Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

تحرير بارا وتداعياتها المصيرية على مسار الحرب في السودان .. بقلم/ إبراهيم كرار – برلين

يشكل دخول الجيش السوداني إلى مدينة بارا الإستراتيجية في 11سبتمبر 2025 نقطة محورية في الحرب الدائرة، لا تقل أهمية عن معارك العاصمة الخرطوم. هذا التطور ليس مجرد انتصار تكتيكي عابر، بل هو ضربة إستراتيجية عميقة أعادت رسم معادلة الصراع محلياً وإقليمياً ودولياً، وفرضت واقعاً جديداً على جميع الأطراف.

أولاً: الأهمية الإستراتيجية لبارا – لماذا تشكل ضربة موجعة؟

1. الجغرافيا هي المفتاح: موقع بارا في شمال كردفان يجعلها المحور اللوجستي الرئيسي الذي يربط دارفور بوسط السودان. السيطرة عليها تعني إستراتيجية قطع الشريان الحيوي لإمدادات المليشيات (الذخيرة، الوقود، التعزيزات) القادمة من الجنوب الليبي أو عبر طرق معقدة، مما يعزلهم في جيوب متفرقة.
2. الصدمة المعنوية والنفسية: كسرت عملية بارا صورة الجمود والدفاع التي التصقت بالجيش لفترة طويلة، وأثبتت قدرته على التخطيط لهجوم معقد ومفاجئ بعيداً عن العاصمة. هذا يعزز الروح المعنوية للقوات ويضرب ثقة قوات الدعم السريع وداعميها الذين رسخوا فكرة “تفوقها الميداني”.
3. الرسالة السياسية والدولية:
جاء التحرير متزامناً مع تصعيد الضغوط الدولية (الرباعية، مجلس الأمن، العقوبات الأمريكية). وهو رسالة واضحة من الجيش والحكومة السودانية مفادها “الحل العسكري مستمر، ومحاولات الضغط لن تثنينا، ونحن قادرون على تغيير الحقائق على الأرض رغم كل العقوبات”. هذا التوقيت يحرج الممولين ويظهر أن حساباتهم خاطئة.

ثانياً: السيناريوهات المحتملة – الطريق إلى دارفور مفتوح

تحرير بارا يضع هدفين رئيسيين في مرمى الجيش:

1. فك الحصار عن الفاشر: يعتبر تحرير عاصمة شمال دارفور الضربة القاضية لقوات الدعم السريع في الإقليم. سقوطها يعني:
· عسكرياً انهيار أهم حصن اللوجستية وسقوط “عاصمة” الميلشيا، مما قد يؤدي إلى انهيار معنوي متسارع لقواتها في كامل الإقليم.
· سياسياً: انتزاع ورقة تفاوضية ضخمة وتعزيز شرعية الحكومة بشكل غير مسبوق.
· إقليمياً: إضعاف النفوذ الإماراتي بشكل صارخ، حيث أن الفاشر كانت مركزاً رئيسياً لنفوذهم عبر المليشيات.
2. تحرير نيالا (جنوب دارفور): تحرير أكبر مدن السودان وقلبها الاقتصادي في الغرب سيكون له أبعاد إستراتيجية كبرى:
· عسكرياً: عزل قوات الدعم السريع في جيوب صغيرة متناثرة ومنع أي آلية للتواصل بينها.
· إنسانياً واجتماعياً: إعادة ملايين النازحين والمواطنين تحت سيطرة الدولة، مما يعيد بناء شرعيتها على الأرض ويقطع الطريق على مشاريع التقسيم.
· دولياً: سيدفع هذا بالضرورة إلى ردود فعل دولية متسارعة ومذعورة، ربما باتجاه فرض وقف إطلاق نار أو تدخل دولي لإنقاذ ما تبقى من مشروع قوات الدعم السريع.

ثالثاً: ردود الفعل الدولية – بين الغضب والتراجع

1. الولايات المتحدة والغرب: من المتوقع أن تتصاعد العقوبات بشكل جنوني لمحاولة خنق الاقتصاد وحرمان الجيش من الموارد، مستهدفة قطاعات حيوية جديدة (التعدين، الزراعة) بجانب الأفراد. قد تصل إلى حد التهديد بعزل السودان مالياً تماماً.
2. مجلس الأمن: سيشهد انقساماً حاداً. قد تدفع بعض الأطراف (مثل بريطانيا) لقرارات عقابية بفصل السابع، بينما ستعرقلها دول أخرى (مثل روسيا والصين) لحسابات الجيوسياسية مختلفة، خاصة مع تغير الحقائق الميدانية.
3. الإمارات: وجدت في مأزق وجودي. استمرار الدعم المكشوف أصبح صعباً. ستلجأ إلى:
· تكثيف الحرب الإعلامية عبر منصاتها لتشويه انتصارات الجيش.
· الدبلوماسية الخفية للضغط على حلفائها الغربيين لفرض وقف إطلاق نار.
· استمرار الدعم اللوجستي بطرق أكثر تخفياً (طائرات بدون طيار، تمويل عبر شركات وهمية).
4. أطراف أخرى قد تشهد الساحة دخول لاعبين جدد، إما وسطاء للسلام (مصر، الجزائر) أو ممولين خفيين جدد، في محاولة لإنقاذ الاستثمار المنهار أو كسب نفوذ في مرحلة ما بعد الحرب.

رابعاً: المأزق الوجودي لممولي المليشيات

يضعهم نجاح الجيش في مفترق طرق صعب:

· الاستمرار في الضخ: يعني إهدار المزيد من الموارد في “برميل” (برميل بلا قاع) وهو مشروع عسكري ينهار، مع مخاطر التعرض للفضائح والعقوبات.
· الانسحاب الصامت: يعني الاعتراف بهزيمة إستراتيجية كبرى وخسارة استثمار ضخم كان يهدف إلى الهيمنة على موارد السودان ومساراته السياسية.
· فرض تسوية سياسية عاجلة:
هو الخيار الأكثر ترجيحاً، حيث سيحاولون “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” عبر وقف التقدم العسكري للجيش وإدخاله في مفاوضات من موقع ضعف نسبي.
لكن فرص نجاح هذا ضئيلة حالياً، حيث أن الزخم الشعبي والعسكري يميل بقوة نحو الحسم.

خامساً: النتائج المتوقعة – نحو تغيير جيوسياسي
قصير المدى: موجة غير مسبوقة من الضغوط الإعلامية والدبلوماسية والعقابية على الحكومة السودانية لمحاولة إيقاف زخمها.
· متوسط المدى: تحرير الفاشر ونيالا سيعيد رسم خريطة القوى بالكامل. سينهار المشروع العسكري لقوات الدعم السريع وسيدخل الجيش أي مفاوضات محتملة من موقع القوة والتفوق، قادراً على فرض شروطه.
· بعيد المدى: إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر، مع تراجع واضح في النفوذ الإماراتي الذي رهن جزءاً كبيراً من سمعته واستثماراته على قوات الدعم السريع. قد تُفرض تسوية سياسية جديدة، ولكنها ستكون بشروط المنتصر على الأرض، وليس بشروط الممولين في العواصم الأجنبية.

خاتمة

معركة بارا تجاوزت كونها انتصاراً عسكرياً محضاً لتصبح إعلاناً سياسياً مدوياً. لقد كسرت حسابات الرعاة والممولين الدوليين وأظهرت هشاشة مشروعهم. الطريق إلى دارفور أصبح ممهداً أكثر من أي وقت مضى، وإذا استطاع الجيش حسم المعركة هناك، فإن الحرب ستنتقل من كونها صراعاً داخلياً على السلطة إلى أزمة جيوسياسية كبرى ستُعيد رسم تحالفات المنطقة بأكملها، وتثبت أن إرادة الشعب وقواته المسلحة قادرة على هزيمة أعتى الميلشييات وأكثرها تمويلاً.

المقالة السابقة

قراءة وتوصيف الرباعية .. من هم ؟ .. بقلم/ أحمد الزبير محجوب

المقالة التالية

وجه الحقيقة | السودان والرباعية… خذلان يتجدد! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *