Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

رحلة من أعماق اللغة العربية وسرها الظاهر ولكننا غافلون .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

مصداقًا لما قاله البروفسور (عبدالمجيد الطيب عمر) وحديثة المتميز والمليء بالمتعة والإثارة عن ثبات اللغة العربية وديمومتها، ومصداقًا لما تناوله أقوم اليوم بتناول بيتين من أشعار إنجليزية ماتت و أصبحت قديمة وغير مفهومة لعارفي اللغة الإنجليزية ومتحدثيها أنفسهم، وهي من شعر أواخر القرن الرابع عشر الميلادي نظمها الشاعر جيفري تشوسر ( Geoffrey Chaucer) في عام 1397م ، جيفري تشوسر غير مؤكد تاريخ ولادته حسب المصادر ما بين أعوام (1343 –1340وتوفي 25 أكتوبر 1400) ودفن في مقابر دير الكنيسة التقليدية في لندن والتي تعرف ب [[Westminister Abbey]] وهي قرب الكنيسة التي ينصب فيه الملوك والملكات منذ العام 1066م وحتي تاريخ اليوم، وهو تاريخ قريب جدا لقيام الحروب الصليبية والتي بدأت في العام 1096م وما زالت مستمرة واستهدف فيها المسلمين عمومًا ثم مدينة القدس بدءًا وختمًا.

ولعل سردي لهذه الحكاوى تتسق مع ما سنذكره من قصيدة الشاعر جيفري تشوسر والذي يُعدّ من أبرز الشعراء الإنجليز في العصور الوسطى، ويقول في مطلع قصيدة خالدة تسمي (حكاية ملحمة الحجيج) أو اسمها الأكثر تداولا [[ حكاوى من كانتربيري ]] (( Tales From Canterbury )) ، وتصور حركة الحجيج النصارى إلى كنيسة كانتربيري وهي مقر الكنيسة الرئيس في أوروبا والتي تقع في ولاية كِنت جنوب إنجلترا في ذلك الزمن في الدين المسيحي. وسميت القصيدة بالمقدمة الطويلة، وتتكون القصيدة من حوالي 860 بيتًا من الشعر الذي لا يفهمه حتي ناطقي اللغة الإنجليزية الحاليين من المتعلمين وغير المتعلمين، ولقد اخترت لكم بيتين فقط من بداية القصيدة:
> Whan that Aprille with his shoures soote
The droghte of Mach hath perced to the roote,
ولبيان صياغتها بشكل حديث مفهوم من منطلق إعادة الصياغة [[ Paraphrase ]] يمكن قراءتهم علي النحو التالي لكي نفهم البيتين .
> When April, with his sweet showers fallen , has pierced the drought of March to the root,
من الواضح أن أبريل هو بداية فصل الخريف، وبمراجعة دقيقة للبيتين نجد أنه حتي الذكاء الاصطناعي لا يأتي بترجمة دقيقة للغاية في مثل نوعية هذه الأشعار القديمة وهذه دلالة واضحة علي موت اللغات القديمة وموت من يديرون الذكاء الاصطناعي أنفسهم، ولكن هناك ضرورات وأسباب مادية ومنطقية جعلت من بعض اللغات العالمية حية بفعل العمل والجهد الكبير الذي يبذل فيها استنادًا على مجهودات تاريخية قديمة أفاد بها علماء اللغات الغربية من قواعد وصرف ونحو اللغة العربية في المقام الأول، أو لضرورات وبإرادة رب العباد الله سبحانه وتعالى، ولسنن صراع الحق والباطل الباقية إلى يوم الدين.

ولتقريب الصورة دعونا نتناول أشعار عربية في نفس فترة جيفري تشوسر لنرى ثبات وحيوية اللغة العربية و إلى نماذج من نفس أشعار العرب خلال القرن الرابع عشر الميلادي ..
فيما يلي بعض النماذج من أشعار العرب:
1. ابن نباتة المصري (686–768هـ / 1287–1366م)
ويعد من أبرز شعراء المديح والغزل في القرن الثامن الهجري:
> إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النّجومِ
فطَعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ
كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ.
(من قصيدة في الحِكمة والمروءة)
2. لسان الدين بن الخطيب (713–776هـ / 1313–1374م)
وهو أديب أندلسي كبير، كان وزيرًا وشاعرًا وفيلسوفًا:
> جادَكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى يا زمانَ الوصلِ بالأندلسِ
لم يكن وصلكَ إلا حُلمًا في الكرى، أو خلسةَ المختلسِ
(من قصيدته الشهيرة “جادك الغيث” في الحنين إلى الأندلس)
3. ابن الوردي (691–749هـ / 1292–1349م)
شاعر وأديب من حلب، له “لامية ابن الوردي” المشهورة في الزهد والحكمة:
> اعتزلْ ذكرَ الأغاني والغزلْ
وقلِ الفصلَ وجانبْ من هزلْ
ودعِ الذكرى لأيامِ الصِّبا
فلأيامِ الصِّبا نجمٌ أفلْ
4. الصفدي (696–764هـ / 1296–1363م)
كان شاعرًا ومؤرخًا بليغًا، وله شعر في المديح والوصف:
> يا من إذا ابتسمَ الربيعُ بوجهِه
ضحِكَتْ بروضتهِ الثغورُ الجُودُ.
هذه نماذج من أشعار قليلة من نفس الفترة التي صور فيها ملحمة حجيج النصارى إلى رئاسة الكنيسة في كانتربيري، وعندي أنها كانت من بوادر تحشيد النصارى لغزو المسلمين فيما عرف بالحروب الصليبية بدأت عام 1096م وما زالت مستمرة إلى يومنا هذا، والتي كانت وما زالت تدار بعملاء و جواسيس مسلمين من أهل الشقاق والنفاق، وما زالت الساقية و(الطاحونة) تدور طحنًا وتقتيلًا في المسلمين، ولكن ظل عزاؤنا ويقيننا راسخًا وثابتًا طالما أن هناك دستورًا محفوظًا، لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه -وهو القرآن الكريم والذي أنزل بلسان عربي مبين لأجناس العالمين كافة وليس مخصوصًا بقبائل الأعراب الذين قال فيهم: “الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله.”

وبالله التوفيق والسداد.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | يرفعون المصاحف على أسنّة الرماح .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

استطلاع رأي عام حول الهدنة المقترحة في السودان

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *