Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة مقالات الحرب على السودان — المقالة (الحادية والعشرون) .. خطوات أمريكية جديدة لوقف حرب السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

مدخل
لحظة سياسية تتغيّر فيها واشنطن

تعيش الحرب السودانية منعطفاً جديداً يُظهر أن الولايات المتحدة بدأت — ولو متأخرة — بتبنّي خطوات أكثر صرامة ووضوحاً تجاه أطراف النزاع، بعد عامين من سياسة مترددة لم تُنتج سوى المزيد من الدمار واتساع رقعة الفظائع الإنسانية.

وفي هذا السياق، برزت تحركات أمريكية تشمل عقوبات وضغوطاً دبلوماسية وإعادة صياغة دور الشركاء الإقليميين، مع مؤشرات توحي بأن واشنطن قررت الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى البحث عن “مخرج فعلي” للحرب.

عقوبات واشنطن… وتداعيات نقل المرتزقة الكولومبيين

مثّلت العقوبات التي أصدرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC) نقطة تحوّل واضحة، إذ استهدفت كيانات شاركت في نقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان، في سابقة تشير إلى اعتراف واشنطن بأن الصراع السوداني لم يعد حرباً داخلية فقط، بل تحوّل إلى ساحة تتداخل فيها شبكات الجريمة والمرتزقة وتمويل الحروب بالوكالة.

وتزامنت تلك الخطوة مع تصريحات قوية لوزير الخارجية الأمريكي أكد فيها أن المجتمع الدولي لم يعد يستطيع تجاهل الفظائع في السودان، وأن الفترة المقبلة ستشهد خطوات إضافية تطال داعمي الحرب في الداخل والخارج.

هذه التحركات تكشف أن الولايات المتحدة بدأت تدرك خطورة ترك الساحة الإقليمية مفتوحة لقوى تمارس أدواراً سرّية في استمرار النزاع. والمعروف أن السودان ضمن النفوس الغربي والأمريكي وكذالك الأمارات وإن الولايات المتحدة بعد انهاك حرب روسيا على أوكرانيا أصبحت القوة الرئيسة هي الولايات المتحدة الأمريكية.

لماذا تتردد واشنطن في إدانة الإمارات؟

على الرغم من تعدد التقارير الدولية والإعلامية حول دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، لا تزال واشنطن تتحاشى إصدار إدانة مباشرة لأبوظبي. ويمكن تفسير هذا التردد بعوامل سياسية واستراتيجية معقّدة.

ترى واشنطن في الإمارات شريكاً اقتصادياً وأمنياً مهماً في الخليج، وهو ما يجعل إدانتها خطوة تحمل تبعات على حسابات الطاقة والملاحة والتموضع الإقليمي. كما تخشى الإدارة الأمريكية أن تدفع أي مواجهة حادة أبوظبي نحو الانحياز أكثر إلى موسكو أو بكين.
وما أظنها بهذه القوة، لكن يظل تأثيرها قويا مع الشركات العابرة للقارات وخاصة شركات واللوبي الصهيوني هم وراء حمايتها.

أما العامل الثالث فهو صعود الدور السعودي، إذ إن بروز ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كلاعب رئيسي في مسار إنهاء الحرب حدّ من تأثير الإمارات، وجعل واشنطن أقل حاجة إلى الصدام معها.

تجمع مؤشرات عديدة على أن الإمارات لم تعد شريكاً مقبولاً في ترتيبات السلام، بعد تحركات الرياض التي قلّصت نفوذها ورفعت من وزن السعودية في الملف السوداني.

المجتمع الأمريكي يغيّر بوصلته… وجامعة ميريلاند تقطع الروابط مع الإمارات

أثار إعلان جامعة ميريلاند الأمريكية قطع علاقاتها الأكاديمية مع الإمارات تضامناً مع الشعب السوداني اهتماماً واسعاً، لأنه يعكس تغيراً في الرأي العام الأمريكي تجاه دور الإمارات في الحرب.

هذه الخطوة تمثل ضغطاً داخلياً على الإدارة الأمريكية، وتفتح الباب أمام مؤسسات أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، مما يجعل التحول الشعبي والأكاديمي أحد أهم محفزات تغيير السياسة تجاه الحرب السودانية.

مباحثات أمريكية – سعودية – مصرية لإنهاء الحرب

تشهد الأسابيع الأخيرة سلسلة مباحثات بين واشنطن والرياض والقاهرة، في إطار مسار جديد يهدف إلى توحيد الرؤية حول مستقبل الدولة السودانية، وتقليل الانهيار الإنساني، ولجم الميلشيات العابر ة للحدود وبناء مسار تفاوضي أكثر واقعية بعيداً عن نفوذ أطراف إقليمية تُتهم بتأجيج الحرب.

تشير المصادر إلى أن السعودية تدفع باتجاه وقف شامل للقتال يسبقه انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية، بينما تميل واشنطن إلى تشديد العقوبات على الأطراف المعرقلة للعملية السياسية.

خارطة الطريق الأمريكية لإنهاء الحرب

قدمت الخارجية الأمريكية خارطة طريق جديدة لإنهاء الحرب، تتضمن وقفاً فورياً للأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا قيود، وإطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية وتحت إشراف دولي وإقليمي مشترك، مع استبعاد أي دولة يثبت تورطها في تأجيج الصراع.

هذه الخطوات — رغم بساطتها — تعد الأكثر وضوحاً من جانب واشنطن منذ بداية الحرب.

هل تستطيع الإمارات حماية نفوذها بعد تورطها في الحرب؟

يبدو واضحاً أن الإمارات تواجه تحدياً حقيقياً في حماية شبكات نفوذها الاقتصادي والعسكري بعد الاتهامات الدولية المتزايدة. فالتقارير الأممية والإعلامية تؤثر مباشرة على سمعتها، كما أن العقوبات المحتملة قد تستهدف شركات مرتبطة بملف السودان.

وتشير المعطيات إلى أن الدور الإماراتي في السودان يتراجع تدريجياً، في مقابل صعود الدور السعودي المدعوم أمريكياً، مما يجعل الحرب السودانية أول ملف إقليمي قد تخسره أبوظبي استراتيجياً منذ سنوات.

خروج الإمارات من معادلة السلام وصعود الدور السعودي

يشير مراقبون إلى أن تدخل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غيّر معادلة السلام في السودان، حيث أعاد الرياض إلى موقع الحكم الإقليمي الأكثر قبولاً، وأقصى الإمارات عن المسار الدبلوماسي، وفتح قناة تعاون قوية بين واشنطن والرياض في الملف السوداني.

وتبدو هذه المرة من المرات النادرة التي يتحرك فيها الطرفان السعودي والأمريكي باتجاه واحد لإنهاء الحرب.

الخاتمة: هل نشهد بداية النهاية؟

الخطوات الأمريكية الأخيرة — على بطئها — قد تشكل بداية مسار جديد لإنهاء الحرب السودانية، لكن نجاح هذا المسار يتوقف على صمود التفاهم السعودي–الأمريكي، وقدرة واشنطن على فرض عقوبات فعّالة، وتراجع نفوذ الأطراف الإقليمية المعرقلة، واستعداد القوى السودانية لقبول تسوية شاملة.

ومع دخول الحرب عامها الثالث، تبدو اللحظة الراهنة الأكثر جدية منذ اندلاعها. ويبقى السؤال:
هل ستترجم هذه الخطوات إلى سلام حقيقي؟ أم تتلاشى كما تلاشت مبادرات سابقة في دخان الخرطوم؟ ويترك الأمر الحسن العسكري للقوات المسلحة.

البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5854 .. على الرباعية ومسعد بولس أخذ “أهم إفرازات” الحرب في الاعتبار لأنها تضمن لهم نجاح مسعاهم !!!

المقالة التالية

خداع وحيل الذكاء الصناعي Manipulating of AI .. بقلم/ د.بابكر عبد الله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *