Popular Now

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي .. لا يعالج أي مرض (أزمة)إلا بعد فحوصات لمعرفة أسباب المرض و من ثم البدء بمعالجة الأسباب

سلسلة صفقات ترامب – (الحلقة السابعة عشرة) .. القرن الإفريقي والبحر الأحمر: عقدة الجغرافيا وصراع المصالح الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة رقم (45) .. أبوظبي بين النظام والفوضى: حين انكشف المشروع التخريبي في اليمن والسودان .. من حضرموت إلى دارفور… سقوط الأقنعة وارتباك الحلفاء .. بقلم/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مدخل المشهد: حين تتكلم الوقائع لا الشعارات
لم يعد مشروع أبوظبي في المنطقة قادراً على الاحتماء خلف عناوين “الاستقرار” و“مكافحة الإرهاب”. فالوقائع المتراكمة، من اليمن إلى السودان، ومن تقارير الصحافة الدولية إلى مواقف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تكشف حقيقة واحدة:
الإمارات لم تكن شريكاً في بناء الدول، بل لاعباً مركزياً في تفكيكها.
واليوم، ومع انكشاف هذا الدور، تحاول أبوظبي القفز من موقع المتهم إلى موقع الشريك في الحل، متناسية أن من أشعل النار لا يمكنه الادعاء بالحياد أمام ألسنتها.
اليمن: بداية سقوط الرواية الإماراتية
دخلت الإمارات اليمن ضمن تحالف عربي تقوده السعودية لإعادة الشرعية. غير أن سلوكها الميداني سرعان ما كشف أن الهدف لم يكن وحدة اليمن، بل:
دعم قوى انفصالية.
تفكيك الجيش الوطني.
السيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية.
تأسيس مليشيات موازية تحت مسميات سياسية.
وكان تأسيس “المجلس الانتقالي الجنوبي” لحظة فاصلة، حين تحولت الشراكة العسكرية إلى مشروع تفكيك سياسي منظم.
وحين أدركت الرياض حجم الخديعة، جاء الرد حاسماً، فتم إنهاء مشروع إماراتي استمر عشر سنوات خلال أيام معدودة، لتسقط بذلك أولى ركائز النفوذ الإماراتي الإقليمي.
هل كانت هزيمة اليمن بداية النهاية؟
نعم، لأن اليمن لم يكن مجرد ساحة، بل نموذجاً. ومنذ تلك اللحظة، دخلت أبوظبي مرحلة الارتباك السياسي، وانتقلت من موقع اللاعب الواثق إلى موقع المدافع عن سردية منهارة.
السودان: إعادة إنتاج الفوضى بدم أكثر
في السودان، كررت أبوظبي السيناريو ذاته عبر دعم مليشيا الدعم السريع بالسلاح والمال والغطاء السياسي، ما أدى إلى:
إطالة أمد الحرب.
تعقيد مسارات الحل.
مضاعفة الكارثة الإنسانية.
وتحويل الصراع إلى حرب إبادة في بعض المناطق.
ثم حاولت أبوظبي الظهور لاحقاً كوسيط سلام، في تناقض سياسي وأخلاقي صارخ:
كيف لمن غذّى الحرب أن يقود السلام؟
الظهير السياسي: “تأسيس” و“صمود”
لم تكتفِ أبوظبي بالدعم العسكري، بل صنعت غطاءً سياسياً عبر كيانات مثل:
“تأسيس” المعلنة.
و“صمود” المتخفية.
وهذان الكيانان رفضا تصنيف الدعم السريع ميلشيا إرهابية، بينما طالبا بتصنيف كيانات وطنية كمنظمات إرهابية، في مفارقة تكشف جوهر المشروع:
تجريم الدولة… وتبرئة الميلشيا.
بعد الفضيحة: ماذا بقي لأبوظبي؟
بعد انكشاف:
المعتقلات السرية في اليمن.
التعذيب والقتل في حضرموت والمهرة.
الدعم العسكري للميلشيا في السودان.
الاتهامات الدولية بالإبادة الجماعية في دارفور.
لم يبقَ لأبوظبي سوى:
حملات إعلامية دفاعية.
جلسات سياسية “رفيعة” بلا نتائج.
تحركات دبلوماسية مرتبكة.
ومحاولات يائسة لإعادة التموضع.
لكن الوقائع لم تعد قابلة للتجميل.
النظام مقابل الفوضى: جوهر الصراع الإقليمي
كما لخّص الباحث السعودي سلمان الأنصاري بدقة، فإن الخلاف بين الرياض وأبوظبي ليس خلاف مصالح عابر، بل صراع بين:
دولة تؤمن بالمؤسسات والسيادة والنظام.
ومشروع سياسي استثمر في المليشيات والفوضى والكيانات الموازية.
وحين طعنت أبوظبي الرياض في اليمن، جاء الرد السعودي حاسماً، صامتاً في بدايته، قاطعاً في نتائجه.
التحرك الدولي: السودان لم يعد وحيداً
اليوم، تتقاطع عدة مسارات دولية:
الأمم المتحدة تبحث عن مخرج سياسي جاد.
الاتحاد الأوروبي يرفض الحكومة الموازية.
تحركات قانونية في لندن لمحاكمة قادة الميلشيا.
تقارير دولية توثق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
وكلها تؤكد أن السودان لم يعد ساحة بلا ذاكرة، ولا جريمة بلا توثيق.
السؤال الحاسم: ماذا تريد أبوظبي الآن؟
تريد أبوظبي:
النجاة من العزلة الدولية.
إعادة تدوير صورتها الإقليمية.
القفز من موقع المتهم إلى موقع الشريك.
الجلوس على طاولة سلام صنعت هي أسباب فشلها.
لكن التاريخ لا يُمحى بالبيانات، والدم لا يُغسل بالتصريحات.
الخلاصة: زمن الإفلات من الحساب انتهى
ما جرى في اليمن كان إنذاراً.
وما جرى في السودان هو الامتحان الأكبر.
وقد أثبتت التجربة أن:
الدول لا تُبنى بالمليشيات.
والسيادة لا تُدار بالوكلاء.
والسلام لا يولد من رحم الفوضى.
والأيام القادمة ستؤكد أن مشروع أبوظبي التخريبي لم يكن سوى مرحلة عابرة في تاريخ المنطقة، وأن من يزرع الفوضى لا يمكن أن يحصد الاستقرار.

📧 alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

“جنازة البحر” اللافتة الزائفة: مارك كارني وترامب يعلنان نهاية العولمة.. فهل يملك المسلمون “البديل الحقيقي”؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم .. باحث أكاديمي وزميل بحثي سابق بجامعة درهام _ بريطانيا

المقالة التالية

وجه الحقيقة | حرب السودان.. تحوّل ترسمه المخابرات .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *