Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

تحديات الاستثمار في السودان (تحليل وتشخيص للواقع الاستثمارية) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني… باحث بمركز الخبراء العرب

يعاني الاقتصاد السوداني من تحديات هيكلية و حادة أعقبت سنوات من عدم الاستقرار السياسي والحرب مع ميلشيا الدعم السريع المتمردة منذ العام 2023، مما أدى إلى تقلص الإنتاج وركود في المدخلات الإنتاجية،و تراجع الثقة وتراجع ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي والمحلي. أمام هذا الواقع، فإن الاستثمار في السودان يحتاج لجذب الاستثمار وإعادة تأهيله إلى مقاربة مزدوجة:
– معالجة الركائز الأمنية والاقتصادية الكلية.
– إصلاحات تشريعية وتنفيذية مؤسسة على تنسيق فعال لدور وزارة الاستثمار مع بقية الجهات ذات الصلة.

أولًا: التشخيص :أهم التحديات التي تواجه الاستثمار:
1. عدم الاستقرار الأمني والسياسي:
– الحرب و السيولة الأمنية التي شهدتها البلاد أدت إلى دمار البنية التحتية، نزوح جماعي للمواطنين، وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يجعل مخاطر التشغيل مرتفعة للغاية ومما يقلل عدم الرغبة والجاذبية الاستثمارية للمشروعات الرأسمالية طويلة الأمد.
2. انهيار المؤشرات الكلية: تضخم، انهيار العملة، تراجع الناتج
– مؤشرات ما قبل وبعد النزاع تظهر تضخما شديدا وتقلصا في الناتج المحلي، الأمر الذي يؤثر في عوائد الاستثمارات وقابلية تحويل العوائد وصعوبة التخطيط المالي للمستثمرين.
3. القيود على الوصول إلى التمويل والقطاع المصرفي غير المستقر:
– انكماش القنوات التمويلية، ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، أو عدم توفر الائتمان، وتقييد التحويلات يعيق مشاريع البنية التحتية والصناعات التحويلية والزراعية التوسعية.
4. مخاطر قانونية وتشريعية وفنية:
– رغم وجود قانون استثمار، توجد فجوات ملموسة في ضمانات المستثمر، حماية الملكية، وضوح آليات فض المنازعات، فضلا عن ازدواجية واختلال تطبيق اللوائح.
– ضعف الخرائط القانونية والجمركية والعقارية يعيد مخاطر الاستيلاء أو النزاعات حول الملكية.
5. ضعف الحوكمة والفساد و بيروقراطية معيقة:
– العمليات الإدارية الطويلة، غياب الشفافية في المناقصات، ومشكلات الحوكمة تزيد كلفة الدخول وتُضعف الثقة.
6. بنية تحتية متهالكة وسلاسل قيمة مقطوعة:
– الطرق، الموانئ، الطاقة، والاتصالات تضررت أو لم تطور بشكل كاف، ما يزيد تكاليف النقل والتشغيل ويعطي مجالا لتكالب تكاليف غير متوقعة.
7. القيود الدولية: عقوبات وعلاقات خارجية متقلبة:
– العلاقات الدبلوماسية، مع وجود عقوبات أو قيود تصدير/استيراد من دول أو جهات فاعلة، وكذلك مخاوف المتعاملين الدوليين، كل ذلك يقيد تدفقات رأس المال والقدرة على استيراد تقنيات ومكونات أساسية.

ثانيًا: فجوات تشريعية وتنفيذية محددة
1. غياب أو ضعف آليات حماية المستثمر الأجنبي (ضمانات ضد التأميم، ضمان قابلية التحويل).
2. تشريعات الأراضي و العقارات غير منظمة أو متضاربة تنتج نزاعات طويلة الأمد.
3. قواعد ضريبية معقدة وغير ثابتة مع غياب حوافز واضحة و مُقاسة مع العوائد.
4. تعدد جهات الترخيص وغياب نافذة واحدة (one-stop shop) و فعالة للتراخيص والاستثمار.
5. ضعف آليات فض النزاعات التجارية والتحكيم الدولي المعترف به.

ثالثًا: رؤية استراتيجية عامة لإعادة تأهيل وتحفيز الاستثمار و تتكون من خمس محاور رئيسية:
المحور الأول:
– استقرار أمني وسياسي مبدئي حيث لا يمكن بناء ثقة استثمارية دون استقرار ميداني وسياسي نسبي. أولوية تنفيذ وقف شامل للأعمال العدائية، حماية المنشآت الاقتصادية وتأمين الممرات اللوجستية الحيوية. وتعتبر بهذه نقطة شرط أساسية قبل تحرك رأسمالي واسع.

المحور الثاني: إصلاحات اقتصادية كلية سريعة ذات تنسيق عال من خلال:
– سياسات نقدية ومالية لاستقرار العملة، تقليص التضخم تدريجيًا، إعادة هيكلة الدين العام بالتفاوض مع المانحين والمؤسسات متعددة الأطراف، وفتح قنوات تمويلية مؤقتة لإعادة الإعمار والتعاون مع صندوق النقد والبنك الدولي مطلوب.

المحور الثالث: إصلاحات تشريعية مؤسساتية:
– تحديث قانون الاستثمار ليضمن حماية واضحة للمستثمرين، آليات لحماية الملكية، وإطار للتعويض في حالات التعطيل أو الاستيلاء.
– قانون للأرضي جديد واضح مع سجل رقمي للملكية.
– قانون مبسط لحوافز الاستثمار مرتبط بنتائج قابلة للقياس.

المحور الرابع:بناء بنية مؤسسية تنفيذية فعالة بدور تكاملي لوزارة الاستثمار:
– وزارة الاستثمار يجب أن تكون محركا تشغيليّا وتنسيقيا لا مجرد جهة سياسات، ومن خلال ذلك نودر توصيف تفصيلي لدورها:
1. إنشاء نافذة استثمارية متكاملة “one-stop shop” لإصدار التراخيص والاعتمادات.
2. وحدة PPP متخصّصة داخل الوزارة لإدارة الشراكات وبطاقة المشاريع الكبيرة.
3. وحدة ضمانات ومخاطر لاستقطاب المستثمرين عبر حزمة تأمينية (جزئية) للسياسة والمخاطر السياسية بالتعاون مع شركاء دوليين.
4. فريق علاقات المستثمرين (aftercare) لخدمات ما بعد التأسيس ومعالجة الشكاوى وتسهيل التوسعات.
5. تنسيق دائم مع وزارات( المالية، الطاقة، النقل، الزراعة، والجهات الرقابية) لضمان تنفيذ سلس.

المحور الخامس :خارطة طريق لقطاعات الأولوية:
1. الزراعة والصناعات التحويلية الغذائية (ربط سلسلة القيمة والتمويل الصغير والوساطة).
2. التعدين المنظم (مع ضمانات بيئية وشفافية عقود).
3. البنية التحتية والطاقة المتجددة.
كل قطاع يقترن بحزم حوافز مؤقتة وبيانات أداء واضحة.

رابعا: حزم تدخل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد (ملموسة):
1. قصيرة الأمد (12 شهر):
– تأسيس نافذة استثمارية مؤقتة رقمية.
– إطلاق حزمة ثقة مؤقتة للمستثمرين الموجودين (ضمانات وقائية، إعفاءات مؤقتة).
– برنامج حماية أصول حيوي للمشروعات الزراعية والمستودعات.
2. متوسطة الأمد (1–3 سنوات)
– إصلاح قانوني شامل (استثمار، أراضي، ضريبة).
– إطلاق وحدات PPP وتأهيل الطاقات المؤسسية.
– خطة إعادة تأهيل بنى تحتية في ممرات اقتصادية مختارة.
3. طويلة الأمد (3–7 سنوات)
– رقمنة سجلات الملكية والاعتمادات.
– إعادة هيكلة ديون ممكنة عبر شراكات إقليمية ودولية.
– تنمية رأس المال البشري عبر برامج تدريب قطاعية.

خامسا مؤشرات قياس الأداء (KPIs) مقترحة:
– عدد ومدة إصدار التراخيص عبر النافذة الموحدة (مؤشر زمن/كمية).
– مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر (سنويا).
– نسبة المشاريع المكتملة ضمن أطر PPP.
– مؤشرات الشفافية ومعدلات الشكاوى المُحلَّة خلال 90 يومًا.

ونختم المقال بتوصيات عملية و علمية وقابلة للتطبيق الفعلي مع الإيجاز :
1. أولوية لاستعادة الأمن نسبيا لأنه لا توجد استراتيجية لجذب المستثمرين فعالة الا باستقرار نسبي امني.
2. تمكين وزارة الاستثمار كمنسق ومقدّم خدمة بإنشاء نافذة متكاملة، وحدات PPP، ووحدة ضمانات.
3. إصلاح تشريعي سريع وشفاف بتحديث قانون الاستثمار، تنظيم الأراضي، وتحسين آليات فض النزاعات.
4. تعزيز التعاون الدولي بتفاوض منظم مع مؤسسات التمويل الدولية لتأمين حزم إعادة إعمار مموّلة ومشروطة بإصلاحات واضحة.
ومن هنا يمكن القول لا توجد استثمارات بدون أمن و حوافز تشجيعية و حماية للمستثمر.

المقالة السابقة

قراءة في كتاب “الاقتصاد الجديد للصناعة والحكومة والتعليم” للفيلسوف (ويليام إدوارد ديمنج) .. دراسة وتحليل د. بابكر عبدالله محمد علي

المقالة التالية

الأبوية الوصائية إسقاطٌ لأهلية الشعوب .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *