وسطاء الإقليم والرعاية الأمريكية يغلقون أبواب العبث ويُسقِطون رهانات الفوضى
لم تعد الأزمة السودانية ساحة مفتوحة للمناورة والالتفاف. ما جرى خلال الأيام الأخيرة يؤكد أن الوسطاء الإقليميين -السعودية، مصر، تركيا، قطر- وبدعم أمريكي مباشر- حسموا اتجاه الحل ووضعوا الخطوط الحمراء بوضوح:
لا مليشيات، لا فوضى، لا تفكيك للدولة، ولا تسويات رمادية.
لقد انتهى زمن اللعب على الحبال.
واشنطن تكشف خريطة الخروج من الحرب: انسحابات متبادلة وآلية دولية صارمة
مؤتمر واشنطن وما أعقبه من تحركات في مجلس الأمن كشفا عن خطة سلام جديدة مختلفة كليًا عن المبادرات الفاشلة السابقة، تقوم على:
✔ آلية أممية للانسحاب العسكري
✔ رقابة دولية على تنفيذ الترتيبات
✔ محاسبة معرقلي السلام
✔ إغلاق مسارات الإمداد الخارجي
وهي رسالة مباشرة مفادها:
من يعرقل الحل سيدفع الثمن سياسيًا واقتصاديًا.
إشادة بولس بالبرهان: اعتراف دولي بقيادة الدولة لمسار السلام
تصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس لم تكن مجاملة دبلوماسية، بل إقرارًا واضحًا بأن تعاون البرهان غيّر مسار الأزمة بالكامل.
الإشادة تعني:
📌 واشنطن باتت ترى الجيش شريك الاستقرار
📌 الدولة السودانية عادت مركز الحل
📌 الميلشيا فقدت شرعيتها السياسية
وهذا تحوّل استراتيجي في ميزان الصراع.
عودة السودان إلى الإيقاد: استعادة الموقع الإقليمي بعد إفشال مشروع العزل
موافقة الدولة السودانية على العودة إلى منظمة الإيقاد بعد عامين من التعليق ليست خطوة بروتوكولية، بل:
🌍 إعادة إدماج السودان في منظومة القرار الإقليمي
🌍 كسر محاولة عزله سياسيًا
🌍 استعادة ثقله في قضايا القرن الأفريقي
وهي ضربة مباشرة لكل من حاول تصوير السودان كدولة منهارة فاقدة الشرعية.
الإمارات من الهجوم إلى الدفاع: حين تنقلب المؤامرة على أصحابها
بعد انكشاف الأدوار الخفية والدعم غير المباشر للميلشيا، انتقلت أبوظبي فجأة إلى خطاب:
“نحن ندافع عن أنفسنا من حملات إلكترونية!”
لكن الحقيقة أوضح من كل بيانات التبرير:
❗ فشلت رهاناتها داخل السودان
❗ انكشفت الشبكات
❗ تحوّل الصمت الدولي إلى مساءلة
❗ وبدأ فتح ملفات العقوبات من جديد
الدفاع المتوتر هو دائمًا علامة السقوط السياسي.
زلزال داخل أبوظبي: إقصاء طحنون وتعيين نجل محمد بن زايد
إبعاد طحنون بن زايد عن الصندوق السيادي وتعيين نجل الحاكم مكانه ليس تفصيلاً إداريًا، بل مؤشر خطير على:
⚠ صراع مراكز نفوذ
⚠ إعادة ترتيب داخلية تحت الضغط
⚠ تحميل أجنحة مسؤولية الإخفاقات الخارجية
والسودان يبدو أحد أكبر ملفات الفشل التي فجّرت هذه التغييرات.
الميدان يفضح التحالفات القذرة: مرتزقة تشاديون في كادوقلي
ظهور المعارضة التشادية المسلحة في معارك كادوقلي يؤكد أن:
🔥 الحرب لم تكن سودانية فقط
🔥 بل شبكة مرتزقة عابرة للحدود
🔥 تموَّل وتُدار إقليميًا
وهو ما يمنح الدولة السودانية سندًا قانونيًا أقوى في المحافل الدولية لملاحقة المتورطين.
أوروبا وبريطانيا: ساعة العقوبات تدق من جديد
مع تولي بريطانيا دفة مجلس الأمن وفتح الاتحاد الأوروبي ملف العقوبات:
⏳ لم يعد الإفلات من المحاسبة ممكنًا
⏳ القوائم تتوسع
⏳ والشبكات المالية تحت المجهر
وهذا تطور بالغ الخطورة على داعمي الفوضى.
لماذا انهارت جبهة معرقلي السلام؟
لأن المعادلة انقلبت:
✔ الجيش يتقدم ميدانيًا
✔ الدولة تستعيد شرعيتها
✔ الإقليم توحّد
✔ الغرب شدد قبضته
✔ والميلشيا تُحاصر سياسيًا
فلم يعد أمام المعرقلين سوى الصراخ الإعلامي ومحاولات التشويش.
الخلاصة: انتهى زمن اللعب في الظل
ما يحدث اليوم يعني بوضوح:
🔚 مشروع تفكيك السودان سقط
🔚 ورقة الميلشيا احترقت
🔚 الرعاة الإقليميون للحل حسموا خيار الدولة
🔚 والمجتمع الدولي انتقل من الوساطة إلى الفرض السياسي
لقد وُضعت النقاط على الحروف…
والقادم ليس تفاوضًا بلا سقف، بل سلامًا مفروضًا بقوة التوازنات الجديدة.
البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com
سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (53).. حين وُضعت النقاط على الحروف: نهاية المناورات وبداية الحسم السياسي في ملف السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود – الباحث المختص في الشأن الأفريقي
المقالة السابقة


