في زيارة رسمية إلى واشنطن رافقها نشاط دبلوماسي واسع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتدخل بقوة لوقف الحرب في السودان، استجابة لطلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. هذا الإعلان أعاد فتح النقاش حول ما يُعرف بـ«الرباعية» (السعودية، الإمارات، مصر والولايات المتحدة)، وإمكانية أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة قد أنهت أو أعادت تشكيل هذا الإطار.
ماذا قال ترامب؟ وهل نسب حديثًا لولي العهد السعودي؟
لم تظهر أي تقارير موثوقة تثبت أن ترامب نقل تصريحًا لمحمد بن سلمان بأنه «لم يكن يهتم كثيرًا بموضوع السودان».
البيانات الرسمية تشير إلى أنّ ولي العهد طلب من ترامب أن يتدخل بشكل قوي لإنهاء الأزمة، وأن ترامب قال إنه لم يكن مدركًا بالكامل لحجم الكارثة الإنسانية قبل اللقاء.
الصياغات الإعلامية التي انتشرت كانت أقرب إلى التأكيد على أهمية التدخل الأميركي الفاعل أكثر من كونها تعبيرًا عن «عدم اهتمام» سابق.
هل انتهى دور الرباعية؟ أم تمت إعادة تفعيله؟
المعطيات تشير إلى أن ما حدث ليس إلغاءً للرباعية، بل هو تحول في مستوى الدور الأميركي، مع تأكيد على تعاون وثيق مع السعودية ومصر في إدارة الملف السوداني.
الرباعية لا تزال — من حيث الهيكل — إطارًا قائمًا، لكن واشنطن بقيادة ترامب باتت تتبنى دورًا أكثر وضوحًا ونشاطًا، بناءً على طلب سعودي مباشر.
■ لا إلغاء للرباعية،
■ بل إعادة تنشيط وتعديل في توازن الأدوار
دور ولي العهد والشركاء (السعودية،مصر و الولايات المتحدة)
• ولي العهد السعودي
يلعب الأمير محمد بن سلمان دورًا محوريًا في الوساطة وإعادة ترتيب الملف السياسي للحرب في السودان. وتشير مؤشرات دبلوماسية عديدة إلى أنه أعاد الملف إلى منبر جدة، مستبدلًا بذلك الاعتماد على الرباعية.
كما أن الخارجية السودانية نفسها أعلنت أن الرباعية لا تستند إلى قرارات دولية، ما عزز الدور السعودي الجديد الذي يُنظر إليه في السودان على أنه محايد ومقبول.
بات وقف الحرب — وفق التحركات السعودية — قريبًا، مع إمكانية التوصل إلى هدنة مشروطة تفتح الباب لتفاهمات نهائية.
• الولايات المتحدة
إدارة ترامب أعلنت استعدادها للتحرك بقوة، بما في ذلك استخدام أدوات الضغط السياسي وربما العقوبات ضد الجهات التي تقدّم دعماً للميلشيات.
التنسيق مع السعودية ومصر يمنح واشنطن قدرة تأثير كبيرة على الملف.
• مصر
تستمر القاهرة في لعب دورها التقليدي كمحور استقرار إقليمي، وتركّز على منع تداعيات الحرب من التوسع، خصوصًا ما يتعلق بالنزوح والاضطرابات على الحدود.
حضور مصر في الاجتماعات الرباعية الأخيرة يؤكد استمرار دورها.
هل انتهى دور الإمارات في ملف السودان؟
لا توجد دلائل على صدور قرار دولي رسمي بإقصاء الإمارات من الرباعية أو من جهود السلام.
لكن الإمارات تواجه ضغوطًا متزايدة من منظمات حقوقية ومن إعلام دولي يتهمها بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات، وهو ما جعل دورها في الملف موضع تشكيك واسع.
■ تراجع ثقة السودانيين والإقليم في حيادية الدور الإماراتي.
■ ضغوط سياسية وإعلامية تُقيّد تحركاتها.
■ لا “إخراج رسمي” حتى الآن، بل تقييد عملي متزايد.
الترحيب الشعبي السوداني بالدور الخارجي: كيف يبدو؟
ردود الفعل السودانية يمكن تلخيصها في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
1) فئات واسعة ترحّب بالدور الدولي
هذه الفئات تريد وقف القتل، وعودة الأمن وضمان وصول المساعدات. لكن هناك رفض واسع لدور الإمارات ورفض مطلق لأي مساواة بين المليشيات والدولة.
2) فئات ترفض أي تدخل خارجي
هذه الأصوات ترى في بعض الأدوار الخارجية — خصوصًا تلك المرتبطة بدعم قوات الدعم السريع — تهديدًا للسيادة وسببًا في استمرار الحرب.
3) مجموعات حيادية تدعو للتدخل الدولي
مثل مجموعة “صمود” بقيادة حمدوك، التي تتخذ موقفًا مُرحّبًا بالإمارات، وهو ما يراه مراقبون تقاطعًا واضحًا مع موقف ما يُسمى “حكومة تأسيس” التابعة لقوات الدعم السريع، مما يثير تساؤلات حول توزيع الأدوار.
■ المزاج الشعبي العام يميل إلى رفض أي نفوذ خارجي يطيل الحرب
■ قبول واسع لدور سعودي — مصري — أميركي لضمان شرط الحياد
■ رفض كامل لاستمرار المليشيات في المستقبل السياسي للسودان
خلاصة الأمر
▪ لم يُنهِ ترامب دور الرباعية، بل أعاد تنشيط الدور الأميركي فيها بناءً على طلب سعودي.
▪ تصريح ترامب يمثّل استجابة مباشرة لطلب الأمير محمد بن سلمان، مع تبني واشنطن دورًا أقوى لوقف الحرب.
▪ الدور السعودي — المصري — الأميركي بات أكثر تأثيرًا في الضغط لمنع تدفق السلاح وإعادة إطلاق مسار التهدئة.
▪ الإمارات تحت ضغط دولي كبير بسبب اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع، من دون قرار رسمي بإقصائها.
▪ الشعب السوداني يريد سلامًا حقيقيًا، يضمن حماية المدنيين و وقف الحرب ويرحّب بالدور الخارجي ما دام محايدًا وشفافًا ويحترم سيادة السودان
21 نوفمبر 2025م
30 جمادى الأولى 1447هـ
البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com
