Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

سلسلة: الحرب على السودان – المقالة (الثانية والعشرون) .. عرض روسي لإحلال السلام في السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

عرض موسكو — فرصة أم مناورة؟
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد موسكو لـ«تيسير البحث عن حلول عملية» لإنهاء الصراع في السودان، داعياً إلى وقف الإدانات العلنية والتركيز على الحوار. جاء هذا التصريح ضمن خطاب تناول ملفات متعددة في الإقليم، فيما شهدت الساعات ذاتها حادثة سقوط طائرة «إيليوشن-76» في بورتسودان ومقتل طاقمها، مع تأكيد السفارة الروسية عدم وجود مواطنين روس على متنها.

الحادثة رغم رمزيتها لا تُعد مؤشراً حاسماً لقياس حجم الحضور الروسي المحتمل في السودان، إذ أن الطائرات الروسية الصنع شائعة الاستخدام في المنطقة، بما في ذلك لدى قوات الدعم السريع التي تنقل عبرها السلاح والمرتزقة.
هل ينهي العرض الروسي دور الرباعية والإمارات الداعمة للميلشيا؟

العرض الروسي لا يلغي بالضرورة دور الرباعية أو الدول الفاعلة كالولايات المتحدة والسعودية ومصر والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. فالوساطات القائمة تمتلك رصيداً دبلوماسياً ووسائل ضغط مؤثرة، كما أن بعض الأطراف السودانية -خصوصاً الدعم السريع- سبق أن قبلت مقترحات رعتها الرباعية في مراحل سابقة.

مع ذلك، يمكن لموسكو أن تطرح نفسها لاعباً موازياً إذا نجحت في تقديم ضمانات واقعية وتنسيق مع القوى الأخرى. الإقصاء الكامل للرباعية ليس مطروحاً، إلا إذا ظهرت تحالفات جديدة تُجبر الأطراف على إعادة تموضع. وفي كل الأحوال، دور الإمارات لن يبقى مُرحَّباً كما كان، رغم استمرار الغطاء الغربي لدورها في دعم قوات الدعم السريع.

إمكانات نجاح مبادرة روسية في ظل التقارب الأمريكي–الروسي حول أوكرانيا

أي تهدئة بين موسكو وواشنطن قد تمنح روسيا مساحة للتحرك في ملفات أخرى، لكن نجاح المبادرة في السودان يظل مرهوناً بالقبول المحلي والضمانات العملية. واشنطن وحلفاؤها سيقيّمون الدور الروسي من زاوية مصلحية: التعاون حين يفيدهم والاحتراز حين يهدد نفوذهم.

حتى لو نجح التقارب في أوكرانيا، يظل العامل السوداني الداخلي هو المحدد: قدرة الأطراف على القبول، وآليات التطبيق، ورغبة المجتمع الدولي في دعم صيغة روسية.

قبول الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع

السلطات الرسمية في الخرطوم قد ترى في روسيا داعماً دبلوماسياً قوياً، بينما يشعر قادة الدعم السريع بالتحفظ تجاه أي مبادرة قد تفرض عليهم قيوداً أو تفتح باب المساءلة الدولية.

قبول الطرفين لمبادرة روسية مرهون بضمانات واضحة:
حماية أمنية، عدم المساس بحلفاء محليين، إطار تفاوضي يحفظ المكاسب.
دون ذلك سيبقى القبول هشّاً أو مشروطاً.

موقف الإمارات من أي مبادرة روسية

الإمارات، المتهم الأبرز بتمويل الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات، لن تتعامل تلقائياً بإيجابية مع مبادرة روسية منفردة. قبولها يعتمد على:
حماية نفسها من المساءلة، الحفاظ على أسرار دورها في الحرب، وضمان عدم صعود نفوذ معادٍ لها.

إن شعرت أبوظبي بأن موسكو تمنحها غطاءً سياسياً أو أمنياً، فقد تتعاون؛ وإن رأت أن المبادرة تُقصيها أو تدعم خصومها، فستقاوم عبر أدواتها السياسية والإقليمية.

هل تستطيع روسيا انتزاع هدنة إنسانية قصيرة أو إرسال قوات لحفظ السلام؟

إقناع الأطراف السودانية يتطلب حزمة كبيرة من الحوافز: ضمانات أمنية، دعم تقني محدود، وغطاء دولي يمنح المبادرة شرعية.
أما إرسال قوات روسية لحفظ السلام فيواجه عقبات كبيرة:
غياب تفويض أممي، توتر محتمل مع الفصائل، ومقاومة إقليمية —خاصة من الإمارات التي قد تبذل جهداً لإفشال أي وجود روسي ميداني.

هدنة قصيرة تبدو ممكنة فقط إذا رافقتها آليات مراقبة دولية وإقليمية. أما وجود قوات روسية قتالية ثابتة فهو احتمال ضعيف.

دور السعودية — الحاضنة الدائمة للمفاوضات

السعودية اللاعب الأكثر تأثيراً في الملف السوداني، وبدون مشاركتها أو موافقتها ستظل أي مبادرة دولية ناقصة الشرعية. الرياض قد تصبح جسر تنسيق بين المبادرات الغربية والروسية، أو تفضّل الحياد إذا رأت تناقضاً مع مصالحها.

نجاح أي مبادرة أحادية للطرف الروسي دون السعودية يبدو محدوداً.
مستقبل الحلفاء المدنيين بعد تصريح واشنطن بدعم “حكومة مدنية مستقلة”
تصريح الإدارة الأمريكية يمنح قوى التغيير سنداً سياسياً معنوياً، لكنه لا ينقل السلطة فعلياً. نجاح هذا الخيار يعتمد على:
قبول القوى العسكرية، وجود ضمانات أمنية، دعم دولي يُترجم إلى إجراءات عملية كالرقابة الانتخابية والدعم الاقتصادي.

أي مبادرة روسية تحتاج إلى توضيح موقع القوى المدنية ضمن المرحلة الانتقالية، ومنحهم ضمانات بعدم هيمنة القوة العسكرية. أما النجاح الحقيقي فيرتبط بقدرة العسكريين على تقديم تنازلات مدروسة.

خاتمة: مربعات القوة والشرعية العملية
عرض موسكو خطوة لافتة لإعادة تشكيل خرائط النفوذ في السودان. يمكن أن يتحول إلى مبادرة ذات جدوى إذا توفرت شروط أساسية:
تنسيق دولي وإقليمي، ضمانات تنفيذية، وآليات مراقبة واضحة.
بدون ذلك سيبقى في إطار الخطاب الدبلوماسي والتنافس على النفوذ.

سقوط طائرة «إيليوشن» في بورتسودان يذكّر بحساسية أي وجود روسي على الأرض، خاصة أن الطائرات الروسية منتشرة في السودان وقد دمّر الجيش السوداني عدداً منها قادمة من الإمارات.

توصية
أي وساطة -روسية أو غيرها- يجب أن تُطرح ضمن إطار متعدد الأطراف، يشمل الأمم المتحدة أو الرباعية أو السعودية، مع ضمانات واضحة لحماية المدنيين ووقف إطلاق النار، وآلية تحقق شفافة تسبق أي ترتيبات سياسية لاحقة.
البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | 13 ديسمبر… هندسة المشهد الأمني والسياسي .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

سلامٌ كل يومٍ على الولايات المتساقطة تحت أقدام الجنجويد والأرواح المتصاعِدة لذي العرش المجيد .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *