Popular Now

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي .. لا يعالج أي مرض (أزمة)إلا بعد فحوصات لمعرفة أسباب المرض و من ثم البدء بمعالجة الأسباب

سلسلة صفقات ترامب – (الحلقة السابعة عشرة) .. القرن الإفريقي والبحر الأحمر: عقدة الجغرافيا وصراع المصالح الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

صفقات ترامب (الحلقة الثانية عشرة) .. السودان … الدولة الزراعية الأكبر بين الصين وأمريكا وصراع الموارد والقرار .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة: السودان خارج الحسابات أم في قلب الصراع؟
في كل خرائط الصراع الدولي، يظهر السودان ظاهريًا كدولة منهكة بالحرب والانقسام، لكنه في العمق يمثل إحدى أخطر عقد الصراع الجيوسياسي في العالم. فالسودان ليس مجرد دولة تعاني أزمات سياسية، بل هو أكبر دولة زراعية محتملة في أفريقيا، ويمتلك واحدة من أغنى منظومات المياه العذبة في الإقليم، ويمثل الممر الأكبر لنهر النيل، ويعتمد في أكثر من 75% من زراعته على الأمطار، ما يجعله مخزون الأمن الغذائي الحقيقي للعالم العربي وأفريقيا.
وهنا تبدأ صفقة ترامب غير المعلنة:
من يملك السودان… يملك غذاء المستقبل.
أولًا: السودان… أكبر سلة غذاء مؤجلة في العالم
يمتلك السودان:
ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة.
نهر النيل وروافده كأضخم شبكة مياه عذبة في الإقليم.
تنوعًا مناخيًا يسمح بزراعة معظم المحاصيل الاستراتيجية.
اعتمادًا واسعًا على الزراعة المطرية بنسبة تقارب 75%.
ورغم ذلك، ظل السودان خارج منظومة الاستثمار الزراعي العالمي، ليس لعجز في الموارد، بل لأن استقراره لم يكن يومًا في مصلحة القوى الكبرى.
فالدولة التي تطعم العالم… لا يُراد لها أن تستقر.
ثانيًا: السودان ممر النيل وقلق الأمن القومي المصري
يمثل السودان القطر الأكبر مرورًا لنهر النيل قبل وصوله إلى مصر، وهو ما يجعل استقراره أو تفككه قضية أمن قومي مصري مباشر.
فأي تغيير في السودان، سياسيًا أو عسكريًا، ينعكس فورًا على:
أمن المياه المصرية.
الأمن الغذائي.
التوازن الجغرافي والديمغرافي في وادي النيل.
ولهذا ظل السودان دائمًا ساحة صراع صامت بين مشاريع التفكيك ومشاريع الاحتواء.
ثالثًا: السودان بين الصين وأمريكا… صراع النفط المؤجل
تعاملت الصين مع السودان بوصفه دولة موارد، فدخلت بقوة في قطاع النفط، ونجحت في استخراج النفط وتطوير بنيته التحتية خلال عهد الرئيس عمر البشير، بعد أن فشلت الشركات الغربية في الاستمرار.
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تنسَ أن:
أول من اكتشف النفط في السودان كانت شركات أمريكية في عهد الرئيس جعفر نميري.
لكنها توقفت بعد تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية.
ثم عادت الصين لتملأ الفراغ وتنجح حيث فشلت واشنطن.
ومنذ ذلك الحين، لم يعد السودان مجرد دولة نفط، بل أصبح رمزًا لهزيمة أمريكية اقتصادية أمام الصين في أفريقيا.
رابعًا: السودان ما بين الصين وأمريكا… معركة النفوذ لا الاستثمار
الصين دخلت السودان بمنطق:
الموارد مقابل التنمية.
بينما تنظر أمريكا إلى السودان بمنطق:
النفوذ مقابل السيطرة السياسية.
ولهذا لم تستثمر واشنطن في استقرار السودان، بل في إدارة أزمته، لأن السودان المستقر خارج الهيمنة الأمريكية أخطر من السودان المنهار داخل دائرة النفوذ.
خامسًا: ترامب والسودان… صفقة بلا إعلان
في عهد ترامب، لم يكن السودان أولوية إنسانية، بل ورقة تفاوض:
رفع العقوبات مقابل التطبيع.
المساعدات مقابل الاصطفاف.
الدعم السياسي مقابل التموضع الجيوسياسي.
وهكذا تحوّل السودان من دولة تبحث عن خلاص، إلى ملف في سوق الصفقات الكبرى.
سادسًا: لماذا السودان مهم في استراتيجية ترامب؟
لأن السودان:
يملك الغذاء.
يملك المياه.
يملك النفط.
يملك الموقع.
ويقع في قلب أفريقيا والبحر الأحمر والنيل.
وكل دولة تملك هذه العناصر لا يمكن أن تُترك خارج الحسابات الأمريكية.
خاتمة: السودان… الدولة التي لم يُسمح لها أن تكون دولة
السودان ليس دولة فاشلة بطبيعته، بل دولة أُفشلت عمدًا.
لأنه لو استقر:
لأطعم المنطقة.
ووازن النفوذ في أفريقيا.
وكسر احتكار الغذاء.
وأربك حسابات الهيمنة.
ولهذا ظل السودان في قلب الصفقات، لا في قلب التنمية.
وفي صفقات ترامب، لم يكن السودان ملفًا إنسانيًا، بل أرض موارد مؤجلة في انتظار صفقة أكبر.
alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين تُختبر القيادة… وتُعاد صياغة المعايير .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

السودان والقرن الأفريقي، “رأسملة التطورات” مشاركة علمية في موقع مركز العلاقات الخليجية الأفريقية .. بقلم/ د.أمينة العريمي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *