Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات: الحرب على السودان – المقالة (35) .. من أنقرة إلى بني شنقول: رسائل البرهان وكشف معركة الإقليم الخفية .. قراءة تحليلية في خطاب المواجهة والتحالفات الإقليمية ومحاولات تطويق الدولة السودانية .. بقلم/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

خطاب خارج الحدود… ورسائل تتجاوز المكان
لم يكن خطاب السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في أنقرة مجرد حديث سياسي عابر أو تصريح بروتوكولي في زيارة خارجية، بل جاء محمّلًا برسائل إستراتيجية واضحة ،داخليًا وإقليميًا ودوليًا، كاشفًا عن طبيعة المعركة الحقيقية التي تخوضها الدولة السودانية، ومحددًا بوضوح أطراف الصراع وحدوده، وراسمًا ملامح المرحلة القادمة.
الخطاب، بتوقيته ومكانه، عكس انتقال الخرطوم من مرحلة الدفاع السياسي إلى مرحلة المواجهة المكشوفة، سواء مع الميلشيا المتمردة أو مع داعميها الإقليميين.

أولًا: مبادرة الدولة… لا مبادرة أفراد
أكد البرهان أن المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء ليست مبادرة شخصية أو تكتيكًا ظرفيًا، بل هي مبادرة الدولة السودانية، أُقِرّت داخل مجلس الأمن والدفاع، ما يمنحها شرعية سيادية كاملة.
هذا التوضيح يحمل دلالة مهمة، مفادها أن الدولة السودانية تتحرك اليوم برؤية مؤسسية موحدة، وأن ملف السلام لم يعد ورقة ضغط خارجية، بل قرارًا سياديًا محكومًا بشروط واضحة، أهمها إنهاء التمرد لا تجميده.

ثانيًا: الإمارات… من الوساطة إلى الاتهام المباشر
للمرة الأولى، يضع البرهان العلاقة مع الإمارات في إطار المواجهة السياسية الصريحة، كاشفًا عن حديث مباشر جمعه بمحمد بن زايد قبل أكثر من عام، تضمن وعدًا بوقف العدوان على السودان، وهو وعد – بحسب البرهان – لم يُنفذ.
الأخطر في الخطاب لم يكن الاتهام بحد ذاته، بل نزع صفة الوسيط عن الإمارات، حين أشار إلى عجز وفدها في واشنطن، أمام ممثلي الرباعية، عن الدفاع عن موقفه، متسائلًا: كيف لمن فشل في تبرير أفعاله أن يقدّم نفسه وسيطًا؟
هذا الموقف يعكس تحوّلًا نوعيًا في خطاب الخرطوم، من التلميح الدبلوماسي إلى التسمية المباشرة للأطراف المتورطة.

ثالثًا: لا هدنة مع بقاء الميلشيا
جدد البرهان موقف الدولة الحاسم: لا هدنة، ولا وقف إطلاق نار، طالما ظلت الميلشيا موجودة في شبر واحد من السودان.
بهذا التصريح، يغلق رئيس مجلس السيادة الباب أمام سيناريوهات “إدارة الصراع” التي تسعى إليها أطراف دولية، ويفرض معادلة جديدة: السلام مشروط بزوال التمرد، لا التعايش معه.
كما وجّه رسالة لاذعة لحلفاء الميلشيا في الخارج:
“السودان مفتوح للجميع… تعالوا إن استطعتم”، في إشارة واضحة إلى الثقة المتزايدة في القدرات العسكرية والسيادية للدولة.

رابعًا: تركيا… شراكة استراتيجية لا مجاملة سياسية
إعلان البرهان أن العلاقة مع تركيا ستتحول إلى علاقة استراتيجية ممتدة ليس تفصيلًا عابرًا، بل يعكس إعادة تموضع إقليمي محسوب، يهدف إلى كسر محاولات العزل، وخلق توازنات جديدة في الإقليم.
كما كشف البرهان عن توجه لإشراك تركيا والسعودية في إقناع الإدارة الأمريكية – وتحديدًا دونالد ترامب – بالتعاطي مع مبادرة السلام، ما يشير إلى إدراك الخرطوم لأهمية معركة التأثير في مراكز القرار الدولي.

خامسًا: إثيوبيا وبني شنقول… الجبهة الصامتة
في موازاة الخطاب السياسي، تتكشّف معطيات مقلقة على الحدود الشرقية، حيث تشير تقارير وصور أقمار صناعية إلى تحركات عسكرية غير مسبوقة داخل إقليم بني شنقول الإثيوبي، شملت إنشاء مطارات عسكرية، ومستودعات، ومنظومات دفاع جوي وتشويش.
الأخطر هو الحديث عن تنسيق ثلاثي يضم:
– ميلشيا الدعم السريع.
– مجموعات مرتزقة وحركات متمردة.
– رعاية إماراتية وتسهيلات إثيوبية.
وذلك بهدف فتح جبهة ضغط جديدة على ولايات النيل الأزرق و سنار والقضارف.
وهنا يبرز سؤال استراتيجي بالغ الخطورة:

  • هل تدرك إثيوبيا أن سد النهضة، أهم منشآتها الحيوية، لا يبعد سوى 60 كيلومترًا عن الحدود السودانية؟
  • أم أنها تراهن على فوضى الحرب، متناسية تحذير رئيسها الراحل ملس زناوي: “إذا بدأت الحرب، فأنتم في خطر”؟

سادسًا: من حرب داخلية إلى مشروع احتلال
المشهد العام يؤكد أن ما يجري في السودان لم يعد صراعًا على سلطة، ولا خلاف جنرالات، ولا أزمة سياسية داخلية، بل مشروع تفكيك شامل للدولة، تشارك فيه أطراف إقليمية ودولية، وتُستخدم فيه المليشيات كأدوات.
تصاعد الحديث عن مليشيات جديدة، ومحاولات إشعال شرق السودان، يؤكد أن الهدف هو كسر الدولة من أطرافها، لا الوصول إلى تسوية.

خاتمة: السودان يغيّر قواعد اللعبة
خطاب البرهان في أنقرة مثّل إعلانًا واضحًا عن نهاية مرحلة الصمت، وبداية مرحلة المواجهة السياسية والعسكرية المكشوفة.
الدولة السودانية، وهي تخوض معركة وجود، باتت أكثر وضوحًا في تحديد خصومها، وأكثر جرأة في بناء تحالفاتها، وأكثر حسمًا في شروط السلام.
المعركة طويلة، نعم، لكنها لم تعد غامضة.
والرسالة الأوضح: السودان لن يُركَع… مهما تعددت الجبهات.
معدّ المقال:
د. الزمزمي بشير عبد المحمود
باحث مختص في الشأن الأفريقي
البريد الإلكتروني:
alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

من خيبة القومية إلى خيبة الإسلام السياسي كيف تآكل المعنى .. بقلم مستشار/ هشام محمود سليمان

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. من (تسقط بس) … إلى (تسكت بس) .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *