Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة التوثيق لقيادات سودانية أثرت الحياة السياسية والفكرية في السودان (الحلقة الثانية): عبد الخالق محجوب تشكل الموقف السياسي بين الفكر والتاريخ .. دراسة فكرية في أخلاق السياسة والوعي الوطني

مقدمة:-
تمثل تجربة عبد الخالق محجوب إحدى أكثر التجارب الفكرية والسياسية تعقيدا في التاريخ السوداني الحديث فالرجل لم يكن مجرد قائد حزبي أو منظّر أيديولوجي بل مفكرا سياسيا تشكلت مواقفه عبر احتكاك مباشر بأسئلة الاستعمار وبناء الدولة والعلاقة بين السلطة والمجتمع، أهدف من  هذه الدراسة إلى تحليل المحطات الفكرية والتاريخية التي بُنيت عليها مواقفه السياسية بوصفها تعبيرًا عن تصور أخلاقي للسياسة لا مجرد اصطفاف أيديولوجي.
أولا الإطار النظري  السياسة كمسألة معنى:-
____________________

انطلق عبد الخالق من فهم للسياسة بوصفها مجالا لإنتاج المعنى العام لا مجرد إدارة للقوة في هذا السياق تلتقي رؤيته مع تقاليد الفكر النقدي التي ترى أن أزمة الدولة في المجتمعات ما بعد الاستعمار ليست أزمة أدوات بل أزمة شرعية ومعنى لذلك انصب اهتمامه على تفكيك البنى التي أعادت إنتاج السيطرة الاستعمارية بأيدٍ وطنية
ثانيا الاستعمار وتأسيس الوعي النقدي:-
_____________________

تشكّل وعي عبد الخالق في ظل واقع استعماري مباشر ما جعله ينظر إلى الاستقلال بوصفه عملية تاريخية ممتدة لا لحظة قانونية في هذه المرحلة بلور نقده المبكر للنخب الوطنية التي ورثت جهاز الدولة الاستعمارية دون إعادة بنائه ومن
هنا نشأ موقفه الرافض للفصل بين التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية باعتبار أن هذا الفصل يفرغ الاستقلال من مضمونه.
ثالثا الجماهير والتنظيم  نقد النخبوية السياسية:-
____________________

من المحطات المركزية في فكره موقفه من الجماهير والتنظيم السياسي فقد رفض تصور الجماهير كقوة عددية تستخدم في الصراع على السلطة ودافع عن دورها كفاعل تاريخي واعٍ الحزب في نظره ليس أداة استحواذ بل وسيط تربوي وتنظيمي هذا الفهم قاده إلى نقد النخبوية سواء كانت مدنية أو عسكرية بوصفها عائقا بنيويا أمام التحول الديمقراطي
رابعا الدولة العسكرية وحدود التغيير الفوقي:-
____________________

مثلت تجربة الحكم العسكري في السودان لحظة كاشفة في تطور موقف عبد الخالق من الدولة فقد توصل إلى قناعة مفادها أن العسكر بحكم تكوينهم يميلون إلى مركزية القرار وإقصاء المجتمع لذلك رفض الرهان على الانقلاب كوسيلة للتغيير حتى حين تزين بشعارات تقدمية هذا الموقف لم يكن انعكاسا لصراع سياسي آني بل نتيجة تحليل بنيوي لطبيعة السلطة حين تنفصل عن الرقابة الشعبية.
خامسا الماركسية بين المنهج والواقع:-
__________________

تعامل عبد الخالق مع الماركسية كمنهج تحليلي مفتوح لا كنسق عقائدي مغلق وقد ميز بين جوهرها النقدي وبين تطبيقاتها التاريخية في هذا الإطار دعا إلى مواءمة التحليل الماركسي مع خصوصية المجتمع السوداني منتقدا النقل الحرفي للتجارب الأجنبية هذا الموقف يعكس استقلاليته الفكرية ورفضه لأي شكل من أشكال الوصاية الأيديولوجية.
سادسا السيادة الوطنية ومناهضة التبعية:-
_____________________

ارتبط موقفه من الإمبريالية برؤية شاملة للسيادة لا تختزلها في الخطاب السياسي فالسيادة في تصوره تقاس بمدى تحكم الدولة في مواردها وقدرتها على حماية الفئات الضعيفة لذلك عارض التبعية الاقتصادية والسياسية معتبرا إياها امتدادا للاستعمار بأدوات جديدة هنا تتقاطع رؤيته مع ثوابت وطنية تتجاوز الانتماء الحزبي
سابعا لحظة الاختبار  السياسة كالتزام أخلاقي:-
____________________

بلغت تجربة عبد الخالق ذروتها في لحظة المواجهة النهائية مع السلطة بعد أحداث 1971 في هذه اللحظة لم يفصل بين الفكر والموقف ولا بين القول والفعل اختار تحمل العواقب دون مساومة ما منح تجربته بعدا أخلاقيًا نادرًا في تاريخ السياسة السودانية حيث غالبا ما تنفصل القناعات عن الأثمان  وأخيرا دلالة التجربة وحدودها:-
____________________
لا تقدم تجربة عبد الخالق محجوب نموذجا مكتملًا أو معصومًا لكنها تطرح سؤالا جوهريا حول إمكان السياسة الأخلاقية في سياق مأزوم إن قيمتها لا تكمن في نتائجها المباشرة بل في قدرتها على كشف التناقض بين السلطة والمعنى وبين الدولة بوصفها جهازا والدولة بوصفها عقدا اجتماعيا وفي هذا المعنى تظل تجربته مادة حية للتفكير لا أيقونة للتقديس.

المقالة السابقة

سلسلة صفقات ترامب .. (الحلقة الأولى) .. فنزويلا في قلب صفقات ترامب .. النفط، الانقلاب الخفي ومقايضات النفوذ بين واشنطن وموسكو .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

المقالة التالية

وجه الحقيقة | النقد مقابل العمل.. بداية التعافي .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *