Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

صبراً آل غَزَّة .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

🌴 حوصر المسلمون ومعهم رسولهم وبنو هاشم في شِعب أبي طالبٍ ثلاث سنوات (حصار غزة منذ ٢٣ يناير ٢٠٠٨م) ، وتعاهدت بطون قريشٍ على ذلك بصحيفةٍ علَّقوها في بطن الكعبة، ولم يرض عن ذلك بعض كفار قريش (كما لم يرضي حصار غزة بعض غير المسلمين)، وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكان يصل بني هاشم في الشعب مستخفياً بالليل بالطعام (كما كان يفعل السودان يوم أن كان يحكمه رجال) ، ثم إنه ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومي – وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب – وقال: “يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام، وتشرب الشراب، وأخوالك بحيث تعلم؟” فقال: “ويحك فما أصنع وأنا رجل واحد؟، أما والله لو كان معي رجل آخر لقُمْتُ في نقضها”، قال: “قد وجدتَ رجلاً”، قال: “فمن هو؟”، قال: “أنا” ، قال له زهير: “أبْغِنا رجلاً ثالثاً” ، فذهب إلى المُطعِم بن عدي ، فذكًّره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف، و لامه على موافقته لقريش على هذا الظلم، فقال المطعم: “ويحك ماذا أصنع؟، إنما أنا رجلٌ واحد” ، قال: “قد وجدت ثانياً” ، قال: “من هو؟”، قال: “أنا” ، قال: “أبْغِنا ثالثاً” ، قال: “قد فعلت” ، قال: “من هو؟”، قال: “زهير بن أبي أمية” ، قال: “أبْغِنا رابعًا” ، فذهب إلى أبي البُخْتري بن هشام ، فقال له نحواً مما قال للمُطعِم ، فقال: “وهل من أحدٍ يُعين على هذا؟”، قال: نعم ، قال: “من هو؟”، قال: “زهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي ، وأنا معك” ، قال: “أبغِنا خامسًا” ، فذهب إلى زمْعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلَّمه وذكر له قرابتهم وحقهم ، فقال له: “وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟” ، قال: نعم ثم سمى له القوم ، فاجتمعوا عند الحجون، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة، وقال زهير: “أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم” ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس فقال: “يا أهل مكة أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى ، لا يُباعون ولا يُبتاع منهم؟، والله لا أقْعُدُ حتى تُشَقَّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة” ، قال أبو جهل: “كذبت والله لا تُشَقّ” ، فقال: زمعة بن الأسود: “أنت والله أكذب ، ما رضينا كِتابتها حيث كُتِبت” ، قال أبو البختري: “صدق زمعة ، لا نرضى ما كُتِب فيها ولا نُقِرُّ به” ، قال المُطعِم بن عدي: “صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كُتب فيها” ، وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك ، فقال أبو جهل: “هذا أمرٌ دُبِّرَ بليل ، تُشُوِرَ فيه بغير هذا المكان” ، وأبو طالبٍ جالسٌ في ناحية المسجد ، وإنما جاءهم لأن الله كان قد أطلع رسوله على أمر الصحيفة، وأنه أرسل عليها الأرضة فأكلت جميع ما فيها من جَوْرٍ وقطيعةٍ وظُلم إلا ذكر الله ، فأخبر بذلك عمه ، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا ، فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقاً رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا ، قالوا: قد أنصفت ، وقام المُطعِم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك اللهم ثم نقض الصحيفة.

🌴الإنجازات الكبيرة تبدأ بكلمةٍ من مُبادِر، والجَهد الذي يبدأ به رجلٌ واحدٌ من عامة الناس قد يُحدِث تأثيراً كونياً ويُغيِّر به مسار التاريخ كما فعل هشام بن عمرو، والتأثير الذي يُحدِثُه بضعة أشخاص مُنظَّمين وفق خطة يفوق أثر ما تفعله مجتمعات كبيرة تُحركها مشاعر وليس لها نظام، والآخرون في الطرف المقابل دائماً لا يكونون على قلب رجلٍ واحد، ولا يعدم المجتهد أن يجد فيهم عونًا وسنَدًا، والفضيلة دائماً تجد من ينصرها حتى في قعر مجتمعات الرذيلة، والتدخُّل الإلهيُّ حتميٌّ ومضمونٌ بعد استحقاقه بالصَّبر واستنفاد الوُسع من الإخلاص والتنظيم والتخطيط والإقدام والفداء، ومهما قعدت هِمَّة المرء عن نُصرة الحق فإنه لا مبرر له في أن يكون ظهيراً للظالمين، وأهل الخذلان لهم يومٌ لابد فيه يُخذَلون، فالبِرُّ لا يبلى، والذَّنبُ لا يُنسى، والدَّيَّان لا يموت وكما تَدين تُدان.

🌴خذلنا أهل غزة ،ومن قبلهم خُذِل أهل السودان ولا يزالون يُخذلون، وجميعهم يُحاك عليهم الكيد والمكر من قادة ونُخَب أُمَّتهم وعدم اكتراثٍ من بقية شعوب الأمة، وما وسِعنا أن نكون كالفُضلاء من كُفَّار قُريش، وعُذرُنا {إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤئِكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَالُوا۟ فِیمَ كُنتُمۡۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ}، وأمثلنا طريقةً يفتؤ يرفع قائمة أمنياته لله مطالباً بجُندٍ من السماء يرفعون الحصار والظلم عن الأسرى والمستضعفين، وقد غفلنا عن أن الخنوع خطيئة، والخذلان خطيئة، وعدم نُصرة المظلوم خطيئة  والقعود عن مناهضة الظالمين خطيئة، ولا تكون توبةٌ إلا بإقلاعٍ وندمٍ وعزمٍ وردٍّ لحقوق تلك المظالم والخطايا.

🌴اللهم لا تجعلنا ممن كرِهت انبعاثهم فثبَّطتهم وأقعدتهم مع القاعدين، اللهم لا تجعلنا من الذين لو خرجوا ما زادوا المؤمنين إلَّا خبالًا، اللهم استعملنا في نُصرة المستضعفين وتحرير المأسورين ومدافعة الظالمين، واعزم لنا بذلك يا ربنا وإن أبينا ، ولا تكِلْنا إلى غيرك طرفة عين.

المقالة السابقة

ضعف الثقة وغياب التفويض… القاتل الصامت للمؤسسات .. بقلم: د.أحمد الطيب السماني .. مستشار التدريب وأستاذ العلوم الإدارية

المقالة التالية

قراءة وتوصيف … لم لا ؟ !! .. (2 /2) .. بقلم/ أحمد الزبير محجوب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *