السلاح، بل في “هوية حامله”. الجيش لم يمثل السودان يومًا بشكل كامل فالتمام والكمال لله وحده كما أن القوات المسلحة السودانية لم تحجر علي احد دخوله بل دخوله متاح للجميع ما دام سودانيا خالص المنشأ والمولد..
لكن ما يجري في غرب السودان اليوم، ليس فقط مشروع أمن، بل ثورة اجتماعية ناعمة، تتجاوز النخب، وتبدأ من القاع: من الهامش، ومن التجارب المختلطة، ومن شعور عميق بالانتماء للأرض، لا للقبيلة أو الجهة.
وإذا نجح هذا المشروع في إنتاج نواة لجيش قومي حقيقي، فسيكون خطوة استثنائية على طريق توحيد السودان، وربما نموذجًا يُحتذى في أفريقيا كلها.
د. بابكر عبدالله محمد علي
* باحث وأستاذ مساعد في علم اللغة التطبيقي.
* جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا – عمادة الجودة والتطوير.أستاذ متعاون في مركز الجودة شارع الجامعة ..الخرطوم.

