Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

شباب السودان: من وعي الأزمة إلى بناء المستقبل .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مستشار التدريب وأستاذ الإدارة والتنمية

شباب السودان، أنتم قلب الوطن وروحه الطموحة، وأمل المستقبل الذي لا يمكن لأي صراع أن يطفئه. اليوم، يقف السودان على مفترق طرق، ليس بسبب قلة الموارد أو ضعف الإمكانيات، بل بسبب الطريقة التي يفكر بها الإنسان السوداني جماعياً. فالتنمية الحقيقية لا تبدأ بالبناء الخرساني أو المشاريع الاقتصادية فقط، بل تبدأ بالوعي الذي يوجّه الطاقات نحو الإبداع والإعمار، لا نحو التناحر والتحارب.

الأزمات التي نعيشها ليست مجرد أحداث سياسية أو اقتصادية، بل انعكاس لعقليات ما زالت أسيرة الخوف والانقسام. ومن هنا تأتي أهمية إعادة هندسة الوعي: أن نعيد النظر في مفاهيمنا، ونرى في كل تحدٍ فرصة للتعلم والنمو وفي كل اختلاف فرصة للتعاون، لا للصراع.

النهضة التي نطمح إليها لن تتحقق إلا عندما يتحمل كل فرد مسؤولية وعيه: أن يعرف أن الإعمار يبدأ منه، وأن بناء الوطن يبدأ من تصرفاته وأفكاره. شباب السودان، عليكم أن تكونوا روّاد التغيير، أن تزرعوا الأمل حيث ييأس الآخرون، وأن تعملوا على مشاريع تعود بالنفع على المجتمع، لا على نزاعات تمزقه.

التجارب العالمية تعلمنا درسًا مهمًا: الأمم التي نجحت، لم تنتظر الحكومات لتصنعها، بل بدأ شعبها بالوعي والعمل الجاد. اليابان بعد الحرب، رواندا بعد الإبادة، ماليزيا في مسيرتها التنموية… كلهم أدركوا أن البناء الحقيقي يبدأ من الإنسان ذاته، من وعيه، من ثقافته، ومن اختياراته اليومية.

في السودان، نحتاج أن نزرع في عقولكم وقلبكم هذا الفهم: أن القوة ليست في السلاح أو الحقد، بل في الفكر المبدع، والعمل المثمر، والمبادرة البناءة. أنتم من سيكتب التاريخ الجديد، ومن سيحوّل الخراب إلى حياة، والفراغ إلى مشاريع واليأس إلى أمل.

خطوات عملية لشباب السودان نحو البناء:

  • الاستثمار في التعلم والمعرفة وفهم العالم الحديث ومتطلباته.
  • الانخراط في العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية التي تخدم الناس.
  • تطوير مهاراتكم العملية والتقنية لتصبحوا قادة في الإعمار والتنمية.
  • نشر ثقافة الحوار، والتعاون، والابتعاد عن العنف والصراعات الفئوية.
  • الإيمان بأن كل فكرة إيجابية صغيرة يمكن أن تتحوّل إلى مشروع يغير حياة المجتمع.

خاتمة ملهمة:
شباب السودان، المستقبل بين أيديكم. لا تدعوا الفراغ أو النزاع يسيطر على حياتكم أو على الوطن. كونوا المبادرين بالعلم والعمل، بالبناء والإبداع، بالوعي والإحسان. عندما تعيدون هندسة وعيِكم، ستعيدون هندسة السودان، ليكون وطنًا ينبض بالإنتاج، ويشرق بالأمل ويكتب اسمه بين الأمم العظيمة.

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. جامعة السودان المفتوحة … حين تصبح الأزمة جسرًا وتصير المعرفة موردًا .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

المقالة التالية

تفعيل الدبلوماسية الإعلامية وزارة الخارجية كقاطرة للتواصل الإستراتيجي في ظل التكنوقراطية .. بقلم/ إبراهيم كرار – برلين

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *