Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

ترامب والسودان صفقة عابرة لا شراكة حقيقية .. بقلم/ زهيرعبدالله مساعد

في الوقت الذي يقترب فيه دونالد ترامب من العودة المحتملة إلى البيت الأبيض، تتجدد التساؤلات في السودان حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة. هل سينظر ترامب إلى السودان هذه المرة كدولة تستحق شراكة إستراتيجية؟ أم أن نظرة (رجل الأعمال) أم في رؤية السودان كفرصة استثمارية عابرة لا أكثر؟

خلال فترة حكمه الأولى، لم يكن السودان حاضرًا في أجندة ترامب إلا حينما سنحت له فرصة عقد صفقة سريعة تضمن له نصرًا سياسيًا في ملف السياسة الخارجية. جاءت لحظة التطبيع مع إسرائيل، فاستغل ترامب حاجة السودان للخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفرض عليه صفقة تضمنت التطبيع ودفع تعويضات مالية ثقيلة، مقابل وعد أمريكي غامض بإعادة دمج السودان في المجتمع الدولي. ولأن السودان آنذاك كان في قبضة نخب سياسية ضعيفة وممزقة، فقد قُدِّم للبيت الأبيض على طبق من فراغ استراتيجي، بلا موقف تفاوضي ولا رؤية وطنية تحفظ الكرامة أو السيادة.

لم تكن واشنطن، في عهد ترامب أو حتى في عهد بايدن، تنظر إلى السودان كطرف مستقل له قراره، بل كانت وما زالت تتعامل معه من خلال وكلاء إقليميين، سواء في الخليج أو في المحيط الأفريقي. الخرطوم لم تكن حاضرة كدولة ذات سيادة، بل كمساحة خالية تُدار عن بُعد، وتمر عبرها حسابات الآخرين، لا حسابات أبنائها. والأدهى أن النخب السودانية، المدنية التي راهنت على الدعم الدولي، فشلت في تقديم نموذج حكم يجعل من السودان دولة قابلة للثقة أو الاستثمار السياسي الجاد.

الولايات المتحدة لم تجد في هذه النخب سوى أدوات ضعيفة، تتصارع في ما بينها على سلطة منزوعة القرار. فكيف يُمكن لواشنطن أن تبني علاقة استراتيجية مع بلد لا يعرف من يُمثلُه؟ لا حكومة قادرة، ولا مشروع وطني جامع. لذلك، تعامل ترامب مع السودان كما يتعامل التاجر مع صفقة سريعة( أدفع لك إذا أعطيتني ما أريد، ثم أنصرف ).

اليوم، ونحن على أعتاب تغير محتمل في البيت الأبيض، لا شيء ينبئ بأن علاقة السودان بواشنطن ستتغير من تلقاء نفسها. فترامب، إن عاد، لن يهتم بالسودان أكثر من السابق، إلا إذا وُجدت مصلحة مباشرة وواضحة. قد يهتم بميناء استراتيجي، أو قاعدة عسكرية، أو تعاون استخباراتي، أو حتى ملف له علاقة بتحجيم الصين أو روسيا في المنطقة. لكنه لن يلتفت للسودان من باب المجاملة أو الحرص على الديمقراطية، لأن هذه ليست ضمن قاموسه السياسي.

إن أخطر ما يواجه السودان اليوم، ليس التجاهل الأمريكي فحسب، بل استمرار تقديم نفسه كدولة بلا إرادة. لا أحد يحترم من لا يحترم ذاته، والغرب لا يتعامل إلا مع من يملك أوراقه ويتقن لغة المصالح. لذلك، فإن الحديث عن تغيير في العلاقة مع أمريكا، سواء في عهد ترامب أو غيره، يبقى وهمًا ما لم تتغير معادلة الداخل السوداني.

ما لم يظهر في السودان نظام وطني واقعي، قوي، مستقل، يعرف ما يريد، ويملك القدرة على حماية قراره، فستظل العلاقات الخارجية تُدار من فوق رؤوس السودانيين، وباسمهم، وهم مغيبون عنها. وحينها، سيبقى السودان مجرد هامش في دفتر السياسة الدولية، يُفتَح فقط حين يُراد الضغط، أو الابتزاز، أو الصمت المدفوع.

وما ينبغي أن يدركه السودانيون اليوم قبل الغد، أن لا خلاص لهم من دوامة التبعية، ولا أمل في تحوّل حقيقي، ما لم يمتلك السودان قراره السياسي السيادي بالكامل، بعيدًا عن أي محور إقليمي أو دولي. إن لغة المحاور قد دمّرت المنطقة بأكملها ولذلك فإن أول الطريق هو الصمت عن لغة العالم، ورفع صوت الداخل.

على السودان أن يتوقف عن انتظار الحلول من الخارج، وأن يشرع فورًا في قفل البلد سياسيًا واقتصاديًا لفترة انتقالية واضحة، والاتجاه إلى الداخل فقط: إلى الإنتاج، إلى الزراعة، إلى التصنيع، إلى التعليم الحقيقي، إلى بناء دولة تعرف كيف تكتفي.

لن يحترمنا ترامب ولا بايدن ولا غيرهم، إلا إذا كنا جديرين بالاحترام، ووقفنا على أرضنا كأمة حرة، لا كمجرد مساحة للصراع الدولي ومخزن للموارد الرخيصة. سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان تاريخيًا اتسمت بالتذبذب بين الضغط والعقوبات من جهة، ومحاولات الانخراط والدعم المشروط من جهة أخرى، تبعًا لمصالحها الإستراتيجية والإقليمية. يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1. الفترة ما قبل 2011 (انفصال الجنوب):

– ركّزت واشنطن على ملف الإرهاب منذ تسعينيات القرن الماضي بسبب استضافة الخرطوم لقيادات مثل أسامة بن لادن.

– فرضت عقوبات اقتصادية وتجارية شاملة عام 1997، وأدرجت السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

– دعمت ضغوطًا لإنهاء الحرب الأهلية، ما أدى إلى توقيع اتفاقية السلام الشامل 2005 التي مهدت لانفصال جنوب السودان.

2. الفترة 2011 – 2019:

– بعد انفصال الجنوب، بقيت العقوبات، لكنها خُففت تدريجيًا خاصة بعد 2017.

– ركّزت واشنطن على ثلاثة ملفات: مكافحة الإرهاب، ملف دارفور، وضمان مرور النفط من جنوب السودان عبر الشمال.

– العلاقة مع نظام البشير اتسمت بالشد والجذب، وظلّ ملف حقوق الإنسان عائقًا رئيسيًا.

3. بعد ثورة ديسمبر 2019:

– أبدت واشنطن دعمًا للحكومة الانتقالية، ورفعت اسم السودان من قائمة الإرهاب عام 2020 بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل.

– وُعد السودان بدعم مالي كبير، لكن أغلبه كان مشروطًا بإصلاحات اقتصادية وسياسية.

4. بعد قرارات أكتوبر 2021:

– جمدت واشنطن معظم مساعداتها المباشرة.

– أعادت فرض ضغوط دبلوماسية واقتصادية، وطالبت بعودة الحكم المدني.

– قلّلت من انخراطها المباشر، لكنها أبقت السودان ضمن دائرة المراقبة بسبب موقعه الجغرافي المهم (البحر الأحمر، جوار إثيوبيا و مصر، القرب من الخليج).

5. الوضع الراهن (2023 – 2025):

– الحرب الحالية بين الجيش والدعم السريع جعلت واشنطن تركّز على منع تفكك السودان، ومحاولة احتواء التدخلات الإقليمية .

– سياستها تقوم على إدارة الأزمة لا حلها: أي منع الكارثة الإنسانية من التفاقم، وضمان عدم سيطرة قوى منافسة (روسيا/الصين) على الموانئ والثروات.

– لا يبدو أن واشنطن ترى السودان شريكًا استراتيجيًا بقدر ما تعتبره ساحة صراع إقليمي ودولي يجب ضبطه.
أميركا لا تتعامل مع السودان كأمة ذات سيادة كاملة، بل كـ منطقة نفوذ مرتبطة بالموارد (الذهب، الزراعة، البحر الأحمر) وبموقعها الجيوسياسي. لن يتغير ذلك إلا إذا تمكن السودان من بناء نظام وطني قوي ومستقل يفرض احترامه على الخارج، بدل أن يكون مجرد ساحة لصراعات الآخرين.

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. رصاصة الوعي ومعركة بناء الدولة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5674 بتاريخ 25 أغسطس 2025 … لمن يشكو ياسر العطا ؟!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *