Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

رجال الدين ودورهم في السياسة: قراءة و مقارنة بين إسرائيل وإيران وأنظمة عربية أخرى .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

نناقش في هذا المنشور ظاهرة التباين في مشاركة رجال الدين في الحياة السياسية بين بعض النظم السياسية، وتطرح تساؤلاً مركزياً: لماذا يُسمح لرجال دين من طوائف معينة ،كالشيعة في إيران والدروز واليهود في إسرائيل، بالعمل السياسي المؤثر، في حين يُقصى رجال دين من طوائف أو أديان أخرى في دول غير دينية رسميًا أو ذات غالبية دينية؟
ونعتمد في ذلك على تحليل إستراتيجي اجتماعي-سياسي، ونستخدم منهج المقارنة والنقد البنيوي لإبراز المفارقات والسياسات الانتقائية في توظيف الدين في المجال العام. دون الإشارة لتجربة السودان خلال ثلاثين عام من حكومة الإنقاذ التي أسقطتها ثورة مصنوعة، وتجربة أردوغان الإسلامي والمنحدر من حزب السلامة والذي أسسه نجم الدين أربكان المسلم المتمسك بدينه، ويظل يحكم أردوغان تركيا بعلمانيتها الفاجرة وحرياتها المطلقة السؤال هل من الممكن أن تكتب الحياة والاستدامة لأي من النموذجين؟ أو في كل من السودان والذي انتهي نظامه بثورة مصنوعة هل من الممكن أن يعاد نظام الإسلاميين في السودان ؟ أو أن تكتب استدامة وفترة رئاسية جديدة لنظام حزب السلام والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان في انتخابات ٢٠٢٨م القادمة ؟
لقد شهد التاريخ الإنساني علاقات متشابكة بين الدين والسياسة، تعززت أو تراجعت تبعاً للسياقات الثقافية والجغرافية في نموذج السودان وتركيا. في حين مارست بعض الدول الإقصاء تجاه رجال الدين من الحقل السياسي بحجة “العلمانية” أو “المدنية”، نجد دولاً أخرى – كإسرائيل – تحتفظ بتمثيل قوي لرجال الدين في المؤسسات السياسية، مثل الكنيست ومجالس الحكم المحلي، بل وتمنحهم أدواراً تشريعية. بينما تحكم طائفة الإثني عشرية دولة إيران قرابة نصف قرن من الزمان.
يتساءل هذه المنشور عن دوافع هذه الانتقائية: هل هي محض تأويلات أيديولوجية أم إستراتيجيات أم إرادات شعوب ؟ أم هي خطط مدروسة لخدمة مصالح الدول ؟
1. خلفية نظرية: الدين والسياسة بين التداخل والفصل
تقليدياً، لعب الدين دوراً تأسيسياً في بناء الدول والإمبراطوريات علي مدي التاريخ القديم والحديث.
وفي الغرب، أدى فصل الكنيسة عن الدولة إلى انكفاء نسبي للدين في المجال السياسي.
أما في دول ما بعد الاستعمار، فقد أدى الخوف من تسييس الدين إلى سياسات “التكميم الديني” و”تسييس رجال الدين وفق رغبة الدولة”.
2. رجال الدين في إسرائيل: تمثيل سياسي مشرعن وقانوني .
إسرائيل تعرّف نفسها كدولة “يهودية دينية وديمقراطية”، ما يمنح الحاخامات دوراً مزدوجاً دينياً وسياسياً.تضم الكنيست أحزاباً دينية يهودية مثل “شاس” ، و”يهدوت هتوراة” ومعناه المرأة الصالحة الفاضلة و “البيت اليهودي” .ثلاثة أحزاب دينية وهي تسيطر الآن علي دولة الكيان الصهيوني تماما.. ونرى الآن الآن ما تفعله هذه الأحزاب اليمنية المتطرفة ما تفعله في شعب غزة المسلم.
كذلك، تحظى الطائفة الدرزية في منطقة جبل الجولان المحتل بامتيازات سياسية رغم قلة عددها نسبيًا، و الدروز ملزمون بالتجنيد في الجيش الإسرائيلي و هم ممثلون في الكنيست الإسرائيلي بنائبين وعدد من المسؤولين في الحكومات المحلية.
ويُنظر إليهم كطائفة “مطيعة سياسياً” للدولة، وتُكافأ على ذلك سياسياً.
3. الدروز كنموذج شراكة مشروطة في إسرائيل و يمثل الدروز نموذج “الأقلية المدمجة سياسياً”، رغم انفصالهم العقائدي عن اليهود.
يُستخدم ولاؤهم العسكري والإداري كمدخل لشرعنة دورهم السياسي.
زعماؤهم مثل صالح طريف وأيوب قرا ، لعبوا أدواراً وزارية والعديد من المناصب والوظائف .
و الدولة الإسرائيلية تمنحهم امتيازات في مقابل ولاء سياسي لا يُهدد هوية الدولة.
4. رجال الدين في الدول العربية والإسلامية: لهم دور رمزي أو مقصي ممثلا في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أحيانًا (مصر نموذجًا).
في كثير من الدول العربية، يتم تقييد نشاط رجال الدين خارج الأطر الرسمية (كالأوقاف أو المجالس الفقهية ومجالس الإفتاء أو ديوان الزكاة وإدارة الحج).
يُمنع رجال الدين من تكوين أحزاب أو الترشح باسم طائفي أو ديني.
يُبرر هذا غالبًا تحت شعارات “العلمانية” أو “وحدة الدولة”.
حالة السودان ومصر على سبيل المثال،في السودان: تم دمج رجال الدين ضمن السلطة سابقاً، وقد كان الحزبان الطائفيان أحزابًا ذات مسحة دينية كطائفة (الختمبة) الحزب الاتحادي الديمقراطي، و(طائفة الأنصار) حزب الأمة القومي، ولكن سرعان ما تحول كلا الحزبين المشار إليهما وتحولا إلى أحزاب يسارية صارخة، بينما تم تحجيمهم بعد الثورة الأخيرة في ديسمبر ٢٠١٩م ليتحول الحزبان بقيادات يسارية متطرفة بصورة واضحة وبعداء سافر لكل ما هو إسلامي في السودان.
في مصر: تخضع الخطابة والتوجيه الديني لوزارة الأوقاف، ولا يُسمح بالدعوة السياسية من المنابر.
5. ازدواجية المعايير: بين “دولة دينية” و”دولة مدنية بمرجعية دينية” ، بينما تُظهر إسرائيل تناقضاً لافتاً: فهي دولة دينية تُشرعن تمثيل رجال الدين، وهو سر قوتها وعنفوانها، بينما تنتقد الدول العربية عندما تُوظف الدين في السياسة وهو سر ضعفها وتضعضعها وتفككها. بينما تتماهى دويلة الإمارات العربية في نجر وصناعة ديانة جديدة متعاونة في ذلك مع دولة الاحتلال والكيان الصهيوني لتكسبها قوة وعنفوان وظهور لافت في المحافل الدولية. في زمن أضحى فيه الدين في الإمارات وإسرائيل أمرًا واضحًا، وكأن الدين سلعة مخدرات أو خمور و زنا تلهي به الشعوب وتريد فرضه علي غيرها من دول منطقة الشرق الأوسط بقوة السلاح والدم والقتل والمخدرات.
في المقابل، تمارس بعض الأنظمة العربية العلمانية الإقصاء الشامل لرجال الدين، ما يُفقد المجال العام تنوعه وقوته ويدفع البعض نحو التطرف السري وحمل السلاح. ثم تطلق الدول الإمبيريالية علي هذه الظاهرة وتعرفه وتصفه ب(الإرهاب) ،  وحينما كنت أكتب هذا المنشور طرق أذني متحدث بالعربية الحدث يتناول مفهوم الإرهاب والتطرف بنفس الرؤية المضللة والكاذبة، والتي أصبحت تطرق آذان المسلمين علي الدوام حتي ظن العديد من عوام المسلمين أن الإسلام دين تطرف، بينما تسرح وتمرح الدولة اليهودية في القتل وسفك الدماء دون مجرد إدانة، أو استنكار، أو تدخل سياسي أو حتي شعور ديني شعبي من دول قادتها يصنفوا كمسلمين.
6. التوظيف السياسي لرجال الدين: بين الأداة والرسالة
السؤال الجوهري: هل توظيف رجال الدين في السياسة يعكس اعترافاً بقيمهم، أم مجرد وسيلة لكسب الولاءات؟
في إسرائيل: تم ترويض الحاخامات والدروز ضمن بنية الدولة.
في دول عربية: تم تجريد رجال الدين من قوتهم الرمزية لتبقى السلطة مركزية بلا دين و أخلاق .
7. نحو رؤية متوازنة: كيف يمكن إدماج رجال الدين دون تسييس الدين؟
ضرورة بناء أطر دستورية تتيح لرجال الدين المشاركة كمواطنين و حراس للعقيدة والدين حتي لا تصبح الشعوب بلا دين وقيم ومثل وأخلاق وعدم التفريق بين “خطاب الإيمان” و”خطاب السلطة”.
تعزيز الوعي المجتمعي بأن رجال الدين ليسوا فوق النقد أو خارج السياسة بل لهم دور رقابي وأخلاقي.
يتكشف للجميع عن مفارقة مركزية وجوهرية أن الدول التي تدعي العلمانية تُقصي رجال الدين خوفاً من التسييس، بينما تسمح دول دينية كإسرائيل، وإيران، والحوثيين وحزب الله في جنوب لبنان ولعل الرابط بين المثالين أنهم من دول مجموعتين، الأولى إسرائيل كرجال دين يهود، والمجموعة الثانية كرجال دين ،للأسف، تم التفريق بينهم كشيعة وسنة. ويلعبون أدوار محورية في خدمة توجهاتهم السياسية والدينية ولكنهم لما أظهروا عداءهم لليهود أضرموا عليهم النيران والحروب. السؤال المحوري أين خريطة الإسلام كدين خاتم لما يجري في العالم من صراعات وحروب حول العالم؟ فكرة واحدة هي التي تترسخ في نفوس وقلوب المسلمين هي ان لا يقوم دور للدولة المسلمة السنية دولة أو مجرد فكرة محورية لترجمة تعاليم الإسلام إلى فكرة واقعية تمشي بين الناس دون سلب الآخرين وشعوب العالم من أديانهم ومعتقداتهم.
إن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد نموذج لا يُقصي رجال الدين ولا يجعلهم أدوات للسلطة، بل شركاء في بناء القيم السياسية والمجتمعية بطريقة تضمن التعدد والاحترام المتبادل وتمنح دولهم القوة والاستدامة.
دبوس أخير: إن إعادة رجال الدين وعلماء الأمة الإسلامية في كل من المملكة العربية السعودية، ومصر وأخيرًا الأردن لن يمنح هذه الدول سوى المنعة والقوة والثبات في وقت أدرك فيه الجميع مصادر القوة والضعف لكل الأطراف في هذه الدول تحت ظل عدوان مرتقب من أمريكا وربيبتها إسرائيل….
د.بابكر عبدالله محمد علي
استشاري وخبير الجودة والتميز
باحث واستاذ مساعد في علم اللغة التطبيقي .

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | لجنة (جابر) والخرطوم الجديدة.. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لمن نكون نحن العقدة … ونحن المفتاح .. بقلم/ محمدأحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *