Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة مقالات: الحرب على السودان – المقالة الخامسة والعشرون .. السعودية: جولات ماراثونية لإطفاء نار الحرب في السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

مقدمة: لماذا تحركت الرياض الآن؟
تشهد الأزمة السودانية في الآونة الأخيرة حراكًا سياسيًا وأمنيًا متسارعًا، تقوده المملكة العربية السعودية بهدوء مدروس وفي توقيت إقليمي بالغ التعقيد. هذا التحرك لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، ولا عن إدراك الرياض أن استمرار الحرب في السودان بات يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم برمته.

من الوساطة إلى التأثير المباشر في مسار الحرب

لم تعد السعودية تكتفي بدور الوسيط التقليدي، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر فاعلية، يمكن توصيفها بـ«إدارة مسار السلام». فالرياض تعمل على جمع الخيوط السياسية والأمنية والدبلوماسية، في محاولة لإنتاج تسوية مستدامة، تُنهي الحرب وتحافظ على مؤسسات الدولة السودانية، وتمنع انزلاق البلاد نحو سيناريوهات التفكك والفوضى.

زيارة البرهان شرعية داخلية ورسائل إقليمية

جاءت زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الرياض في توقيت بالغ الدلالة، حيث ترافقت مع تصاعد العمليات العسكرية وانسداد الأفق السياسي داخليًا. اللقاءات التي جمعته بالقيادة السعودية، وعلى رأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حملت رسائل واضحة بدعم وحدة السودان، ورفض أي مسارات تفرض حلولًا خارج إرادة شعبه.

وقد عكست التصريحات اللاحقة للزيارة، بما في ذلك تغريدة البرهان، شعورًا بتعاظم الدعم الإقليمي للشرعية الوطنية، في ظل تفويض شعبي واسع يحظى به الجيش داخل السودان وخارجه.

تنسيق سعودي–أميركي لإعادة ضبط المشهد

تزامن زيارة البرهان مع وجود المبعوث الأميركي ومستشارين مقربين من الإدارة الأميركية في الرياض، بما يشير إلى تنسيق سعودي–أميركي حول الملف السوداني. هذا التنسيق يهدف إلى إعادة ضبط المشهد السياسي، ومنع انزلاق السودان نحو تدويل مفرط أو حلول قسرية، مع الإقرار المتزايد بدور المؤسسة العسكرية بوصفها ركيزة الاستقرار في المرحلة الانتقالية.

القاهرة وأنقرة: أدوار محسوبة في لحظة حرجة

في السياق ذاته، برز التنسيق السعودي–المصري بوصفه عامل توازن أساسي، حيث تنظر القاهرة إلى استقرار السودان كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي. وفي موازاة ذلك، عادت تركيا إلى المشهد عبر بوابة أمنية، تجلّت في وصول وفد رفيع من المخابرات التركية إلى بورتسودان ،في خطوة يُرجّح أنها جاءت بتنسيق إقليمي، ضمن توزيع أدوار يهدف إلى دعم مسار التهدئة.

الميدان والبعثة الأممية: نهاية مرحلة وبداية أخرى

يحمل إجلاء عناصر البعثة الأممية من كادوقلي، بمساعدة قوات دولية، دلالات عميقة على خطورة الوضع الميداني، لكنه في الوقت ذاته يعكس بداية تحوّل في طريقة إدارة الأزمة. فالتوجه الجديد يسعى إلى تقليص الفجوة بين الواقع العسكري والمسار السياسي، وإنهاء حالة الارتباك التي صاحبت الوجود الدولي خلال الفترة الماضية.

خلاصة:
سلام يُدار بهدوء لا بضجيج
في المحصلة، تشير المعطيات إلى أن المملكة العربية السعودية تقود جولات ماراثونية هادئة لإطفاء نار الحرب في السودان، عبر تنسيق إقليمي ودولي واسع، يهدف إلى إنتاج سلام حقيقي لا يقوم على الشعارات، بل على معالجة جذور الصراع. ويبقى التحدي الأكبر في قدرة السودانيين على استثمار هذه اللحظة المفصلية، وتحويل الدعم الخارجي إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة واستعادة الاستقرار.

البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. ننبه للخطر القادم فور إحلال السلام في السودان !!!

المقالة التالية

وجه الحقيقة | يا خيّا دي الدنيا معدودة أيّاما.. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *