Popular Now

وجه الحقيقية | آخر أوراق الابتزاز الإقليمي .. بقلم/ ابراهيم شقلاوي

قرب تعافي التعليم العالي واعلان انتصار حرب الكرامة … (2 من 3) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

بروتوكولات “خصخصةالسيادة” !! من الدولة إلى الخزينة: قراءة في تفكيك السيادة الاقتصادية في السودان.. تحقيق تحليلي .. بقلم/ محمد الخاتم

📖 مقدمة: الإنسان فوق «الحرز»… حين تُباع السيادة باسم الدولة
ليست السيادة حدودًا مرسومة على الخرائط، ولا أعلامًا تُرفع في المؤتمرات، بل هي – في جوهرها – كرامة الإنسان وحقه في أن يكون صاحب القرار في موارده وحياته ومصيره.
حين تتحول الدولة إلى وسيط يبيع هذا الحق، لا تعود السيادة مسألة قانونية، بل جريمة سياسية مكتملة الأركان.
ما يعيشه السودان اليوم ليس وليد حرب 2023، ولا نتاج فشل مرحلي، بل حصيلة مسار طويل من تفكيك السيادة بدأ مبكرًا، وتحديدًا منذ عام 2017، حين وُضعت اللبنات القانونية والسياسية لتحويل الدولة من كيان سيادي إلى منصة تعهيد للقرار والموارد.


1️⃣أولًا: «الخطيئة المؤسسة» – قانون 2017 وصناعة الدولة الهشّة
لا يمكن فهم ما آلت إليه الدولة السودانية دون التوقف عند قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017، الذي لم يكن – كما رُوّج له – تنظيمًا أمنيًا، بل تحولًا بنيويًا في طبيعة الدولة نفسها.
هذا القانون:
شرعن وجود قوة مسلحة خارج البنية التقليدية للمؤسسة العسكرية
ومنحها، عبر نصوص صريحة، حصانات واسعة ألغت عمليًا مبدأ المساءلة
إن المادة (22)، التي وفرت حصانة شبه مطلقة لعناصر القوة، لم تكن تفصيلًا قانونيًا، بل إعلانًا مبكرًا لنهاية احتكار الدولة للعنف المشروع، وهو الأساس الذي قامت عليه لاحقًا كل أشكال الانفلات والحرب.
هنا يبرز دور طه عثمان الحسين، مدير مكتب رئيس الجمهورية آنذاك، ليس كشخص، بل كـ وظيفة سياسية خطيرة:
حلقة وصل غير خاضعة للمساءلة، تدير الملفات السيادية خارج المؤسسات، وتعيد تعريف مفهوم الحكم من «دولة» إلى «دائرة قرار مغلقة».
في مقابلة صحفية منشورة بتاريخ 17 يناير 2017، قدّم طه عثمان رؤية صريحة تقوم على:
– مركزية القرار،
– تجاوز الهياكل المؤسسية
– والرهان على العلاقات الخارجية بوصفها مصدر القوة والاستقرار.
وهي رؤية ستتحول لاحقًا إلى إطار ناظم لكل ما جرى بعد ذلك.
2️⃣ثانيًا: الذهب… حين يمول «الضحية» أدوات فنائه
في الدول المستقرة، تمثل الموارد الطبيعية رافعة للسيادة.
أما في السودان، فقد تحولت – بفعل غياب المؤسسية – إلى وقود للحرب.
تشير تقديرات رسمية وغير رسمية متقاطعة إلى:
فقدان الدولة السيطرة على ما يزيد عن 80% من إنتاج الذهب
خروج عشرات الأطنان سنويًا عبر شبكات تهريب منظمة
الأخطر من ذلك هو الإقرار الرسمي ببيع الذهب عبر أسواق خارجية، تحت ذريعة «غياب البدائل»، في وقت تتهم فيه تقارير دولية هذه الأسواق نفسها بلعب أدوار محورية في اقتصاد الحرب.
هنا لا نتحدث عن فساد مالي فقط، بل عن: تفكيك متعمد للسيادة الاقتصادية
حيث تُنزَع الموارد من يد الدولة، وتُعاد توظيفها ضد المجتمع ذاته.
3️⃣ثالثًا: «العم الكبير»… حين يُدار السودان بوصفه ملفًا تابعًا
في يناير 2026، ومع تسريبات مبادرات دولية جديدة، بدا المشهد مألوفًا:
السودان حاضر… لكن ليس فاعلًا.
تحليل المراسلات والخطابات الدبلوماسية المرتبطة بملفات النيل والأمن الإقليمي يكشف بوضوح أن السودان:
لم يعد يُتعامل معه كطرف سيادي
بل كـ ساحة متأثرة بقرارات تُصاغ في عواصم أخرى
حتى في التفاصيل البروتوكولية – التي لا تخلو من دلالات سياسية – يظهر السودان في ذيل المشهد، وكأنه مرفق (cc) في بريد الآخرين.
إن نفي التسريبات المتكرر، بصيغ مبالغ فيها، لا يعكس ثقة، بقدر ما يعكس سياسة جس نبض الرأي العام تمهيدًا لتنازلات تُقدَّم لاحقًا بوصفها «حلولًا واقعية».
4️⃣رابعًا: تحذير الجوار – حين يسقط السودان لا يسقط وحده
يحذر عدد من الباحثين الاستراتيجيين، ومنهم البروفيسور التجاني عبد القادر، من أن:
«انكشاف ظهر السودان هو انكسار لظهر المنطقة بأكملها».
فالسودان ليس هامشًا جغرافيًا، بل:
– عقدة أمن البحر الأحمر
– وعمق وادي النيل
– وبوابة القرن الإفريقي
التفريط فيه لا ينتج استقرارًا إقليميًا، بل يفتح الباب أمام:
– حروب بالوكالة،
– وتدويل دائم للأزمات
– وفقدان السيطرة على أهم الممرات الاستراتيجية.
🎯خاتمة: ما بعد الوهم… استعادة الدولة أم زوالها
لم تكن ثورة ديسمبر – في جوهرها – مطالبة بتغيير وجوه، بل محاولة لاستعادة الدولة نفسها.
لكن ما حدث لاحقًا كشف أن تفكيك المؤسسات، دون إعادة بنائها، لا يصنع حرية، بل يفتح الباب أمام خصخصة السيادة.
إن الخروج من هذا المأزق لا يمر عبر:
– صفقات إقليمية،
– ولا وساطات مشروطة
– ولا إعادة تدوير نفس النخب.
بل يمر عبر:
– تفكيك الإرث القانوني الذي شرعن الدولة الموازية
– استعادة المؤسسية العسكرية والأمنية تحت سلطة سياسية سيادية
– إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أساس القيمة المضافة لا التهريب
إما دولة تستعيد قرارها ومواردها، أو كيان يتآكل تدريجيًا حتى يصبح مجرد مساحة تُدار من الخارج.

المقالة السابقة

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (44) .. هل بدأت خطوات سلام السودان بعد كبح جماح أبوظبي وتحطيم مشروعاتها التخريبية؟ من فشل المغامرة الإماراتية… إلى تَشَكُّل مشهد إقليمي جديد .. بقلم/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. برافو كلمة د.كامل عند عودته للخرطوم

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *